الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إيران تخنق العراق بملف الكهرباء.. وتمنعه من الاستعانة بدول الخليج

جهات مجهولة تتعمد تفجير أبراج نقل الطاقة لإثارة الفوضى ضد حكومة الكاظمي ومنعه من التوجه صوب جيرانه العرب

كيوبوست- أحمد الفراجي

في الوقت الذي يعاني فيه العراق عملياتٍ إرهابية تخريبية واسعة النطاق، تستهدف أبراجَ نقل الطاقة الكهربائية شمال وجنوب البلاد، تمارس إيران هي الأخرى ضغوطاً بتخفيض إمدادات الطاقة من الغاز التي تزود محطات الطاقة الكهربائية، وتارة ثانية بقطعها تماماً بحجة سد العجز الإيراني، وذلك لتضيِّق الخناق على كهرباء العراق، ولتخلق أزمة داخلية تدفع باتجاه تزايد احتجاجات العراقيين ضد حكومة الكاظمي، في أشد الأشهر ارتفاعاً في درجات الحرارة.

وخفضت إيران معدلات الغاز المورد المشغل للمحطات 20 مليون متر مكعب، ويجري العراق الآن مباحثاتٍ مع دول خليجية لاستيراد الطاقة الكهربائية؛ على رأسها المملكة العربية السعودية والأردن، إذ يستورد العراق 1200 ميغاواط من الكهرباء، وكذلك وقود الغاز؛ لتغذية محطات الطاقة الكهربائية المحلية، وتصل حاجة العراق الفعلية إلى أكثر من 30 ألف ميغاواط، بينما ينتج العراق 19 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية.

اقرأ أيضاً: استحداث مشروع لمنع التهريب الإيراني إلى العراق.. فهل ينجح؟

وعلَّق الخبير بالشؤون الأمنية والعسكرية وليد الراوي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن العراق يستورد الكهرباء من إيران بمعدل 1200 ميغاواط عبر أربعة خطوط رئيسية لنقل الطاقة الكهربائية، وإن استيراد العراق للغاز والطاقة يفرض أجندات سياسية تكتنفها جوانب ضعف وابتزاز واضح، وتصريحات المسؤولين العراقيين تؤكد أن إيران تريد خنق العراق؛ حتى يبقى خاضعاً لها، وهناك مشروعات ربط عربي مطروحة؛ خصوصاً مع السعودية والكويت، قيد التنفيذ، وكذلك الربط مع الأردن.

وليد الراوي

وأضاف الراوي أن إيران متهمة باستهداف وتخريب أبراج نقل الطاقة في عموم العراق؛ حتى يبقى العراق محتاجاً إليها في ما يخص استيراد الطاقة، ولا يتجه نحو الدول الخليجية لاستيراد الطاقة الكهربائية، موضحاً لـ”كيوبوست” أن هناك مناطق غير خاضعة لسيطرة تنظيم داعش، ولا وجود لنشاط لمسلحي التنظيم سوى نشاط فاعل للميليشيات الشيعية، وغالباً ما يحدث فيها التخريب وأعمال تفجير للأبراج.

وأكد الخبير الأمني وليد الراوي، بالقول: حتى إنْ تحقق الربط الخليجي، فإن إيران ستستمر في استهداف الأبراج الناقلة للكهرباء، والهدف حتى يواصل العراق استيراد التيار الكهربائي منها.

مولد أهلي في بغداد- وكالات

ويتزايد اعتماد العراقيين منذ 17 عاماً على مولدات الكهرباء إلى 80 في المئة، ليرزح العراقيون تحت رحمة أصحاب المولدات الأهلية، التي تسيطر عليها الأحزاب المتنفذة والميليشيات المسلحة، وقسم من الطبقة السياسية الحاكمة، عوضاً عن كهرباء الدولة الوطنية.

اقرأ أيضاً: محرقة ابن الخطيب.. آخر فصول الفساد المستشري في العراق

احتكار السوق

مهند الجنابي

من جهته، علق المحلل السياسي مهند الجنابي لـ”كيوبوست”، قائلاً إن مصلحة إيران باحتكار السوق العراقية في كل القطاعات، وأبرز هذه القطاعات هو الطاقة، ويعتمد العراق بنسبة 30% من حاجة إلى الطاقة الكهربائية من خلال إيران، وهنا وضع العراق رهينة لدى طهران، وعملية الابتزاز التي تمارسها ضده إذا ما حاول الخروج والخلاص من الهيمنة الإيرانية، ولاحظنا أنه بعد أول تصريحٍ صدر عن محاولات ربط العراق بالطاقة الكهربائية خلال هذا العام، وبدء زيارات للجنة العراقية- السعودية، وطرح مسألة حل الطاقة، شهدنا بعد ذلك حصول عمليات إرهابية تبناها تنظيم داعش، وبلغ استهداف أبراج الطاقة أكثر من 24 برجاً في ديالى، وصلاح الدين.

وأضاف الجنابي أن الضغط الهائل الذي تسببه أزمة قطع التيار الكهربائي يثير غليان الشارع العراقي، وهذا من وسائل الضغط الإيرانية التي تستغلها ضد حكومة الكاظمي؛ خصوصاً في الأشهر الأكثر ارتفاعاً في درجات الحرارة.

اقرأ أيضاً: هل الحكومة العراقية جادة في محاكمة “عصابة الموت”؟

وتابع المحلل السياسي لـ”كيوبوست” بوقوف الخلافات السياسية والكتل والفصائل المسلحة المنفلتة خلف ذلك، وهذا ما أشارت إليه التصريحات الأمنية التي لم تتهم فقط مقاتلي “داعش” بالأعمال التخريبية؛ بل ردد الكثير من المسؤولين والقادة الأمنيين ووزارة الكهرباء وجود عصابات خبيثة تحاول أن تستغل هذا الموضوع، وتزعزع أمن البلاد عبر استهداف قطاع الطاقة، وهنا إشارة إلى أن هناك جماعات إرهابية أخرى غير تنظيم داعش، تقوم بتلك الأعمال الإجرامية، وعلى الأرجح فإن إيران وأذرعها متورطون باستهداف نقل الطاقة، وهم لن يترددوا في ضرب وتخريب أي قطاع آخر يخدم المواطن العراقي أو أي فصيل حساس ومهم إذا ما استمر العراق في التوجه نحو دول الخليج والتحرر من هيمنة طهران.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة