الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران تخطط لاغتيال السفيرة الأمريكية في جنوب إفريقيا

لانا ماركس نجحت في منع إنشاء عدد من المراكز الدينية التابعة لإيران وإغلاق أخرى في جنوب إفريقيا

كيوبوست

لم تكن المعلومات التي كشفت عنها صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، مؤخراً، حول تخطيط النظام الإيراني لاغتيال السفيرة الأمريكية في جنوب إفريقيا لانا ماركس، بالمفاجئة؛ خصوصاً أن طهران لا تتوقف عن استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، بما يتماشى مع دورها التخريبي ومشروعها الفوضوي.

تزامن ذلك مع تعرض السفارة الأمريكية في بغداد، الثلاثاء، إلى هجوم بصواريخ كاتيوشا، حسب خلية الإعلام الأمني في العراق، مؤكدة، في بيان لها، أن صاروخَي كاتيوشا انطلقا من منطقة علي الصالح التي تسيطر عليها فصائل شيعية تابعة لإيران، غير أن القوات الأمريكية نجحت في التصدي للهجمات، معتمدةً على فعالية منظومة “سيرام”.

ونفذت الفصائل هجوماً مماثلاً في يوليو الماضي، استهدف مقر السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء.

اقرأ أيضاً: سيناريوهات الرد على التهديدات الإيرانية للقوات الأمريكية في العراق

لماذا “لانا ماركس”؟

ذكرت الصحيفة الأمريكية أن لانا ماركس؛ 66 عاماً، مستهدفة من جانب إيران منذ مارس الماضي، غير أن التخطيط للعملية وصل إلى مراحل متقدمة خلال الأسابيع الأخيرة.

وترجح “بوليتيكو” أن علاقتها القوية بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والممتدة على مدار الأعوام العشرين الماضية، تعد سبباً أساسياً في اختيارها من جانب طهران.

ولكن هذه العلاقة القوية بالرئيس الأمريكي ليست السبب الوحيد لأن تفكر إيران في اغتيال لانا ماركس، “التي تسببت في الكثير من المتاعب لنظام الملالي”، حسب المحلل السياسي الإيراني الدكتور علي نوري زادة.

لانا ماركس مع الرئيس الأمريكي ترامب – وكالات

يوضح زادة، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن لانا ماركس نجحت بفضل علاقتها القوية بالنظام السياسي في جنوب إفريقيا “في منع إنشاء عدد من المراكز الدينية التابعة لإيران هناك، فضلاً عن إغلاق عدد آخر من المراكز التي كانت مرتبطة بالمرشد مباشرة”، مشيراً إلى أن هذا الأمر زاد من فرص استهدافها.

وحسب الصحيفة، تدير إيران شبكة سرية من العملاء التابعين لها في جنوب إفريقيا، مؤكدة أنه منذ عام 2015 تطورت العلاقة بين الجانبين بشكل أكثر عمقاً واتساعاً.

سيناريوهات التنفيذ

يضع الباحث والمحلل السياسي الإيراني يوسف عزيزي، سيناريوهَين لتنفيذ عملية الاغتيال.

يوسف عزيزي

يقول عزيزي، لـ”كيوبوست”: “إن السيناريو الأول هو أن تقوم إيران بعملية اغتيال تعلن مسؤوليتها عنها؛ لاستفزاز الجانب الأمريكي، ومحاولة استرداد بعض الهيبة المفقودة أمام المجتمع الدولي، غير أن ذلك يبدو خياراً مستبعداً وربما مستحيلاً؛ نظراً لما سيجره من عقوبات عُزلة إضافية، فضلاً عن أن هناك سيناريو آخر يبدو الأقرب”.

يتابع عزيزي: “اغتيال لانا ماركس هو هدف استراتيجي إيراني منذ فترة؛ رداً على عملية اغتيال سليماني التي لن تنساها طهران، وبالتالي ستعتمد إيران حال قيامها بتنفيذ مخططها على وكلائها الإقليميين الذين سيكونون من بين الفصائل الموالية لها في إفريقيا، والتي تكثف من تواصلها بهم وتمويلهم خلال السنوات الأخيرة”.

اقرأ أيضاً: كيف دفعت واشنطن بالعراق بين ذراعَي إيران؟

يتفق الدكتور علي نوري زادة مع السيناريو الثاني، موضحاً أنه “حسب المعلومات التي توافرت لي بشكل شخصي، فإن إيران لديها فصائل نيجيرية من الوارد جداً أن تعتمد عليها حال تنفيذ العملية، وهو ما يتوافق مع السياسة الإيرانية التي تحاول منذ سنوات تعزيز وجودها إفريقياً، مستغلة حالة الانفلات الأمني والأوضاع المعيشية الصعبة هناك”.

د. علي نوري زادة

تداعيات القرار

حسب يوسف عزيزي، فإن تنفيذ ضربة مثل هذه للولايات المتحدة ستزيد من حدة التوتر في المنطقة، وتضاعف من العقوبات المفروضة على طهران، كما أن عديداً من دول العالم ستتضامن مع واشنطن؛ لفرض المزيد من العُزلة على إيران، تجنباً للتوترات المتلاحقة بسببها في المنطقة.

ويتوقع الدكتور علي نوري زادة أن “تنفيذ العملية سيؤدي إلى تصعيد الأجواء ضد النظام الإيراني داخلياً؛ حيث يعاني تراجع هيبته وعدم سيطرته على الأمور، خصوصاً منذ اندلاع الاحتجاجات ضده أواخر العام الماضي، مروراً بفشله الواضح والمتعمد في معالجة أزمة كورونا، وانتهاءً بالمعاناة الاقتصادية المتفاقمة جراء العقوبات، والتي يدفع الشعب الإيراني ثمنها”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة