الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

إيران تحاول تصدير أزماتها الداخلية عبر البوابة السعودية؟

تقارير صحافية أمريكية تثير الجدل حول نية إيرانية مبيتة لتنفيذ هجمات ضد السعودية والهدف صرف النظر عن الازمة الداخلية المستمرة منذ أشهر

كيوبوست

طرحت التقارير الصحافية الأمريكية حول تبادل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية معلوماتٍ استخباراتية بشأن هجومٍ وشيك تعتزم إيران تنفيذه على المملكة، تساؤلات عدة عن طبيعة المعلومات المتبادلة بين واشنطن والرياض، في وقت نفى فيه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية صحة التقارير التي ذكرتها وسائل إعلامية عدة، من بينها “وول ستريت جورنال” وشبكة “سي إن إن” الأمريكية.

وبحسب ما ذكرته الصحافة الأمريكية، فإن المعلومات الاستخباراتية التي جرى تبادلها بين البلدين، دفعت الولايات المتحدة إلى رفع مستوى الاستعداد القتالي للقوات الموجودة في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أن المعلومات التي جرى تبادلها تطرقت لتخطيط طهران ضرب أهداف في مدينة أربيل العراقية، بالإضافة لأهداف أخرى في الداخل السعودي.

منشآت النفط التابعة لأرامكو شرق المملكة
صالح الزهراني

التهديدات الإيرانية للمملكة ليست بجديدة بحسب الكاتب السعودي صالح الزهراني الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن إيران تعهدت بتصدير الثورة والاضطرابات الطائفية للمنطقة، مشيراً إلى أن طهران تعمل بشكلٍ مستمر على الإساءة للمملكة، وهو ما تكرر كثيراً في الفترات السابقة.

وأضاف أن ما نشر حول هذا الأمر قوبل بصمتٍ سعودي، وعدم تعليق على الأمر، في الوقت الذي خرج فيه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية نافياً ما ذكرته التقارير الصحافية، واصفاً إياها بالمؤامرة، ولفت محدثنا إلى أن السعودية ودول الخليج مستعدة بشكلٍ كامل لمواجهة أي عدوان والتصدي له والتعامل معه.

نساء إيرانيات يتظاهرن احتجاجاً على فرض الحجاب- وكالات

دعم أمريكي

ماك شرقاوي

تساند الولايات المتحدة بما لا يدع مجال للشك السعودية، بحسب المحلل السياسي الأمريكي ماك شرقاوي الذي يقول لـ”كيوبوست” إن السعودية وما تمتلك من دفاعات جوية وقدرة عسكرية لديها الامكانيات التي تجعلها تتصدى لأي هجمات، وتحقق الردع للجانب الإيراني حال ما قرر مهاجمة المملكة، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تقبل تحت أي ظرف تعرض البنية التحتية للطاقة السعودية لهجماتٍ يمكن أن يكون لها انعاكسات سلبية على قدرة المملكة في توفير النفط بما يزيد من أسعار النفط عالميا.

وأضاف أن هناك شراكة استراتيجية بين واشنطن والرياض، وتلتزم فيها الولايات المتحدة بمساعدة المملكة بالدفاع عن أمنها ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها، مرجحاً أن تكون التهديدات التي نُشرت تفاصيلها بالتقارير الإعلامية حقيقية في ضوء محاولة طهران التخلص من الزخم المصاحب للاحتجاجات المتصاعدة في الشارع، فضلاً على رغبتها في مواصلة الضغط على الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط من أجل العودة للاتفاق النووي الذي وصلت فيه المفاوضات لمرحلة الجمود.

وأوضح شرقاوي أن جزءاً من سياسة طهران المتبعة دائما في الأزمات الداخلية التي يكون ضحيتها الشعب الإيراني في الداخل تصدير أزمات خارجية، لافتاً إلى أن إيران لديها رغبة في الضغط على الولايات المتحدة ودول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

أمر مقلق

دينيس ساموت

يدعم هذا الرأي، مدير مؤسسة “لينكس يوروب” في لاهاي دينيس ساموت الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الحديث عن وجود هجوم إيراني وشيك على السعودية أمر يثير القلق، في ضوء تصرف السلطات الإيرانية على مسارين الأول محلي مرتبط بتصاعد الاحتجاجات التي باتت تشكل تهديداً خطيراً للنظام، وحاجة لصرف النظر عن الأزمة الداخلية عبر مهاجمة السعودية، والمسار الثاني مرتبط بالرؤية الإيرانية التي ترى أن الأزمة الدولية التي خلقتها الحرب الروسية تشكِّل ظروفاً أفضل لها، في ظل انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالحرب في أوكرانيا.

وأضاف أنه لم يتضح بعد نوع الهجمات التي يمكن أن تشنها إيران والتي قد تكون هجماتٍ صاروخية تستهدف بعض المنشآت النفطية أو غاراتٍ بحرية تستهدف موانئ سعودية أو شيئاً آخر، مشيراً إلى أن إيران تعمل منذ عقودٍ على تطوير أدوات ووسائل للحرب، ومن بينها الجماعات التي تمولها لتحارب عنها بالوكالة مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، واللذان تم استخدامهما في الماضي عندما أرادت تصعيد الوضع السياسي.

أزمة النفط الحالية أجبرت بايدن على تقديم تنازلات في تعامله مع المملكة العربية السعودية- “بارونز”

تحالف صلب

وتشهد العلاقات الأمريكية – السعودية حالةً من التوتر، خلال الشهور الأخيرة، وصلت ذروتها في الأسابيع الماضية مع دعم المملكة لقرار منظمة أوبك بلس خفض إنتاج النفط للحفاظ على الأسعار مع المؤشرات الاقتصادية التي تشير للاتجاه نحو الركود، بوقتٍ طلبت فيه الولايات المتحدة زيادة الإنتاج أو على الأقل الحفاظ على معدلات الإنتاج السابقة.

يقسم ماك شرقاوي التعاون بين واشنطن والرياض إلى شقين، الأول مرتبط بالسياسي المرتبط بالرئيس الأمريكي والديوان الملكي السعودي متمثلاً في الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والثاني مرتبط بالجانب العسكري والخاص بحنرالات الجيش الأمريكي والبنتاجون مع نظرائهم العسكريين في السعودية، والتي لا تعكس في طبيعتها على الإطلاق التوجهات السياسية على مستوى القادة، خاصة وأن هناك مواقف كثيرة تباينت فيها مواقف وزارة الدفاع الأمريكية عن التوجهات السياسية وسياسة البيت الأبيض.

يختتم دينيس ساموت حديثه بالإشارة إلى أن هجوماً مثل هذا إذا حدث ستكون له عواقب وخيمة للغاية، فأي هجوم مباشر على السعودية سيدفع لرد أمريكي قوي، بغض النظر عن بعض الخلافات السياسية بين البلدين في الوقت الحالي، مؤكداً أن التحالف السعودي الأمريكي لا يزال صلباً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة