الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إيران تتطلع إلى الفرص في آسيا الوسطى

كيوبوست- ترجمات

دانييل تيرنر♦

مع انشغال العالم بالأزمة الأوكرانية، تسعى الحكومة الإيرانية إلى توسيع نفوذها في آسيا الوسطى بهدوء وبعيداً عن الضجيج الإعلامي. وقد أفسح الانسحاب الأمريكي وفراغ القوة في أفغانستان المجالَ أمام إيران للعمل على بسط نفوذها في المنطقة على الصعيد الدبلوماسي وعبر الجماعات المتشددة التي تعمل بالوكالة عنها. ومن ناحية أخرى، استغلت إيران الفجوة التي خلفها انشغال روسيا -التي كانت ضامن الأمن في آسيا الوسطى- بالحرب في أوكرانيا على الصعيدَين العسكري والاقتصادي. كما أن رفض موانئ بعض الدول الأوروبية استقبال البضائع القادمة من آسيا الوسطى دفع دولاً مثل كازاخستان إلى البحث عن طرق جديدة للنقل.

بهذه المقدمة، افتتح دانييل تيرنر مقاله، الذي نشر على موقع “نيوزلاين إنستيتيوت”، والذي يلقي فيه الضوء على مساعي إيران لتوسيع نفوذها في آسيا الوسطى. ويرى تيرنر أنه بالإضافة إلى التداعيات الأمنية والاقتصادية كان لخطاب الرئيس الروسي في الفترة التي سبقت الغزو أثر كبير في إثارة مخاوف الجمهوريات السوفييتية السابقة من أن تكون خطوته التالية موجهة نحو آسيا الوسطى. ولهذا السبب حرصت هذه الدول على إظهار عدم دعمها العمليات الروسية. ويشير تيرنر إلى أن تركيز الصين على الشأن الاقتصادي دون التدخل في الشأن الأمني أدى إلى محدودية الدور الذي يمكنها أن تلعبه في تشكيل نتائج الأزمات الأمنية؛ مثل انتفاضة يناير في كازاخستان.

اقرأ أيضاً: الأوضاع الاستراتيجية في آسيا الوسطى عقب انسحاب حلف الناتو من أفغانستان

كل ذلك أتاح لإيران فرصة لاستغلال فراغ القوة الناشئ في آسيا الوسطى، وقد أثبتت إيران في ما مضى أنها بارعة في استخدام الحوافز والضغوط لملء فراغ القوة، ومن المرجح أنها ستستخدم هذه التكتيكات في مساعيها في آسيا الوسطى التي تفتقد معظم دولها المنافذ البحرية؛ مما يجعل الموانئ الإيرانية، وهي الأقرب إليها، تمثل بوابة المنطقة للانخراط في التجارة الدولية.

وكاقتصاد مقاومة، فإن هدف إيران من توسيع تجارتها مع جيرانها الشرقيين يرتبط برغبتها في الحد من تأثير الضغوط الاقتصادية الغربية وتقوية اقتصادها. وعلى سبيل المثال، سارعت إيران إلى استئناف تصدير النفط إلى أفغانستان بعد سيطرة “طالبان” على السلطة فيها. وبالمثل فهي تنظر إلى أسواق آسيا الوسطى على أنها فرصة لمقاومة العقوبات الغربية، وكأساس للمشاركة مع الاقتصادات الكبيرة في الصين والهند التي أعربت بالفعل عن اهتمامها بالشراكة مع إيران لتجنب مرور صادراتها البرية إلى آسيا الوسطى عن طريق منافسيها في الصين وباكستان، وكذلك للاستفادة من انفتاح إيران على طرق التجارة الحيوية عبر أفغانستان.

إيران تسعى للاستفادة من طريق التجارة الحيوي عبر أفغانستان للتواصل مع آسيا الوسطى والهند والصين- “نيوزلاين إنستيتيوت”

وعلى الرغم من قيود العقوبات الغربية المفروضة عليها؛ فقد تمكنت إيران من تحقيق خطوات مهمة في شراكتها الاقتصادية مع طاجيكستان وأوزبكستان، ونفذت الشركات الإيرانية مشروعات بنية تحتية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات كالأنفاق ومحطات الطاقة الكهربائية. ومع سعي إيران إلى الانفتاح على النمو الاقتصادي سوف يستمر هذا التكامل مع دول آسيا الوسطى في توفير فرص ثمينة لها.

اقرأ أيضاً: كيف سترسم روسيا والصين وإيران مستقبل أفغانستان؟

وعلى الصعيد الأمني، يرى تيرنر أن إيران لها مصلحة في الحفاظ على استقرار دول آسيا الوسطى، ويقول إنها اتخذت بالفعل خطوات عملية بهذا الاتجاه، وأنشأت لجنة عسكرية مشتركة مع طاجيكستان تهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مكافحة الإرهاب، كما استضافت مؤخراً مؤتمراً إقليمياً للدول المجاورة لأفغانستان، حذر خلاله وزير خارجية أوزبكستان من عزل أفغانستان.

كما يمكن لإيران أن تستخدم شبكة وكلائها لتعزيز مصالحها في المنطقة، وقد أنشأت بالفعل لواء “فاطميون” على أعتاب آسيا الوسطى في أفغانستان، الذي يقدر عدد أفراده بين 30,000 و60,000 مقاتل من أقلية الهزارة الشيعية المضطهدة التي تشكل نحو 10% من سكان أفغانستان. ومن المحتمل أن تحاول إيران إنشاء مجموعات مشابهة في آسيا الوسطى؛ لإعطائها المزيد من المرونة في تحقيق مصالحها الأمنية في المنطقة وخارجها.

اقرأ أيضًا: ماذا تعلمت عن إيران من لقائي الرئيس رئيسي؟

ثم يشير تيرنر إلى العقبات الرئيسية التي تواجه طموحات إيران في آسيا الوسطى، والتي تتمثل في العقوبات الأمريكية أولاً، وفي هويتها كدولة إسلامية عليها أن تتعامل مع الحكومات العلمانية التي عانت كثيراً في الفترة الماضية من مواجهات مع الإسلام السياسي ثانياً، بالإضافة إلى أن التركيبة السكانية الدينية في المنطقة ليست مواتية للتسلل الإيراني كما هي الحال في العراق الذي تزيد نسبة الشيعة فيه على 60%.

وفي النهاية، يخلص تيرنر إلى أن اندماج إيران مع دول آسيا الوسطى يجب أن يكون مصدراً كبيراً لقلق الولايات المتحدة؛ لأن هذا الاندماج سيضعف تأثير العقوبات التي تفرضها على طهران من جهة، ويمكن أن تخلق مخاوف أمنية جديدة من جهة أخرى. ولمواجهة هذا الواقع يجب على الولايات المتحدة أن تدعم البدائل الأخرى التي تعالج المخاوف الأمنية والاقتصادية لدول المنطقة؛ خصوصاً بعد تراجع مصداقيتها نتيجة لانسحابها من أفغانستان. ويطرح تيرنر منظمة الدول التركية التي تشمل معظم دول آسيا الوسطى كبديل للتعامل مع إيران. وعلى الرغم من أن قدرة هذه المنظمة على إنجاز مشروعاتها لا تزال غير واضحة؛ فإنها تتمتع بقوة دبلوماسية تعاونية تجعل منها خياراً جيداً للمشاركة في سعي الولايات المتحدة لإعادة ترسيخ مصداقيتها في آسيا الوسطى.

♦متدرب في برنامج فراغ القوة في وحدة الأمن البشري، وطالب في سنته الأخيرة في قسم دراسات الشرق الأوسط والاقتصاد في جامعة جورج واشنطن.

المصدر: نيوزلاين إنستيتيوت

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة