الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران تتحدى المجتمع الدولي.. وتستمر في احتضان تنظيم القاعدة

قادة التنظيم يجدون ملاذاً لهم في الجمهورية الإسلامية التي تسعى لاستغلال التنظيم في المواجهة مع الولايات المتحدة

كيوبوست

لطالما أثار الاحتواء الإيراني لعناصر تنظيم القاعدة على أراضيها، مخاوف عديدة من تحول طهران لتكون الملاذ الآمن لتخطيط وتنفيذ التنظيم عملياته الإرهابية حول العالم؛ لاسيما بعدما أعلن التنظيم عن تنصيب المصري سيف الثأر، زعيماً لـ”القاعدة”، وهو أحد المتورطين في استهداف السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا.

شاهد: فيديوغراف: إيران و”طالبان”.. أصدقاء أم أعداء؟

وقالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، إن الزعيم الجديد لـ”القاعدة” كان عضواً قيادياً في وحدة الحماية المباشرة التابعة لأسامة بن لادن، ويحظى باحترامٍ كبير داخل التنظيم؛ بما يجعله أكثر تأثيراً من أيمن الظواهري، وسط مخاوف من أن يؤدي الغطاء الإيراني لنشاطاته وتأمين تحركاته من عودة قوة التنظيم الإرهابي مرة أخرى بعد سنوات عانى فيها التراجع.

أعضاء جماعة جبهة النصرة -المتحالفة آنذاك مع “القاعدة”- بالقرب من حلب- سوريا.. نوفمبر 2014- “رويترز”

استراتيجية إيرانية

محمود حمدي أبوالقاسم

يشير الباحث بالمعهد الدولي للدراسات الإيرانية في الرياض محمود حمدي أبو القاسم، إلى أن إعادة انتشار “داعش” وتنامي تهديداته، مفيد لإيران؛ بحيث تعطي لوجوده أهمية بوصفها شريكاً في مكافحة الإرهاب، والحد من أنشطة الجماعات المتطرفة، وإفساح المجال أمام تعاونٍ إجباري مع الجانب الأمريكي في مواجهة هذه المخاطر، مؤكداً أن هذا الأمر استراتيجية إيرانية مهمة عززت حضور طهران في العراق وسوريا بعد ظهور “داعش” عام 2014.

وأكد أبو القاسم، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن بعض التقارير تشير إلى دورٍ مهم لإيران في توظيف تنظيم القاعدة، وفتح المجال أمام عودة تنظيم داعش في العراق وسوريا؛ من أجل الحفاظ على نفوذها بوصفها شريكاً في مواجهة هذه الجماعات، فضلاً عن  الإبقاء على شرعية الميليشيات ودورها داخل دول المنطقة، ناهيك بتخفيف ضغوط الحكومات والقوى الدولية؛ من أجل تفكيك الميليشيات ودمجها في المؤسسات العسكرية الرسمية.

اقرأ أيضاً: الإرهاب البحري.. تهديدٌ متنامٍ من تنظيم القاعدة والوكلاء الإيرانيين

يتفق معه في الرأي الدكتور كارا عبدالملكي، المتخصص في الشأن الإيراني بجامعة ألبرتا الكندية، الذي يؤكد عدم توافر معلوماتٍ واضحة عن أسباب وجود أعضاء تنظيم القاعدة في إيران منذ سنواتٍ وليس اليوم فقط، مرجحاً أن تكون إيران بدأت في استضافة رجال “القاعدة” مع اندلاع الحرب في سوريا؛ حيث كانت تعتقد أن وجودهم سيكون عائقاً أمام شن هجوم أمريكي يهدف إلى إسقاط النظام السوري.

حمزة بن لادن (يسار) نجل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يحتفل بزفافه في إيران في لقطة مأخوذة من فيديو نشرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في نوفمبر 2017- موقع “سنترال آسيا نيوز”
كارا عبد الملكي

وأضاف عبدالملكي لـ”كيوبوست” أن هناك رؤية إيرانية للسياسة الأمريكية تعتقد أن واشنطن تحافظ على استقرارها السياسي من خلال خلق عدوٍ خارجي والدخول في حربٍ معه؛ وهو ما تحقق في الماضي مع الشيوعية، ثم مع تنظيم القاعدة الذي سيكون انهياره بمثابة التوجه الأمريكي؛ للبحث عن أعداء جددٍ ستكون إيران على رأسهم، مشيراً إلى أن القناعة لدى النظام في طهران قائمة على أن استمرار “القاعدة” في تشكيل تهديد للولايات المتحدة سيجعلها غير قادرة على تفكير النظام في إيران.

تفاهمات عدة

وقالت مجلة “فورين أفيرز” إن وجود قادة تنظيم القاعدة في إيران مرتبط بعدة أمور بعد التفاهمات التي جَرَت عقب اتفاق تبادل الأسرى عام 2015، مشيرةً إلى أن إيران تريد ضمان عدم قيام “القاعدة” بتنفيذ هجماتٍ إرهابية ضدها، فضلاً عن دور “القاعدة” في القتال إلى جوار الجماعات المدعومة من إيران في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

نفذ تنظيم القاعدة في اليمن عدة هجمات ارهابية

يشير محمود حمدي إلى أن إيران تستميت لتأمين النفوذ الذي راكمته خلال السنوات الماضية في المنطقة، من خلال متابعة عددٍ من السياسات؛ أهمها الحفاظ على العلاقة الوطيدة مع الميليشيات التابعة لها في عددٍ من الدول، فضلاً عن العلاقة مع بعض الحكومات الحليفة في ما تسميه إيران “محور المقاومة”، في الوقت الذي تتصاعد فيه مطالب الولايات المتحدة بتفكيك الميليشيات كبادرة لتعديل سلوكها.

بن لادن وسط مقاتلي القاعدة في أفغانستان

وأكد حمدي أن إيران تحاول فرض معادلة إقليمية معقدة تستلزم وجودها ودورها، وإلا فإنها سوف تربك المشهد وتعمل على تهديد المصالح الأمريكية، والضغط لإنهاء الوجود الأمريكي في المنطقة، باعتبار أن إخراج القوات الأمريكية من المنطقة هو الخيار البديل لقبول انحسار الدور الإيراني في الداخل فقط.

اقرأ أيضاً: تنظيم “القاعدة في شبه الجزيرة العربية” باليمن قد يستعد لتوجيه هجمات جديدة

تشير “فورين أفيرز” إلى أهمية تحميل إيران مسؤولية التسامح مع نشاط “القاعدة” على أراضيها؛ خصوصاً مع حرية الحركة التي تمنحها لقادة “القاعدة”، مؤكدة ضرورة الفصل بين التهديدات التي تشكلها إيران والتهديدات التي يشكلها تنظيم القاعدة، وتقييم كل منهما بشكلٍ مستقل عن بعضهما البعض.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة