الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إيران: المظاهرات مستمرة.. والنظام يعلق أخطاءه على شماعة الخارج

على مدى السنوات الأربعين الماضية تم إعدام عشرات الآلاف من النساء بسبب آرائهن السياسية وهو ما يبرر تصدر المرأة للمشهد الاحتجاجي في إيران

كيوبوست- سلمان إسماعيل

يشهد الشارع الإيراني حالةً من الغليان المتواصل ضد نظام الملالي الذي يحكم البلاد بالحديد والنار لأكثر من 40 عاماً، محتميا بقوات الحرس الثوري، والقوات الأمنية التي لا تعرف سوى لغة العنف تجاه المواطنين الفرس، وأبناء القوميات غير الفارسية، داخل الجمهورية الإيرانية.

وعمَّت المظاهرات والاجتجاجات والإضرابات عموم إيران على خلفية مقتل الشابة الكردية مهسا أميني بعد القبض عليها من قبل “شرطة الأخلاق” بسبب ملابسها التي لا تتناسب مع المعايير الصارمة المفروضة على النساء الإيرانيات في ظل حكم المرشد الأعلى.

اقرأ أيضاً: مهسا أميني.. أيقونة انتفاضة جديدة في إيران

وانتقلت الاحتجاجات من الشارع الإيراني إلى العالم، حيث اعتدى متظاهرون على السفارة الإيرانية في بريطانيا، وسط أزمةٍ دبلوماسية بين طهران والمملكة المتحدة، بسبب ما وصفته الحكومة الإيرانية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، عبر استضافة وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تحرِّض على الاحتجاجات، وهو ما استنكره محلِّلون تحدثوا لـ”كيوبوست”، على اعتبار أن إيران الأكثر تدخلاً في شؤون الدول، عبر أذرعها وميليشياتها المسلحة.

مثَّل مقتل مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق شرارة الانتفاضة العنيفة ضد النظام الإيراني (وكالات)

وقال مسؤول المكتب السياسي لحركة النضال العربي لتحرير الأحواز عادل السويدي، إن العلاقات بين إيران وبريطانيا قديمة جداً، فقد ساندت الأخيرة رضا شاه بهلوي في القرن الماضي لاحتلال الأحواز العربية، وكذلك الأراضي غير الفارسية، ودمجها في عملية قسرية وإرغام شعوب تلك الأراضي، العربية والبلوشية والآذرية والكردية، وجعلها في بوتقة فارسية، والخلاف الدبلوماسي الأخير مرتبط بالحراك الذي يشهده الشارع الإيراني.

اقرأ أيضاً: مخدرات إيران في ألمانيا.. طوق النجاة للحرس الثوري!

وأضاف السويدي، في تصريحاتٍ أدلى بها لـ”كيوبوست”، أن الولايات المتحدة الأمريكية تحركت للمرة الأولى في دعم الحراك الجماهيري للشعوب في إيران، عبر فتح فضاء الإنترنت بتقنياتها الخاصة، وهو نفس التصرف الذي سبق غزوها للعراق، وهو الأمر الذي يدلِّل بأن هنالك رغبة غربية وإقليمية للخلاص من نظام ولاية الفقيه خامنئي.

عادل السويدي

وتابع بقوله: شاهدنا تصريحاتٍ مهمة لمسؤولين غربيين في البرلمان الأوروبي، أدانوا فيها الهمجية الإيرانية في قتل المتظاهرين السلميين، ما يشير إلى أن هناك رغبة عالمية جامحة في التخلص من نظام خامنئي الجائر، الذي ربما يكون قد مات، وأصبحت الفرصة سانحة لطي صفحة الملالي من المنطقة والعالم.

وحول الهجوم على السفارة الإيرانية في بريطانيا، أشار السويدي إلى أن صدى الاحتجاجات الشعبية يجوب العالم، وهناك تنسيق سري كبير في الخروج الجماعي في هولندا أمام السفارة الإيرانية خلال أيام، دعماً للثورة ضد الملالي وإنهاء حكمهم، وما جرى في لندن شجَّع الجميع على تكرار التجربة في إيصال صوت الجماهير الثائرة في عموم إيران إلى العالم.

اقرأ أيضاً: هجمات إيران السيبرانية تفضح مخططاتها في ألبانيا  

واختتم السويدي تصريحاته بالقول، إن هذا النظام الذي يتعامل بوحشيةٍ قلَّ نظيرها في التاريخ البشري، لم يعد له قبول في الشارع، وأصبحت هناك قناعة جماعية ضرورية لاستمرار عجلة الثورة السلمية ضد وحوش الحرس الثوري، واقتلاعهم من المنطقة بشكلٍ نهائي.

دائرة الاتهام

محمد خلفان الصوافي

واستنكر الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي، محمد خلفان الصوافي، انتقاد إيران استضافة بريطانيا وسائل إعلام ناطقة بالفارسية، لافتاً إلى أن هذا التصرف يضع طهران في دائرة الاتهام، لسببين؛ الأول: هي أكثر دولة في المنطقة تمول وسائل إعلام ناطقة بالعربية وقنواتٍ تبث خطاباتٍ أيديولوجية بهدف التخريب، وليس نقل الخبر أو أحداث سياسية. والثاني: إذا كانت تنظر إلى استضافة لندن لتلك الوسائل الإعلامية الإيرانية بأنها تدخل في الشؤون الداخلية، فالأولى، لإيران أن تخاطب نفسها فيما تفعله في الدول العربية.

وقال الصوافي، في حديثه لـ “كيوبوست”، إن احتجاجات إيران الجارية هي الأشد والأكثر جرأة على رموز النظام الإيراني، بما فيها المرشد الأعلى والمؤسسات الأمنية التابعة له، وعلى القيم المجتمعية التي تفرضها الشرطة الدينية، وقد وجدت تغطية إعلامية كبيرة مقارنة بسابقتها، وهناك دعم دولي، وإن كان غير حكومي، مثل إعلان إيلون ماسك تفعيل خدمة “ستارلينك” في إيران، بعدما هددت الأجهزة الأمنية الإيرانية بقطع الإنترنت عن البلاد.

حزب الله.. دمية الملالي في لبنان

وتوقع الصوافي مسارين للمشهد الإيراني خلال المرحلة المقبلة، أولهما مبني على تفهم النظام للمتغيرات الجديدة في الثورة الشبابية، والتعامل معها بحكمة وعقلانية من خلال البدء في التحاور مع المحتجين، والاستماع إلى مطالبهم، أو اعتماد الطريقة التقليدية في معالجة الأزمات بالمواجهة الأمنية المباشرة، خصوصاً أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مشهور بالعنف في التعامل مع المعارضين، وكان يلقب بالسفاح.

واستبعد أن تشهد البلاد تغيرات جذرية على المدى القصير، إلا في حالة الإعلان عن وفاة المرشد الأعلى للثورة، حيث لا يبدو خليفته واضحاً، والذي يحدث الآن حالة من الاحتجاجات الشعبية تفتقد إلى قيادة ثورية تنظم الاحتجاجات. ولكن الأعوام الخمسة المقبلة ستشهد بزوغ نجم جيل جديد مقبل على الحياة والعيش الكريم، وسيجبر النظام على التغيير.

المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي

وتابع بقوله: إن الهجوم على سفارات إيران في الخارج قد يحدث في بعض الدول الأوروبية والغرب عموماً مثل فرنسا وبلجيكا، لكن لن يتكرر في أغلب دول العالم، لأن هذا العمل لا تقره الأعراف الدبلوماسية، مع أنه يحدث في إيران ضد الدول العربية وبريطانيا نفسها.

في السياق، قال عضو لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الدكتور علي صفوي، إن الاحتجاجات التي تشهدها إيران تحولت إلى انتفاضة على مستوى البلاد، وانتشرت كالنار في الهشيم إلى 156 مدينة، في جميع المحافظات الإيرانية البالغ عددها 31 محافظة.

علي صفوي

وأضاف صفوي، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هذه الانتفاضة هي اندلاع لغضب الشعب الإيراني المكبوت رداً على 43 عاماً من القمع والفساد والنهب، لافتاً إلى أن السمة المميزة للانتفاضة هي الدور القيادي الذي تلعبه المرأة، المستوحى من المكانة البارزة للمرأة في المقاومة الإيرانية، وأنشطة وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق.

وأشار إلى أنه على مدى السنوات الأربعين الماضية، تم إعدام عشرات الآلاف من النساء بسبب آرائهن السياسية. متابعاً: هذه لحظة فاصلة في نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.

تتواصل التظاهرات المناهضة لنظام الملالي للأسبوع الثاني على التوالي

واستطرد صفوي: حان الوقت لأن يتخلى المجتمع الدولي عن سياسة الاسترضاء والنهوض لمساندة الشعب الإيراني، الذي يطالب برفض الديكتاتورية، والاستبداد الديني، بإقامة جمهورية منتخبة ديمقراطية على أساس فصل الدين عن الدولة، وحقوق متساوية للنساء والأقليات العرقية والدينية.

اقرأ أيضاً: احذروا التحالف الناشئ بين روسيا وإيران!

ومضى قائلاً: أطلقت قوات الأمن النار على ما لا يقل عن 240 متظاهراً وقتلتهم، وأصيب المئات، واعتقل ما لا يقل عن 12 ألف متظاهر. لكن موجة القتل والاعتقالات فشلت في قمع الانتفاضة، لأنه على مدى العقود الأربعة الماضية، عانى الشعب الإيراني، وخاصة النساء، من قمعٍ هائل، من الحجاب الإجباري إلى حرمانهم من فرصة اختيار مهنتهم ومجالات دراستهم.

ونوه بأن الانتفاضة المتواصلة لأسبوعين بقيادة النساء، وهتافات “الموت للديكتاتور”، و”الموت للظالم”، سواء كان الشاه أو المرشد، تطالب بإسقاط النظام برمته، وإقامة جمهورية ديمقراطية تعددية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة