شؤون دولية

انفصال كتالونيا… العالم يصطف إلى جانب مدريد

ماذا تعرف عن اقليم كتالونيا؟ ولماذا يرغب سكانه بالانفصال؟

متابعة- كيو بوست

واجه إعلان برلمان إقليم كتالونيا الانفصال عن أسبانيا خلال تصويت أجراه الجمعة 27 اكتوبر 2017، معارضة دولية واسعة، واصطفافاً إلى جانب مواقف العاصمة مدريد. فكيف كانت الردود، ولماذا حاربت مدريد مساعي الانفصال بقوة.. وما هي كتالونيا بالنسبة لإسبانيا؟

فور إعلان البرلمان الكتالوني الانفصال بتصويت 70 نائباً ومعارضة 10، وامتناع اثنين آخرين عن التصويت، ردت مدريد بتجميد الحكم الذاتي الذي كان ممنوحاً للإقليم الكتالوني، وتولت زمام الحكم فيه، كما وتولت وزارة الداخلية الإسبانية مهام الشرطة في كتالونيا بعد إقالة كبار قادة الشرطة من مناصبهم في وقت سابق.

فيما أعلن رئيس إقليم كتالونيا المقال كارليس بوتشيمون رفضه لقرارات مدريد ودعا أنصاره لمعارضتها بطرق ديمقراطية.

رفضٌ أوروبي جامع

يبدو نجاح إقليم كتالونيا في الانفصال سيجعلها مثالاً يحتذى فيه  لدعاة الإنفصال والاستقلال في عدد من دول العالم، لذلك نشهد رفضاً دولياً كبيراً لهذه الخطوة.

وحول موقف الاتحاد الأوروبي، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إن لا شيء تغير بالنسبة للاتحاد الأوروبي حيث لا تزال إسبانيا الجهة الوحيدة التي يتحاور معها. وبين رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في بيان له، أن الاتحاد الأوروبي ليس في حاجة لتصدعات أخرى، مؤكداً على دعم الاتحاد للحكومة الإسبانية، بينما قال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (28) لن تعترف بانفصال كتالونيا.

وجاء في بيان للمتحدث الرسمي باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت، عبر موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”، أن “سيادة ووحدة أراضي إسبانيا لا يجوز المساس بهما، وأن إعلان الاستقلال من جانب واحد ينتهك المبادىء التي نحميها، ولذلك فإن الحكومة الاتحادية الألمانية لا تعترف بمثل هذا الإعلان للاستقلال”.

ولم يكن الموقف البريطاني مغايراً، فبالرغم من تصويت البريطانيين للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، خرجت رئاسة الوزراء البريطانية لتقول في بيانٍ لها، إن “المملكة المتحدة لا تعترف بإعلان استقلال برلمان إدارة إقليم كتالونيا من جانب واحد”، ودعت إلى ضرورة حماية سيادة القانون في إسبانيا، واحترام دستورها ووحدة أراضيها”.

بينما أعلنت فرنسا على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون، دعمها الكامل للحكومة الإسبانية.

إلا أن دولة “أوسيتيا الجنوبية” هي الأولى والوحيدة التي ابدت استعداها للإعتراف بإستقلال إقليم كتالونيا، وجاء على لسان وزير خارجيتها ديمتري ميدوف: “ليس لأحد الحق في حرمان الكتالونيين من الاستقلال وبناء دولتهم”.

الموقف الدولي من الإنفصال

وعلى صعيد الموقف الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مختلف الأطراف بالبحث عن حلول في إطار الدستور الإسباني وعبر القنوات السياسية والقانونية.

فيما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها لوحدة إسبانيا، واعتبرت إقليم كتالونيا جزء داخلي منها، وجاء في بيان للمتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، أن بلادها تدعم التدابير الدستورية التي اتخذتها الحكومة الإسبانية لضمان إسبانيا قوية وموحدة.

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة “تاس” الروسية أن موقف روسيا من الانفصال “لم يتغير”، إذ اعتبرت موسكو في وقت سابق أن الوضع في كتالونيا أمر داخلي إسباني، مضيفة “ما يسمى بالاستفتاء حول الاستقلالية مثله مثل جميع المبادرات أحادية الجانب التي تصدر من قبل مُشرعين محليين، وفي هذا السياق فإننا نعترف بالقرارات المتخذة بخصوص هذه القضية من قبل المحكمة الدستورية الإسبانية”.

بينما دعت كندا إلى الحوار بين الجانبين، ورفض إعلان كتالونيا الانفصال من جانب واحد، وقال مساعد وزير الخارجية الكندي أندرو ليسلي “بحسب القواعد القانونية الدولية، هذه القارات ينبغي اتخاذها ضمن إطار دستوري”.

لماذا يريد الإقليم الانفصال؟

يعتبر الإقليم الكتالوني أحد أهم الأقاليم الإسبانية لكونه الأكثر ثراءاً وتقدماً في البلاد، ويعتمد عليه الاقتصاد الإسباني بشكل كبير، حيث ينتج وحده ما يقارب 20% من الناتج الوطني الإسباني.

وتأتي مطالبة الإقليم بالإنفصال لرؤيتهم أنهم أصحاب دولة مستقلة استولت عليها إسبانيا بالقوة في القرن العاشر الميلادي، وفي تقرير لموقع “كاتلان اسيمبلي” لخص سبب تأييدهم للانفصال بالرغبة في بناء بلد جديد، كون العالم يشهد أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، في حين تمكن الإقليم من تخطي الأزمة بسبب القدرات الصناعية التي يملكها، لذلك يطمحون في أن يصبحوا “بلد صغير” لديه صلات تجارية قوية مع باقي العالم. ويرى سكان الإقليم أن لهم الحق والإرادة لإدارة موارد كتالونيا وفقاً لاحتياجات المجتمع واستخدامها بطريقة رشيدة ومستميدة.

بالإضافة إلى ذلك يطمح الكتالونيون بتعزيز اللغة والثقافة الكتالونية في جميع مجالات المجتمع، والإعتراف بهم ككتالونيين وليس كإسبان.

خسائر اسبانية فادحة 

أورد موقع (يورو نيوز) الخسائر التي ستتكبدها إسبانيا في حين انفصل الإقليم رسمياً عنها، وكان أولها خسارة المساحة التي تقدر بحوالي 33 ألف كم مربع، أي أن اسبانيا ستفقد 8 بالمئة من إجمالي مساحتها، مع إنخفاض الكثافة السكانية بمقدار 7.5 مليون نسمة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، فإن فقدان اسبانيا لكتالونيا سيتسبب في حرمانها من قوة اقتصادية كبيرة، أي ستفقد حوالي 19% من إجمالي ناتجها القومي، وخسارة مصدر حيوي للضرائب، كون الإقليم يمثل المقر الرئيسي للعديد من المجموعات والشركات العملاقة والمعاهد الكبيرة.

ستخسر  إسبانيا أيضاً نحو 26% من صادراتها من المواد المصنعة في الإقليم، بالإضافة إلى تحكم الإقليم في 70% من حركة موصلات النقل والمواصلات الخاصة بالتجارة الخارجية لأسبانيا، مما سيرفع من تكلفة نقل البضائع الإسبانية الموجهة للتصدي، كما وستفقد الخزينة الإسبانية الكثير من الأموال كون كتالونيا تنتج حوالي 45% من المواد التكنولوجية المصدرة مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية.

واخيراً فإن عاصمة الإقليم برشلونة مصنفة كواحدة من أعظم دول العام، وتجذب ضعف عدد السياح الذين تجذبهم العاصمة مدريد.

هل تؤيد الرفض الدولي لانفصال إقليم كتالونيا؟ ام تراه حقًاً للكتالونيين؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة