الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إمام مسجد بوردو لـ”كيوبوست”: المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية لا يمثل كل مسلمي فرنسا

طارق أبرو يتحدث -في مقابلة خاصة- عن الجدل الدائر حول استحداث مجلس للأئمة في فرنسا وإلزامهم بميثاق للجمهورية.. لافتاً إلى اختراق المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من قِبل ولاءات خارجية

كيوبوست

أكد المفكر الإسلامي وإمام مسجد بوردو الكبير في فرنسا؛ طارق أبرو، أن ميثاق القيم للجمهورية الذي دعا الرئيس الفرنسي إلى تبنيه، هو مجرد خطوة سياسية لتهدئة المواطنين، مشيراً إلى أن القانون الفرنسي لا يسمح للحكومة بالتدخل في شأن الديانات.

وانتقد أبرو خلط الأمور والحديث عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية باعتباره ممثل المسلمين في الوقت الذي لا تنخرط فيه غالبية الجمعيات الإسلامية في المجلس أو تتفاعل معه، وإلى نص الحوار:

* كيف تقيِّم إعلان الرئيس الفرنسي ايمانول ماكرون، “ميثاق للقيم الجمهورية” للمسلمين؟

– لم تتضح معالم المشروع بشكل كامل حتى الآن؛ لكن الرئيس الفرنسي اقترح الأمر على المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، ونحن كمسلمين لدينا انتقادات لهذا المجلس الذي يعيش من وجهة نظري أزمة داخلية جعلته “مجلساً أعرج”؛ فهو كلِّف بإنشاء مجلس الأئمة في غياب من الأئمة الذين سيرفضون بالتأكيد المشاركة في ميثاق لم تتم استشارتهم فيه؛ فالمنهجية المتبعة في الأمر خاطئة من البداية، والرئيس الفرنسي مهتم بطمأنة المجتمع الفرنسي، ووعد الفرنسيين بمواجهة التطرف والراديكالية الدينية، ومن ثمَّ فالأمر مرتبط بمقاربة أمنية أكثر من أي شيء آخر.

أكد الرئيس الفرنسي تفهمه لمشاعر المسلمين – وكالات

* هل تقصد أن ماكرون أراد فقط طمأنة الفرنسيين؟

– بالفعل؛ فما حدث هو مقاربة أمنية من خلال المجلس الذي يفتقد القواعد الشعبية بين المسلمين في فرنسا، فالأمر لا يتجاوز الرمزية.. وإن كان الهدف نبيلاً، فإنني كمفكر وإمام أعترض على هذه المنهجية في التعامل مع المسلمين؛ فقيم الجمهورية لا يُفترض أن يتم فرضها على المسلمين فقط، ولكن على المجتمع ككل، والمتطرفون والإرهابيون لا يعترفون بأية جمهورية حتى لو كانت إسلامية، فكيف سيكون الأمر بالنسبة إلى دولة مثل فرنسا؟! لا يجب العمل على الخلط بين الأمور.

اقرأ أيضاً: جمعية “مسلمي فرنسا”.. ذراع الإخوان المسلمين التي تتحرك بحرية!

* ماذا تقصد بخلط الأمور؟

– نعيش في فرنسا أزمة هوية؛ هناك أزمة اقتصادية وسياسية بالبلاد، وموضوع الإسلام يزيد الأمر تعقيداً، والحكومة تريد أن تحل هذه المشكلة؛ لكن أيضاً دعنا نعترف بأن هناك مشكلة من جانب بعض المسلمين، لأنهم ليسوا على المستوى المطلوب من النضج؛ فمشكلة المسلمين أن بعضهم من أصحاب الأصول الإفريقية والتركية يعتمدون على مذاهب مختلفة وليسوا مجتمعين في ما بينهم، كونهم يخلطون الدين بالهوية والثقافات الأصلية؛ فباتوا مسلمين مغلفين بثقافات بلدانهم الأصلية، وهم متفرقون ثقافياً حتى في المذاهب الفقهية المتبعة، ومن ثمَّ تجد كثيراً من الشباب انحرفوا وأصبحوا يشكلون خطراً على المجتمع الفرنسي، ورجال السياسة الفرنسيون يريدون أن يجدوا للإسلام تمثيلاً يليق به؛ لذا هناك مسؤولية على المسلمين لجهة احترام العلمانية التي تقوم عليها الدولة، وهذا الأمر يفسر الضغوط التي قامت بها الجمهورية الفرنسية من أجل تشكيل مجلس للديانة ومجلس للأئمة.

يسعى ماكرون لوضع ضوابط للأئمة في فرنسا – وكالات

* يقال إن المهمة التي ستنوط بمجلس الأئمة هي منح الموافقة كشرط لممارسة الإمامة في فرنسا؟

– الأئمة لن يعترفوا بالمجلس حال إنشائه؛ ففرنسا دولة قانون، ولا يمكن منع إمام معين من جمعية لديها تصريح بالعمل، هذا قد يدفع للجوء إلى القضاء، وليس من حق الحكومة أن تتدخل في الشؤون الدينية لأية ديانة؛ ولكنها تواكب عن بعد ما يجري، هذا الأمر مرفوض وسيؤول إلى زوال؛ خصوصاً أن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية هو مجلس هش وقائم على عناصر قومية أكثر من كونها دينية.

اقرأ أيضاً: إخواني سابق: الإسلاموية تطفلت على حياة الفرنسيين عبر خطاب الضحية

* ماذا تقصد بأن المجلس قائم على عناصر قومية أكثر منها عناصر دينية؟

– غالبية أئمة المساجد في فرنسا ليسوا أعضاء بالمجلس، وكل الجهات الدينية التي تمثل الأقليات في فرنسا بشكل عام لا يمكنها التعبير عن جميع القطاعات، والإشكالية في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنه يتعامل مع ولاءات خارجية؛ فهو مكون مما يشبه الفيدراليات من المغرب والجزائر وتركيا، وأغلب الشباب المسلم الذي يعيش في فرنسا اليوم هو شباب ولد فيها، وليست له علاقة بالبلد الذي تنحدر أصوله منه.

تواصلت الرئاسة الفرنسية مع المجلس باعتباره ممثلاً للمسلمين – وكالات

* هل يبدو من الصعب على الحكومة الفرنسية إغلاق أي مسجد أو جمعية قائمة بالفعل؟

– دون سبب بالتأكيد لا؛ لأننا في دولة قانون، يمكن أن تغلق جمعية تقوم بالدعوة إلى الإرهاب أو تدعو إلى العنف والكراهية، وما دون ذلك سيتم إلغاء قراراتها بأحكام قضائية. الدولة الفرنسية ليس من حقها التدخل في التديُّن؛ ولكن عليها واجب محاربة الفكر المتطرف والراديكالية، ويمكن أن تعمل على ذلك من خلال المناهج التعليمية والقرارات اليومية وليس من خلال المساجد فقط.

* البعض يعتقد أن الأموال الموجهة إلى الجمعيات الإسلامية جزء من الأزمة..

– المشكلة ليست في الأموال ولكن في التطرف؛ لا بد أن يتم الحصول على الأموال بطريقة شرعية وقانونية، والقانون الفرنسي يسمح بحصول الجمعيات على الدعم؛ ما هو ممنوع مرتبط بالخطاب المتطرف، وهو أمر ليس بمعزل عن مؤسسات مختلفة؛ من بينها المساجد.

اقرأ أيضًا: لورنزو فيدينو يكشف لـ”كيوبوست” عن تاريخ تغلغل الإخوان في النمسا

* هل تعتقد أن بعض الأئمة مسؤولون عن وصول الأمر إلى هذه الدرجة من التعقيد؟

– هناك أئمة لديهم فكر مستنير وقادرون على تكوين رأي شرعي لا بأس به، والأئمة في فرنسا درجات؛ هناك إمام للصلوات الخمس اليومية، وأئمة للخطابة، ومفكرون؛ لكن باعتقادي أن جزءاً من الأمر مرتبط بالخطاب الديني العقائدي القائم على المذاهب الأربعة، والذي يجب إعادة النظر فيه من خلال قراءة جديدة للنصوص في ضوء ما نعيشه الآن من متغيرات في الواقع المعاصر؛ وهو أكثر ما نحتاج إليه في الوقت الحالي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة