الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

إمام مسجد باليرمو يسعى لنشر التصوف الصحيح في مواجهة التطرف

يقول الدكتور بدري المداني في حديثه إلى "كيوبوست" إن التصوف غذاء روحي مهم يمكن أن يشكل حلقة وصل بين الشرق والغرب

كيوبوست

بدري المداني

من مسجد باليرمو في إيطاليا يسعى الباحث في الفكر الإسلامي الشيخ الدكتور بدري المداني، لنشر الطريقة “البدرية المدانية الشاذلية” الصوفية في عموم أوروبا، خلال الفترة المقبلة، في خطوة يسعى من خلالها لتقديم ونشر الفكر الصوفي بمفهومه الحديث.

يقول بدري المداني لـ”كيوبوست” إنه درس في جامعة الزيتونة بتونس، وينتمي إلى الطريقة المدنية العلوية الشاذلية؛ وهي طريقة انتشرت بشكل كبير في تونس بشكل خاص وأوروبا بشكل عام؛ حملت نوعاً من التجديد الصوفي مع ظهورها، وهو ما يسعى لتجديده الآن بما يواكب العصر الحالي؛ خصوصاً أن مؤسسها هو جده الذي توفي عام 1959، ومنذ ذلك الوقت حدثت متغيرات عديدة تستوجب أن يكون هناك تغيرات جوهرية مع التطور التكنولوجي وغيره من الأمور التي اختلفت بشكل كامل عن مطلع القرن الماضي.

وأضاف أن وجوده في إيطاليا جاء بتكليف من الدولة التونسية التي اختارته ليكون إماماً لمسجد باليرمو في صقلية؛ حيث يخضع المسجد لإشراف السلطات التونسية بشكل مباشر، مشيراً إلى أنه مع انتقاله إلى المدينة الإيطالية شعر بالروح الإسلامية الموجودة فيها نتيجة الفترة التي قضاها المسلمون خلال حكم المدينة، فضلاً عما لمسه من وجود تعطش لدى مسلميها إلى الصوفية وشعور الارتباط الذي وجده بينهم وبين الروح الصوفية.

تصوف بالفن والثقافة

يقول بدري المداني إن الطريقة الصوفية التي تمزج بين الفقه الشافعي والملكي وتسير على درب طريقة جده؛ لذا اسمها “البدرية المدانية الشاذلية” لتجمع بين اسمه واسم جده والإمام الشاذلي الذي تسير الطريقة على نهجه، معتبراً أن التصوف غذاء روحي مهم يمكن أن يشكل حلقة وصل بين الناس في الشرق والغرب؛ خصوصاً بعدما كشفت جائحة كورونا عن مدى الحاجة إلى أن يكون الإنسان رفقة أصدقاء وبيئة مناسبة تساعده على العيش من دون أن ينقطع عن المحيطين به.

اقرأ أيضًا: المغرب يحارب التطرف بالتصوف لمواجهة “الإسلام الراديكالي”

من بين الأمور التي يرغب بدر المداني في العمل عليها أيضاً التركيز على معنى التصوف باعتباره جملة من الأخلاقيات والروحانيات التي تموج بها النفس البشرية، من خلال تمرير التصوف عبر المسرح الموسيقي والفن بواسطة فرقة للإنشاد الصوفي تقدم أناشيد صوفية تعبر عن الثوابت الدينية، مع العمل على أن يكونوا حلقة وصل بين شمال إفريقيا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام؛ وهو أمر يساعد فيه الموقع المتميز لجزيرة صقلية.

واعتبر أن هذا الأمر ليس صعباً في ظل وجود عشرات المساجد بإيطاليا، فضلاً عن سعيه للبحث عن الرصيد الصوفي القديم في باليرمو بشكل خاص وإيطاليا بشكل عام، مع توثيقه وإبرازه والعمل على إعادة تقديمه بما يتناسب مع العصر الحالي.

تصحيح مفاهيم

يقول إمام مسجد باليرمو إنه سيعمل في الجانب البحثي والعلمي على التعريف بنشاط طريقته الصوفية الوليدة مع الجامعات المختلفة، مع تصحيح المفاهيم الخاطئة عن صورة المرأة في الإسلام وكذلك مفاهيم وتعريفات التطرف، والتأكيد أن الإسلام يحث على العمل والإنتاج بما يظهر الصورة السمحة للدين الإسلامي؛ بحيث تكون هذه الصورة هي الانطلاقة نحو إظهار خصوصية التصوف.

وأضاف أن مواجهة التطرف بالأفكار والعمل جزء من طريقتهم في العمل، مع التركيز على النتائج التي التي وصل إليها المتطرفون لكي تكون بمثابة جرس إنذار وتنبيه للشباب كي لا ينجرفوا وراء هذا التيار، مشيراً إلى أن جزءاً مما يسعى إليه هو إدراج المسجد في باليرمو ضمن الأماكن السياحية التي يقوم السائحون بزيارتها في المدينة، ليكون فرصة لهم من أجل التعرف على الإسلام.

مواجهة التطرف بالأفكار والعمل

يعتبر بدر المداني أن الانطلاق من باليرمو في إيطاليا إلى أوروبا أمر ليس سهلاً؛ لكن في الوقت نفسه به العديد من المميزات، خصوصاً أن إيطاليا واحدة من الدول الأوروبية التي يشغل الدين حيزاً كبيراً فيها، وبها اهتمام بالفعاليات والمناسبات الدينية لأسباب عدة؛ منها وجود الفاتيكان بها.

وأضاف أنهم سيحرصون على الوجود في حفلات المسيحيين واليهود من أجل بث خطاب مغاير للخطاب الجاف الذي رسم صورة ذهنية خاطئة عن الإسلام؛ حيث سيكون خطابهم يحمل روحاً جمالية تبث إشعاعاً ويتضمن دعوات التعايش السلمي، وهو أمر قد يستغرق بعض الوقت من أجل إحداث تأثير عميق في المجتمع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة