الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إمام صاعد في مالي ويقلق فرنسا.. من هو محمود ديكو؟

كان قريباً من السلطة دائماً.. لكنه اليوم يشكك في مصداقيتها ويثير مخاوف باريس التي تشن حملة واسعة ضد الإرهاب في شمال مالي

كيوبوست

سلطت التظاهرات التي نظمها الآلاف من الماليين، للمرة الثانية خلال أسبوع واحد فقط، في العاصمة المالية باماكو، الضوء على المكانة التي اكتسبها الإمام المالي محمود ديكو، على الساحة السياسية.

في سن 66 سنة، أصبح الإمام ذو الخطب الحماسية والوطنية، الشخصية المهيمنة على ائتلاف غير متجانس، توحده المطالبة برحيل الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، الذي وصل إلى السلطة في 2013.

تظاهرات في شوارع مالي- وكالات

مَن هو محمود ديكو؟

كانت شخصية محمود ديكو، بردائه الأبيض المعروف، مألوفة لدى الماليين منذ نحو خمسة عشر عاماً. متزوج بامرأتين، وأب لعشرة أطفال، ينحدر من عائلة بارزة في تمبكتو، درس خلال طفولته وشبابه بالمدارس القرآنية في المملكة العربية السعودية، وموريتانيا.

بعد عودته إلى مالي، انشغل ديكو بالتدريس لسنوات، ومنذ عام 1981 أصبح إماماً لمسجد السلام، أحد أهم مساجد العاصمة باماكو، كما ترأس المجلس الإسلامي الأعلى من 2008 إلى 2019.

يجسد ديكو في دولة إسلامية بنسبة 95% التيار السلفي المتشدد؛ وهو التيار الذي سيطر على المجلس الإسلامي الأعلى في مالي على حساب الإسلام المالكي الذي كان شائعاً على المستوى المحلي في هذا البلد.

اقرأ أيضاً: مقتل دروكدال.. ضربة لـ”عش النمل الجهادي” أم تأجيج للقتال في المنطقة؟

مثل العديد من الإسلاميين، دعم ديكو الديكتاتور السابق موسى تراوري، وأسهم في انتخاب الرئيس الحالي بوبكر كيتا؛ لدرجة أن هذا الأخير كان يأمل لبعض الوقت في تعيين ديكو وسيطاً مع الحركات الجهادية في الشمال، والتي يُدين ديكو عنفها؛ لكنه يشاطرها بعض وجهات النظر.

وكان بعض التقارير قد أشار إلى ضلوع قطر في دعم جماعات جهادية عدة في شمال مالي، وهو الدعم الذي لا يزال يثير العديد من التساؤلات؛ خصوصاً أن ديكو لم يشر إليه أو ينتقده قط.

يعتبر ديكو اليوم ملهماً لمجموعات كبيرة من الماليين ينتمون إلى شرائح متعددة. تقود هؤلاء حركة احتجاجية ضد الحكومة تحمل اسم “حراك 5 يونيو”؛ تتألف من تيارات معارضة وحركات مجتمع مدني، وترفع شعار السخط الناجم عن الآلاف من ضحايا الهجمات الجهادية والعنف بين المجتمعات، وعجز الدولة الواضح عن التعامل معها، والركود الاقتصادي وانتشار الفساد، فضلاً عن سوء إدارة أزمة وباء كورونا؛ مما يشير إلى تنامي التوترات السياسية في مالي خلال الأسابيع الأخيرة.

جهاديون في شمال مالي- وكالات

قلق فرنسي

نظم الرئيس السابق للمجلس الإسلامي الأعلى في مالي محمود ديكو، مؤتمراً صحفياً، وحذر قائلاً: “الوطن في خطر، ويجب الوقوف كرجل واحد؛ من أجل إنقاذه، وهو ما لا يمكن القيام به مع السلطات الحالية”، داعياً إلى “تعبئة تاريخية” تجبر الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا، على مغادرة السلطة.

حسب صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، فإن القلق الفرنسي مبرر حيال هذه الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في الوقت الذي بدأت فيه فرنسا تحقيق انتصارات نوعية ضد الجهاديين، والتي تمثلت في مقتل عبدالمالك دروكدال، على أيدي عناصر الجيش الفرنسي مؤخراً، وقد دخلت على خط الوساطة أطراف متعددة؛ منها الأمم المتحدة، ممثلة في مبعوثها الخاص إلى غرب إفريقيا والساحل، كما تحرك الاتحاد الإفريقي أيضاً؛ حيث وصلت إلى باماكو بعثة وزارية إفريقية، التقت الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، وقادة “5 يونيو”؛ لكن دون جدوى.

اقرأ أيضاً: تحت غطاء العمل الخيري.. قطر تدعم الإرهاب لزعزعة استقرار الساحل الإفريقي

ورغم أن فرنسا لم تعبِّر حتى الآن عن أي توجه علني حيال ما يجري في مالي؛ فإن هذا الصمت لا يعني بأية حال أن فرنسا غير مهتمة، حسب صحيفة “فرانس ويست”، فتزامن تصريحَين لوزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، يتعلقان بالوضع الأمني في منطقة الساحل مؤخراً، يعني أن الفرنسيين يرغبون في إيصال رسائل عدة إلى هذا الحراك؛ بينها رسائل تحذير مبطنة بأن أي تغيير في مالي يجب أن يكون تحت عين باريس، وهو أمر يرفضه هذا الحراك وزعيمه ديكو المناهض في مواقفه للوجود الفرنسي في بلاده.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة