الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

“إمام السلام” ملتزم بمحاربة التطرف الإسلامي

حكاية تحول رجل دين من مناصرة النظام الإيراني إلى داعية للسلام حول العالم

كيوبوست- ترجمات

قال تقرير نشره موقع “نقابة أخبار اليهود”، إن الإمام محمد توحيدي، وهو عالم ومفكر إسلامي، كرَّس حياته لمحاربة التطرف الإسلامي. وبعد تعرضه إلى هجوم جسدي بسبب مواقفه وإجباره على الفرار من منزله في أستراليا، الذي تعرض إلى التخريب من قِبل المتطرفين، ربما لم يكن من المستغرب أن يبدأ مقدمة كتابه الصادر عام 2018 “مأساة الإسلام.. اعترافات إمام مسلم” بالكلمات التالية: “من المرجح إلى حد كبير أن تسمعوا ذات يوم أنني قُتلت”.

اقرأ أيضاً: التحدي اليميني المتطرف في أمريكا وأوروبا وإسرائيل

وقال توحيدي، الذي يصف نفسه بأنه “إمام السلام”: إن “فلسطين أرض يهودية” وأنه لا يؤمن بالإسلاموفوبيا؛ لأن “الرهاب خوف غير منطقي. والخوف من (داعش) ليس تصرفاً غير منطقي”. كما انتقد النائبتَين رشيدة طليب وإلهان عمر، ووصفهما بـ”محتالتَين متأسلمتَين تروجان للكراهية ضد الشعب اليهودي”.

وهو “مدافع متحمس” عن اليهود؛ يقول “الآن آخذ معاداة السامية على محمل شخصي”. وفي عام 2019، زار أوشفيتز “لاتخاذ موقف ضد معاداة السامية”. ويحظى توحيدي بحضور مثير للإعجاب على وسائل التواصل الاجتماعي مع أكثر من 800,000 متابع على “تويتر” وحده.

الإمام توحيدي يلتقط سيلفي بناءً على طلب إحدى المعجبات المسيحيات المؤيدات لإسرائيل

“بسبب جنسيتي الأسترالية، كان ينظر إليَّ على أنني ذو قيمة.. وقد أصبحت حليفاً مقرباً وشريك سفر ومستشاراً للمسؤولين داخل النظام الإيراني. لقد كنت متطرفاً تماماً، وعلى استعداد لقتل أي شخص ينطق بكلمة واحدة ضد خامنئي [المرشد الأعلى الإيراني] الذي كنت أعتبره همزة الوصل بيني وبين الله”.

ومع ذلك، عندما كان طالباً في إيران، أدرك لأول مرة فساد النظام الإسلامي؛ لا سيما الطريقة التي كانت تتعرض بها الطالبات إلى الاعتداء. ورأى أن الطلاب يمكن أن ينخرطوا في سلوك غير أخلاقي للغاية ما داموا موالين للنظام.

اقرأ أيضاً: كيف يغير اتفاق السلام الإماراتي- الإسرائيلي خارطة التحالفات في المنطقة؟

وقادته الصدفة في مدينة قُم إلى لقاء زعيم ديني معارض لخامنئي؛ ما دفعه في نهاية المطاف إلى تغيير موقفه أيديولوجياً. وفي إحدى الجامعات الإيرانية، أصبح ناقداً معروفاً للنظام؛ حيث اختلف علناً مع المعلمين حول المسائل السياسية.

ويقول توحيدي إن اجتثاث التطرف لديه كان عملية من مرحلتَين؛ أولاً نأى بنفسه عن النظام الإيراني، وهي المرحلة التي حدثت في الفترة من 2010 إلى 2012؛ لكنه ظل “إسلامياً أصولياً”. وشملت المرحلة الثانية تحرير عقله من الأفكار الأصولية؛ وهي عملية يصفها بأنها “فترة من التغيير التدريجي والبطيء والهادئ”.

غلاف كتاب “مأساة الإسلام.. اعترافات إمام مسلم”

انتخب توحيدي هذا العام في مجلس الأئمة العالمي (أول وأكبر هيئة دولية غير حكومية في العالم للزعماء الدينيين المسلمين)، والتي تركز على مكافحة التطرف وتعزيز التعايش بين الجماعات الدينية.

وبسؤاله عن تشابه دور الكنيسة في معاداة السامية في أوروبا ثم نجاحهم في تحقيق الإصلاح، قال توحيدي: إن هناك تشابهاً قريباً جداً؛ لكنه لن يحدث في الإسلام؛ “فالإسلام ليس مثل الكنيسة الكاثوليكية، حيث يوجد بابا، وهو المسؤول عن كل شيء؛ الجيد والسيئ”.

اقرأ أيضاً: لماذا يدعم المتطرفون العمليات الإرهابية في إسرائيل؟

وأشار إلى أنه إذا كان القس يقوم بشيء خاطئ في الكنيسة، فأنت تعرف مَن يجب أن تلوم؛ لكن في الإسلام لا يوجد شيء من هذا القبيل. كما لا توجد سلطة واحدة يمكنك الإشارة إليها والقول “هؤلاء هم المسؤولون”. ويقول: “نحن أكثر من 70 مدرسة فكرية تنبع جميعها من طائفتَين رئيسيتَين، السُّنة والشيعة، وعليكم فقط أن تأملوا في أن يتقدم أكثر هؤلاء القادة الدينيين نفوذاً ويعارضوا الإرهاب”.

لحظة “تتويج” التوحيدي من قِبل آية الله العظمى الشيرازي.. في إشارة إلى أنه أصبح “زعيماً دينياً”

وحول رأيه في تأثير اتفاقيات أبراهام على الشعوب في الدول الإسلامية، وهل تؤثر عليها من منظور عقائدي، قال “إمام الإسلام” إن هناك تحدياً يتمثل في النظر إلى هذه الاتفاقات على أنها قرار سياسي والسياسة قذرة؛ وبالتالي فإن المتطرفين الإسلاميين يقولون: “انظر، إنها قذرة للغاية؛ يمكنك حتى أن تكون صديقاً ليهودي. يمكنك حتى التطبيع مع إسرائيل”.

اقرأ أيضاً: الغرب ملاذ جديد للجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين

ولفت إلى دور القادة الدينيين -بمن فيهم هو والحاخامات والأساقفة- في منح الشرعية الدينية لاتفاقات أبراهام بنشر رسالة مفادها: “لا، مصادقة اليهود ليست ضد إلهي. هذا بالتأكيد ما يريده الله”.

كما علَّق محمد توحيدي على المجموعات الإسلامية النشطة في الولايات المتحدة؛ ومن بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية الذي وصفه بالكيان الإرهابي. وقال “أنا أعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة ستة أو سبعة أشهر في السنة. وأنا جزء من مجتمع الإمارات، وأتبع قانون الدولة. وقد صنفتهم (مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية) ككيان إرهابي. لذلك، سأعاملهم ككيان إرهابي”.

المصدر: نقابة أخبار اليهود  

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة