الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إل باسو.. هجوم ضد المهاجرين في أمريكا يستلهم مجزرة نيوزيلندا

ترجمات- كيوبوست

على ألحان الكمان الحزين، تحلَّق مئات الأشخاص وهم يحملون الشموع ويرتدون الثياب المكسيكية التقليدية، وسط وجود لرجال الدين وهم يشرعون بالصلاة على أرواح الضحايا الذين خلفتهم المجزرة.

هكذا شيَّع سكان مدينة إل باسو الأمريكية التابعة لولاية تكساس، عشرين شخصًا اختطفهم الموت بعد حادثة إطلاق ناري قام بها مواطن أمريكي أبيض ينحدر من ضواحي دالاس داخل مجمع وول مارت التجاري، والذي كان مزدحمًا بالزبائن بعد أن هرعوا إلى التسوق إثر الإعلان عن موسم التخفيضات قبل بدء الموسم الدراسي.

صورة لمرتكب المجزرة سكوتي مينديز عبر كاميرا المراقبة.. المصدر: صحيفة المرصد

مدينة حدودية آمنة

يقطن مدينة إل باسو نحو 680000 نسمة، معظمهم من أصول مكسيكية؛ حيث تقع هذه المدينة على طول نهر ريو غراندي، محاذيةً لجارتها المكسيكية سيوداد خواريز.

مرتكب المجزرة سكوتي مينديز.. من أرشيفه الخاص المصدر: صحيفة المرصد

كان المئات من السكان أقوياء، كما يقول شعار هذه المدينة.. أحد رؤساء الجمعيات المحلية الذي كان يحضر هذا التشييع بدا مرتاحًا وهو يقول: “كان من الطبيعي أن يكون المعتدي غريبًا، هو ليس من أهل المدينة، لقد حاول أن يفرِّقنا؛ لكنه فشل”، هذا ما قاله ممثل الجالية المسلمة ذو الأصول التركية بلال إسيكوجوز، مضيفًا: “إل باسو مدينة فريدة من نوعها وسنبقيها رمزًا للسلام والتعايش”، وهو ما أشارت إليه أيضًا ديزيري ري، من أصول إسبانية، قائلةً: “إل باسو مكان جميل، نحن لسنا عنصريين.. انظروا لا يوجد هنا سوى العلم الأمريكي، الجميع متحدون حوله”.

أهالي ضحايا مذبحة إل باسو يواسون بعضهم بعد يوم من وقوع الحادث.. REUTERS ,Jose Luis Gonzalez

السلطات القضائية في ولاية تكساس، وهي تعتبر الأسرع في اتخاذ الإجراءات على مستوى الولايات المتحدة، طالبت بالإعدام ضد المشتبه فيه باتريك كروسيوس، 21 عامًا. في حين أعلنت الشرطة الفيدرالية “FBI” أن الحادث يعتبر إرهابًا محليًّا؛ لكن يبدو أن سكان المدينة أكثر حذرًا في التعامل مع ما حدث، فلم يسارعوا إلى تحميل اليمين المتطرف المسؤولية، أو إلقاء اللوم على التراخي في بيع الأسلحة داخل الولايات المتحدة، أو على الأرضية الخصبة للعنصرية التي خلقها ساكن البيت الأبيض.

الوباء القاتل

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سارع إلى التأكيد أمام مجموعة من الصحفيين أن “أمريكا ليست أرضًا للكراهية”؛ لكن الحقائق تعكس غير ذلك، فحوادث القتل الجماعي أصبحت “وباءً” كما تؤكد السناتور إليزابيث وارين، المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية، العام المقبل؛ فحادثة إل باسو هي الحادثة رقم 249 التي تُصيب أو تقتل أكثر من أربعة أشخاص منذ مطلع عام 2019، وَفقًا لأرشيف منظمة  “Gun violence archive”  غير الحكومية.. ومباشرةً ليلة السبت سُجل الحادث رقم 250 في حانة في ولاية أوهايو؛ حيث قتل رجل تسعة أشخاص بينهم أخته، وانتهت عطلة نهاية الأسبوع الدرامية بإصابة سبعة أشخاص في شيكاغو عاصمة جرائم القتل في الولايات المتحدة الأمريكية .

فتاتان تحملان علمي المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية للتضامن مع ضحايا مجزرة إل باسو REUTERS ,Jose Luis Gonzalez

على خُطى هجوم كرايستشيرش

لكن قضية إل باسو تبدو مؤلمة أكثر؛ بسبب دوافعها، فالقاتل المزعوم قام بنشر بيان رسمي قبل الذهاب إلى موقع الحادث؛ كتب فيه: “إن الهجوم يأتي كرد على الغزو الإسباني لتكساس، هم المحرضون وليس نحن”، موضحًا أنه “يدعم منفذ هجوم كرايستشيرش الذي قتل العشرات في مسجدَين في نيوزيلندا مطلع هذا العام”.

ثم إنه يبدو متأثرًا بنظرية “الاستبدال الكبير” التي تُدين استبدال وافدين من الخارج بهوية وسكان منطقة ما، كما أنه يأسف في نصِّه على شغل اللاتينيين وظائف مهمة وتقدمهم في السلم الاجتماعي، وهو يعتقد أن اللاتينيين في المدينة سينضمون جميعهم إلى الحزب الديمقراطي؛ ما سيشكل ثقلًا انتخابيًّا يحتم فوزهم في جميع الانتخابات الرئاسية.

المصدر: لوموند

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة