الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

إلى ماذا يمكن أن يؤدي تصعيد الحوثيين والاحتجاجات الشعبية؟

كيوبوست

أكد المتحدث باسم التحالف العربي بقيادة السعودية إن قيادة قوات التحالف تدعم جميع الجهود السياسية الأممية والمبادرات الدولية للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي للتحالف، يوم الأحد، تم خلاله تقديم إحاطة شاملة عن الأزمة اليمنية عسكرياً، بما في ذلك عمليات استهداف مطار صنعاء مؤخراً، وعمليات التصعيد الحوثي خلال العام 2021.

وقد أشار المتحدث باسم التحالف العربي، العميد الركن تركي المالكي، إلى أضرار الانتهاكات والتصعيد الحوثي على المدنيين في اليمن والمملكة العربية السعودية، والأدلة القاطعة على تلقي ميليشيات الحوثيين الدعم من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، بما في ذلك مقاطع مصورة تظهر أحد عناصر حزب الله في اجتماعٍ مع أحد القيادات الحوثية.

اقرأ أيضاً:العبديةفي مأرب.. نموذج مصغر لمأساة اليمن الإنسانية

وبحسب العميد الركن تركي المالكي فقد أنشأ الحوثيون ورشاً لتصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والألغام في الأحياء السكنية، والتجمعات السكانية في مناطق سيطرته؛ متخذين من السكان دروعاً بشرية، مستغلين بذلك الحماية التي تتمتع بها هذه الأماكن من قبل القانون الدولي الإنساني. وبحسب البيانات التي تم استعراضها خلال المؤتمر، فقد زادت عمليات إطلاق الصواريخ على السعودية من قبل الحوثيين خلال العام 2021، كما ارتفع أيضاً استخدام الطائرات دون طيار والألغام البحرية والزوارق المفخخة.

يُذكر أن الهجمات الحوثية على السعودية قد تضاعفت خلال العام 2021، بحسب تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، ونشرته صحيفة “الوول ستريت جورنال“. وأفاد التقرير بأن هذا التصعيد يعطي صورة أوضح لصراع إقليمي طويل الأمد. كما أفاد التقرير أيضاً بأن حزب الله اللبناني، المدعوم من إيران، قد زوَّد الحوثيين بالسلاح والتدريب.

مطار صنعاء الدولي- رويترز

مطار صنعاء وميناء الحديدة

تعرض مطار صنعاء مؤخراً لضرباتٍ جوية من قبل التحالف العربي؛ الأمر الذي قاد الحوثيين إلى استغلال الهجوم ومحاولة الحشد الجماهيري ضد الهجمات، بحجة أن المطار منشأة مدنية، وأن الهجمات أدت إلى خروج المطار عن الجاهزية والقدرة على استقبال رحلات المنظمات الإنسانية. وقد نفى الناطق الرسمي باسم قوات التحالف هذه المزاعم؛ حيث أكد أنه تم تنفيذ ضربات دقيقة ومحدودة في المطار بما لا يعرقل سير عمل المطار والرحلات الجوية المصرح بها.

جاء استهداف التحالف لمطار صنعاء الدولي بعد أن تم إسقاط الحصانة عنه بناء على القانون الدولي والإنساني، وذلك بعد أن تم التأكد من خلال الرصد والأدلة استغلال الحوثيين للمطار، واستخدامه لأغراضٍ عسكرية شملت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ناهيك عن التدريب وإيواء الخبراء الأجانب من حزب الله اللبناني.

اقرأ أيضاً: التطلع لمستقبل أفضل في الخليج العربي

كما لفت المالكي النظر إلى أنه قد سبق وأن اُقترحت حلول لمطار صنعاء أثناء محادثات ستوكهولم في العام 2018، إلا أن الحوثيين طلبوا تأجيل ذلك؛ وهو ما يدل على نيتهم لاستخدام قضية المطار كورقة للمساومة والضغط. لكن التحالف، بحسب المالكي، سيعمل بالإجراءات اللازمة لرفع الحصانة عن أي عينٍ مدنية تُستخدم لأغراضٍ عسكرية، وسيتم استهدافها بحسب القانون الدولي الإنساني.

أكّد المؤتمر الصحفي أيضاً أن الحديدة وميناء الحديدة المهم هو حق أصيل من حقوق الحكومة الشرعية في استعادتها أسوة بكل المناطق المحررة، وأنه لا صحة لادعاءات الحوثيين بوجود حصار يفرضه التحالف على الميناء. وبالرغم من التزام الحكومة الشرعية والتحالف بتطبيق الاتفاق وتقديم مساراتٍ بديلة للمنظمات الدولية لتقديم المساعدات فإن هذه المنظمات لم تتمكن من ممارسة عملها بسبب تعنت الحوثين، وانتهاكاتهم للاتفاق، كما أن التحالف يمنح التصاريح المقدمة كافة إلى قيادة القوات المشتركة من قبل قيادة الحكومة الشرعية.

الوضع في المناطق المحررة

الجدير بالذكر أيضاً أن المناطق المحررة تشهد العديد من التطورات الميدانية مؤخراً؛ حيث أدّت الأزمة الاقتصادية الخانقة إلى احتجاجاتٍ شعبية إثر تراجع قيمة الريال اليمني ووصوله إلى مستوياتٍ غير مسبوقة في تاريخ البلاد. أدى تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى ارتفاع قياسي في الأسعار، وتوقف الكثير من الجامعات بسبب عدم قدرة الطلاب على دفع تكاليف الدراسة، ناهيك عن تراجع الخدمات الصحية، وحركة المواصلات والتجارة.

منع سيارات النقل من الخروج من حضرموت- وسائل التواصل الاجتماعي

خرجت الاحتجاجات الشعبية بشكل لافت للنظر في حضرموت وغيرها من المناطق، كما أضربت الكثير من المؤسسات عن العمل. وصُعّد الغضب الشعبي إلى منع صهاريج نقل المشتقات النفطية وناقلات الأسماك من الخروج من حضرموت؛ والتي تعد مصدراً رئيسياً لمختلف أنواع البضائع التي تتم المتاجرة بها في المناطق المحررة وغير المحررة بفضل استمرار عمل ميناء المكلا.

وفي محافظة شبوة، أدَّت الاحتجاجات الشعبية المستمرة إلى إقالة محافظ المحافظة، محمد بن عديو، والذي يُتهم بالتواطؤ مع الحوثيين وميليشيات حزب الإصلاح في إسقاط عددٍ من المديرات بيد الحوثيين، إضافة إلى تورطه في مئات الانتهاكات ضد المدنيين وعناصر قوات النخبة الشبوانية، والتي شملت الاغتيالات والاحتجاز التعسفي والإقصاء من العمل وقمع الاحتجاجات السلمية، بحسب وسائل الإعلام المحلية، والتقارير الحقوقية.

اقرأ أيضاً: عمرو البيض لـكيوبوست“: ميليشيات الإصلاح الإخوانية خلف تصاعد العنف في عدن

واستجابة لكل تلك التحركات تم مؤخراً اتخاذ بعض الخطوات من قبل الحكومة الشرعية، من أبرزها إقالة محافظ البنك المركزي في عدن، وإقالة محافظ شبوة. وقد شهد الريال اليمني تحسنا ملحوظاً في قيمته بعد هذه التغييرات؛ لكنه تغير هش؛ إذ أنه يأتي -إلى الآن- نتيجة تراجع المضاربين عن المضاربة بالعملة، وانخفاض حركة التجارة بين المناطق المحررة وغير المحررة، وليس نتيجة تغيير في السياسات النقدية والمالية للبنك المركزي والحكومة، أو عودة النشاط التجاري الخارجي. ومع ذلك، فإن ذلك التحسن يقود إلى ارتياحٍ شعبي واسع.

ما تزال الأوضاع في اليمن محفوفة بالمخاطر وعدم اليقين؛ وهناك تصعيد واضح من قبل الحوثيين، وغضب شعبي واسع في المناطق المحررة. لكن الأكثر لفتاً للنظر هو الخسائر الفادحة التي يتعرض لها الحوثيون مؤخراً في الأرواح والعتاد في مأرب وغيرها من المناطق الساخنة؛ حيث أدى نشاط الحوثيين وتصعيدهم في أكثر من جبهة وفي جبهاتٍ مكشوفة إلى تعرضهم لمخاطر محدقة يمكن أن تؤدي إلى هزيمة نكراء بقواتهم، أو تقهقرهم إلى مناطق سيطرتهم التقليدية، وإجبارهم على العودة إلى الحوار والدبلوماسية والعقلانية.

اقرأ أيضاً: هل هناك حل لمعضلة اليمن؟

أما في المناطق المحررة، فمن المحتمل أن تؤدي الاحتجاجات الشعبية واستمرار منع المشتقات النفطية من الخروج من حضرموت إلى تأزم الوضع أكثر إذا لم يتم التعامل معه بحكمة وبصيرة. ففي نهاية المطاف، لا يطالب السكان ورجال القبائل سوى بالإصلاح الاقتصادي، وقمع الفساد، والحكم الرشيد والأمن، وهو أمور يمكن تطبيقها إذا ما توفرت الإرادة والالتزام.

تبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة