الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربيةمشاريع الخمسينمقالات

إلى المريخ وإلى ما بعده

كيوبوست

السفير دوغلاس سيليمان♦

في التاسع من فبراير عام 2021 دخلت المركبة الفضائية الأمل “Hope” التابعة لوكالة الفضاء الإماراتية إلى مدار المريخ. وقد تم تصميم وقيادة بعثة الأمل من دولة الإمارات العربية المتحدة، وجرى تجميع المركبة الفضائية في الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما تحتفل الإمارات العربية المتحدة بيوبيلها الذهبي هذا العام، يعكس هذا التعاون وغيره كيف نمتِ العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية، والإمارات العربية المتحدة، وتوسعت خلال العقد الماضي لتتجاوز مجالات التجارة والنفط والغاز، وتركز على المستقبل وتوسيع حدود الخبرات والمعارف البشرية.

وهذه الروح الاستكشافية والابتكارية المشتركة لاقت نجاحاتٍ مماثلة على الأرض أيضاً. فالشراكة مع مستشفى كليفلاند كلينيك -إحدى أفضل مؤسسات الرعاية الصحية في الولايات المتحدة- قد وفَّرت خدماتٍ طبية على مستوى عالمي في أبوظبي. كما تقوم جامعة نيويورك في أبوظبي بإلاسهام في إعداد عقولٍ شابة من دولة الإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، ومن مختلف أنحاء العالم لمواجهة تحديات الألفية القادمة.

اقرأ أيضاً: فرحة عارمة مع بلوغ مسبار «الأمل» الإماراتي مدار المريخ

وتستمد هذه العلاقة طاقتها من التعاون لإيجاد طرقٍ جديدة للتعامل مع التحديات المشتركة. وعلى رأس قائمة هذه التحديات قضية تغير المناخ والحاجة إلى التكيف مع التقلبات المناخية والعواصف المدمرة وارتفاع مناسيب المحيطات التي تهدد كلا البلدين. يعتبر الاستثمار الكبير لدولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التقنيات المتجددة جزءاً من سعيها للوصول إلى صافي انبعاثات صفري لغازات الدفيئة بحلول عام 2050. منذ توقيع اتفاقية التعاون النووي التاريخية بين البلدين عام 2009 أدخلت الإمارات أول محطة للطاقة النووية إلى العالم العربي، في إطار جهود أبوظبي لزيادة نسبة الكهرباء النظيفة من إجمالي الطاقة المنتجة فيها. 

محطة براكة النووي، الأولى من نوعها في العالم العربي- أرشيف

على مدى عقد من الزمن، كانت دولة الإمارات الشريك الأكبر للصادرات الأمريكية في الشرق الأوسط. والعديد من الشركات الأمريكية تعتبر الإمارات موطناً لها. كما ساهمت الشراكات المالية بشكلٍ كبير في التنمية المتبادلة، ففي عام 2020 استثمر الأمريكيون نحو 20 مليار دولار في الإمارات، واستثمر الإماراتيون أكثر من 17 مليار دولار في الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضاً: أوليفر أومز لـ”كيوبوست”: استراتيجية الإمارات الصائبة خلال جائحة كورونا ساعدت على تقوية دورها في عالم الأعمال

الإمارات العربية المتحدة، كما الولايات المتحدة الأمريكية، وضعت على رأس أولوياتها العمل على تنمية مجتمع متنوع ومتعلم ومنتج. والتزامها ببناء مجتمع مسالم لا يتسامح فحسب مع الأديان والثقافات الأخرى، بل يتقبلها ويعترف بقيمة وكرامة الفرد، هو أمر جدير بالثناء. وعلى الصعيد الإقليمي، تأمل الإمارات العربية المتحدة في أن يؤدي توقيع اتفاقيات إبراهيم مع إسرائيل بالاشتراك مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلى إتاحة فرص جديدة في التجارة والاستثمار والسياحة، فضلاً عن نموذج جديد للتعامل مع النزاعات المزمنة في المنطقة، بما في ذلك معالجة أكثر مباشرة لرغبات الفلسطينيين.

شاهد أيضاً: فيديوغراف: في الذكرى الخمسين.. الإمارات والعالم

هل يعني كل ذلك أنه لن يكون هنالك خلافات محتملة بين الإمارات والولايات المتحدة؟ بالطبع لا. فالعلاقات بين الدول -كما العلاقات بين الأفراد- لا تخلو من بعض التوترات أو التحديات، ولكن كما هي الحال في مركبة الأمل الفضائية، طالما أن العلاقة مبنية على المعرفة والقيم المشتركة والاحترام المتبادل والتعاون، فمن الطبيعي أن يكون المسار صحيحاً.

♦رئيس معهد دول الخليج العربية في واشنطن، وسفير سابق للولايات المتحدة في العراق والكويت.

لقراءة النسخة الإنكليزية: To Mars and Beyond

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة