شؤون خليجية

إلى أين يتجه اقتصاد سلطنة عُمان؟

هل يشهد صحوة ملحوظة؟

كيو بوست – 

رغم التقارير التي تبعث الأمل للاقتصاد العُماني خلال الأعوام المقبلة، وتوقعات نموّه بشكل متزايد، إلا أن ثمة تحذيرات من حدوث ضرر كبير. جنبًا إلى جنب، لا يمكن إغفال سعي البلاد لمزيد من القوة الاقتصادية، وامتلاكها بالفعل لأسس هذا النمو. 

وبين مؤشرات نمو الاقتصاد العُماني في 2018، والخطط التي تطرحها البلاد للانفتاح على علاقات اقتصادية مع دول خارجية، كيف يمكن التنبؤ بسير اقتصاد البلاد خلال قادم السنوات؟

 

توقعات البنك الدولي

في أحدث تقاريره لهذا العام حول الاقتصاد العُماني، توقع البنك الدولي في إبريل/نيسان 2018 أن يشهد النمو الاقتصادي في البلاد انتعاشًا طفيفًا في المدى المتوسط، مع زيادة إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2.3% في 2018، و2.5% في 2019.

كما توقع التقرير أن يؤدي انتعاش قطاع الهيدروكربونات إلى دفع هذا التعافي مع زيادة إنتاج حقل خزان للغاز خلال عام 2018. 

وجاء في التقرير أن إصلاحات تحسين بيئة الأعمال، مثل قانون ملكية الأجانب، وقانون الاستثمار الأجنبي المباشر، وقانون دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يمكن أن تساهم في زيادة فرص التجارة والاستثمار.

وعليه بحسب البنك الدولي، سيحصل معدل النمو على دفعة إضافية، مع ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي من خلال الاتفاق الذي وقعته الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال وشركة بي بي لتوريد الغاز الطبيعي لمدة سبع سنوات.

 

مشكلة البطالة

رغم المؤشرات الإيجابية التي أوردها تقرير البنك الدولي، إلا أن المشكلة البارزة في السلطنة، لا تزال قائمة. ففي ظل نقص الوظائف، قد يؤدي إصلاح نظام الدعم إلى آثار سلبية على الأسر ذات القدرة المعيشية الضعيفة، حسب التقرير.

وفي إحصائيات منظمة العمل الدولية، بلغ معدل البطالة 17% في 2017، فيما يبلغ معدل البطالة بين الشباب قرابة 49%، وهو تحدٍ ملح في سلطنة عُمان، حيث يمثل من تقل أعمارهم عن 25 عامًا أكثر من 40% من السكان.

 

اقتصاد غير نفطي

غالب الدول العربية النفطية تسعى جاهدة لتحويل اقتصادها من الاعتماد بشكل أساسي على صادرات النفط، إلى اقتصاد غير نفطي يقوم على جلب الاستثمار والمشاريع العملاقة. 

سلطنة عُمان تخطو خطوات كبيرة للوصول إلى هذا الهدف مستقبلًا. 

“يمكن أن يساعد ارتفاع الإيرادات غير النفطية، وإدخال خطة مالية متوسطة الأجل، فضلًا عن إدخال تحسينات على ضوابط نفقات الميزانية المخططة، في إدخال البلاد في مشكلة الديون المتضخمة، كما أنه يُتوقع أن يؤدي التنويع الاقتصادي وإنجاز مشاريع البنية التحتية الرئيسة إلى زيادة النمو غير النفطي تدريجيًا إلى نحو 4% على المدى المتوسط”، قال صندوق النقد الدولي في تقرير له خلال تموز/يوليو الحالي 2018.

وبلغ إنتاج عُمان من النفط الخام والمكثفات النفطية خلال مايو/أيار 2018، نحو 30.04 مليون برميل، بمعدل يومي قدره 969 ألف برميل.

وأحد أشكال التحول العُماني، انفتاح الدولة على علاقات اقتصادية واسعة مع الصين. وعقد الطرفان شراكة في مشروع “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير” في مايو/أيار 2018.

كما أن عشرات المشاريع الاستثمارية، أنتجتها علاقة التعاون الاقتصادي العُماني الصيني التي بدأت تبرز منذ عام 2014. ولعل أبرز هذه المشاريع، المدينة الصناعية الصينية العُمانية في منطقة الدقم، التي تصل تكلفتها الاستثمارية الى نحو 10.7 مليار دولار.

وتشتمل المدينة على نحو 35 مشروعًا تتنوع بين سوق مواد البناء، ومشروع إنتاج الميثانول لاستخدامه في مشروع الأولفين، ومحطة لإنتاج الكهرباء، ومحطة أخرى لتحلية مياه البحر واستخراج البروم، ومصنع إنتاج ألواح ومعدات الطاقة الشمسية، ومصنع لإنتاج الأنابيب المستخدمة في حقول النفط والغاز، ومصنع آخر لإنتاج الأنابيب غير المعدنية المركبة المستخدمة في حقول النفط، ومصنع لإنتاج أنابيب الصلب والأسلاك والصلب المقوى من نوع (بي إي) وقطع الغيار، ومصنع لإنتاج سيارات الدفع الرباعي عالية التنقل، بالإضافة إلى فندق من فئة الخمس نجوم سيُقام بالمنطقة السياحية بالدقم.

 

تحذيرات

رغم التقارير التي تضع عُمان على الطريق الصحيح لتحسين اقتصادها، إلا أن صندوق النقد الدولي حذر في تقرير جديد، من أن العجز المالي والخارجي سيؤدي إلى زيادة الدين العام والدين الخارجي على المدى المتوسط.

وقال صندوق النقد في تقريره إن العجز فى ميزانية عُمان تقلص إلى 12.8% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2017، بعد أن كان 21% فى العام السابق، وذلك نظرًا للزيادة فى عائدات البترول وقيود الإنفاق.

ولكن من المتوقع اتساع العجز فى الميزانية إلى 7% من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2023، مما يعكس افتراضات صندوق النقد المتعلقة بأسعار البترول.

وحث الصندوق سلطنة عُمان على تنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز النمو الذي يقوده القطاع الخاص، بجانب زيادة التنوع الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل، ووضع إجراءات لتعزيز القدرة على تحمل الديون المالية والخارجية، ودعم ربط سعر الصرف.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة