الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إلى أين وصلت تونس بعد 8 سنوات من حادثة البوعزيزي؟

بعد 3 رؤساء و7 حكومات، أين وصل الحال في تونس؟

كيو بوست – 

تعود الذكرى الثامنة لإحراق محمد البوعزيزي نفسه، وما تلاها من المظاهرات في مدينته “سيدي بوزيد”، بدءًا من 17 ديسمبر/كانون الأول 2010؛ احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وسط حالة من الإحباط السياسي الاجتماعي الذي تمر به البلاد.

ولعل من مفارقات الذكرى الثامنة، التي أطاحت برأس النظام السابق، أن أغلب المتضررين من سياسة الحكومة الحالية، هم من طبقة محمد البوعزيزي، الذي أشعل النار في جسده، ثأرًا لكرامته بعد أن صفعته شرطية وقالت له “ارحل”. ارتد الشعار وتحول إلى أيقونة للشعب التونسي على نظام ابن علي، ثم دفعت وفاة البوعزيزي متأثرًا بجراحه في المستشفى إلى تصاعد المظاهرات لتشمل جميع مدن تونس لمدة شهر كامل.

اقرأ أيضًا: حركة “النهضة” تتبنى جميع الإخفاقات الاقتصادية والسياسية في تونس!

البوعزيزي صاحب عربة الخضار، المنحدر من أسرة بسيطة، لم تستطع الطبقة الحاكمة بعد نجاح الثورة من توفير الحماية لعائلته، مما اضطرها لطلب اللجوء إلى كندا في 2014.

وظلّت تونس على مدار 8 سنوات تشهد احتجاجات شعبية للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية، بل إن معظم الاحتجاجات طالبت علانية بعودة الأوضاع إلى ما قبل 2011، بسبب انخفاض القيمة الشرائية للدينار التونسي، وارتفاع المديونية العامة، ووقف الزيادة في أجور الموظفين، مما تسبب بالكثير من الإضرابات والاحتجاجات الشعبية، وبزيادة هائلة في نسب التونسيين الذين يتركون البلاد.

 

الانشغال بالسياسة عن الاقتصاد

شهدت تونس، منذ 2011 إلى اليوم، تولي 3 رؤساء للحكم، وتشكيل 7 حكومات، ناهيك عن الكثير من التعديلات الحكومية والتغيير في الوزراء، انعكاسًا للتغيير المستمر في المعادلات السياسية.

وانصبت جهود السياسيين على الاهتمام بقنواتهم الحزبية، وما صاحبه من إهمال في حالة الشعب الاقتصادية، إذ يحاول كل حزب سياسي إرضاء مناصريه، لضمان الأصوات الانتخابية المقبلة، وهو ما عبّرت عنه حركة “النهضة”، باستماتة، لتعويض مناصريها بالمليارات، على الرغم من العجز الذي تشهده خزينة الدولة، وارتفاع نسبة الاقتراض الخارجي.

وهكذا، اتخذ التفكير بالمصالح الفئوية للسياسيين أولوية على الاهتمام بالشأن الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية للمواطن العادي، وهي الأهداف التي انطلقت من أجلها الثورة، إذ انشغل الليبراليون، وحلفاء النظام السابق، بعقد تحالفات مع الإخوان المسلمين، من أجل إيجاد شراكة في الحكم.

اقرأ أيضًا: الإضراب الأضخم في تونس: الشارع يُعبّر عن معاناته الاقتصادية بعيدًا عن السياسة

بينما كان للإسلاميين وجهة نظر أبعد من تونس، ترتبط بولاءات سياسية وعقائدية مع حلفائهم في المنطقة؛ إذ ساعدوا 3 آلاف تونسي وتونسية على السفر إلى بؤر التوتر، وانضموا إلى أخطر المنظمات الإرهابية التي أفرزها الربيع العربي.

لم تكن كل هذه الأمور تدور في ذهن البوعزيزي عندما أحرق نفسه، درءًا للمهانة التي تلقاها بسبب بحثه عن لقمة العيش، فما جاء به السياسيون كان بعيدًا حتى عن طموحات الفقراء والطبقة العاملة؛ إذ “كافأتهم” الحكومات المتعاقبة بالانفتاح الاقتصادي غير المنظم، والانصياع لإملاءات صندوق النقد الدولي، المضرة أصلًا بالطبقة المهمشة والفقيرة، مقابل قروض استهلاكية أخرجت مئات التونسيين -من المعطلين عن العمل- في احتجاجات ضد البطالة من ساحة البوعزيزي في ذكراه الثامنة، ومن المدينة ذاتها التي استشهد فيها.

ولا تزال قضية لقمة العيش إلى الآن هي الشغل الشاغل للمواطن التونسي.

 

الوطن العربي.. إلى الخلف دُر!

عندما أضرب 600 ألف تونسي الشهر الفائت، كان من بين الشعارات التي رفعوها، مقاومة الارتهان لصندوق النقد الدولي، الأمر الذي يتوقع أن يعود في إضراب آخر ينظمه الاتحاد العام للشغل الشهر القادم، ويحمل المطالب الاقتصادية ذاتها؛ فالثورة التي انطلقت من شعلة البوعزيزي لتحرر تونس في 2011، انقلبت بعد 8 سنوات على المطالب الشعبية؛ إذ لم تعد المطالب تحرير تونس من الديكتاتورية، بل تحريرها هذه المرّة من الارتهان لصندوق النقد الدولي، الذي تقوم سياسته على دعم طبقة متحكمة في المجتمع، على حساب الطبقة المهمشة والفقيرة، التي تزداد فقرًا كلما استجابت الحكومة لإملاءات صندوق النقد.

اقرأ أيضًا: خطاب حركة “النهضة” الإقصائي يُدخل تونس إلى مرحلة التوتر

الأمر مشابه لما يحدث في جميع الدول التي أصابها الربيع العربي؛ فالجميع يريدون العودة بالزمن إلى الوراء.

في ليبيا -التي شهدت حربًا أهلية دامية، وتأثرّت وأثّرت بشكل مباشر في تونس- أجرت “حركة مانديلا ليبيا” استطلاعًا للرأي امتد لعشرة أيام وشمل 71 ألف مواطن ليبي، أيّد 90% من المستطلعة آراؤهم استلام سيف الإسلام القذافي الحكم لإعادة بناء الدولة واستكمال المشاريع.

والأمر ذاته ينطبق على سوريا، التي تشهد مصالحات داخلية وخارجية، قد تمحو آثار “الربيع العربي” الذي تسبب بسقوط نصف مليون قتيل، وأضعافهم من النازحين واللاجئين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة