الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إلى أين تتجه سياسة السطوة الأمنية التي تتبعها “حماس” في قطاع غزة؟!

"حماس" تستخدم نهجاً دموياً لقمع أي احتجاجات بسبب الفقر والبطالة وعدم القدرة على مجابهة غلاء المعيشة

كيووست- مصطفى أبو عمشة

يغلب على قطاع غزة السطوة الأمنية والسياسية من حركة حماس؛ فلا تكاد ترى أية معارضة على الأرض، فلا صوت يعلو إلا صوت “حماس” في كل أرجاء القطاع، آخرها كان قمع مسيرة للجبهة الشعبية من الأجهزة الأمنية التابعة لـ”حماس”، قبل عدة أيام في محافظة الوسطى؛ احتجاجاً على غلاء الأسعار في القطاع، بينما برر أمن “حماس” قمع المسيرة تحت ذريعة عدم وجود تصريح وإثارة الضجة.

مثل هذه المسيرات لا تعد الأولى من نوعها؛ فهي تتكرر بين الحين والآخر، رفضاً للغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية، واستمراراً في سياسة جباية الضرائب من الفلسطينيين في غزة؛ الأمر الذي يفتح تساؤلات مفادها تلك المساعدات التي تم تقديمها للشعب الفلسطيني، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة على القطاع.

اقرأ أيضًا: أنفاق “حماس” تثير قلق المنظمات الدولية في غزة

نهج دموي

يجيب عن هذا السؤال المحلل السياسي والمحامي زيد الأيوبي، الذي يؤكد، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن ما قامت به الأجهزة الأمنية التابعة لـ”حماس” من قمع للمواطنين المحتجين على غلاء الأسعار، قبل أيام، واستخدام القوة المفرطة بحقهم واختطاف العشرات منهم، ليس غريباً عنها؛ حيث لا هم لها سوى مصالح قياداتها وأبنائهم.

ويوضح الأيوبي أن “حماس” ترتكب تجاوزات ضد الشعب الفلسطيني في غزة منذ بدايات سيطرتها على السلطة في عام 2007؛ حيث قتلت المئات من المعارضين لها وما زالت تسير على هذا النهج الدموي الذي لا يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني العظيم.

زيد الأيوبي

ومن هنا يرى الأيوبي أن المواطنين في غزة لم يعد بإمكانهم تحمل الحياة الاقتصادية الصعبة التي فرضتها عليهم “حماس”؛ لتسهيل إخضاعهم لسيطرتها، ولذلك ينزلون إلى الشوارع بين الفينة والأخرى للمطالبة بحياة كريمة مثلهم مثل أبناء قيادات “حماس”، الذين ينعمون برغد العيش وأصبح لديهم استثمارات وعمارات و”جيبات” فارهة، في الوقت الذي يتضور فيه المواطن الغزي من الجوع القسري المفروض عليه من قِبل أدوات إيران و”حماس” في غزة.

اقرأ أيضًا: استناداً إلى وثائق.. صحيفة ألمانية تفضح إمبراطورية “حماس” السرية

ويؤكد الأيوبي أن ضنك العيش والجوع الذي فرضته “حماس” على أهالي غزة أدى إلى أن يذهب العشرات من الشباب باتجاه الانتحار وحرق أنفسهم؛ احتجاجاً على أوضاعهم الصعبة، وفي أحسن الأحوال يتجه البعض منهم إلى خارج غزة عبر البحر؛ هرباً من واقعهم، فيضحون طعاماً لأسماك بحر إيجة، مثلما حدث مع بعض الشباب الغزي الذين غرقوا في البحر بين تركيا واليونان منذ عدة أيام، وغالبيتهم من خان يونس.

وفي السياق ذاته، يشدد الأيوبي على أن تكريس “حماس” مبدأ (مال حماس لحماس) ينبئ بانفجار شعبي حقيقي للغزيين في وجه “حماس”؛ خصوصاً أن الناس هناك يرون بأعينهم كيف ينعم قادة “حماس” وأبناؤهم بالأموال التي تأتي كمساعدات للغزيين؛ لكن قيادة “حماس” تقوم بتوزيع هذه المساعدات على عناصرها وكوادرها، والشعب الفلسطيني لا يصله شيء منها.

صورة من مظاهرة احتجاجية على غلاء المعيشة في قطاع غزة- وكالات

وعلى إثر ذلك يدعو الأيوبي كل الأحرار في الأمتَين العربية والإسلامية إلى عدم دفع أي مبلغ لـ”حماس”؛ كون هذه المبالغ لا تصل إلى الشعب الفلسطيني، بل إنه يتم الاستثمار فيها لصالح قيادات “حماس” وعناصرها، ويتم نهبها تحت “يافطة” دعم المقاومة والصمود الفلسطيني، والمقاومة منهم براء، مشياً إلى أن المقاومة الحقيقية هي التي تسهر على خدمة شعبها وحمايته والحفاظ على كرامته لا أن تقوم بتحويله وقتله وتعريضه لويلات الحروب التي لا تخدم إلا أجندة إيران والإخوان وأدواتهم؛ ومنها “حماس”.

اقرأ أيضاً: إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرة “حماس

من ناحية أخرى، يذهب الأكاديمي والكاتب الفلسطيني د.ناجي شراب، إلى رؤية مقاربة لما ذهب إليه الأيوبي، مؤكداً، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن الحديث عن قطاع غزة يعني الإشارة إلى 2 مليون نسمة يعيش نصفهم تحت خط الفقر والبطالة، وهذا يعني من المنظور الاقتصادي والسسيولوجي أن المواطن الغزي في تراجع للإيفاء بحاجاته الأساسية، فعندما تزداد الفجوة ما بين الحاجات والقدرة على الإيفاء، نصل إلى مرحلة الانفجار، وهذا موجود في الكثير من الدول التي تعاني هذه الحالة.

ناجي شراب

ويوضح شراب أن “حماس” تدرك أن الشعب يعاني الفقر والبطالة وعدم القدرة على مجابهة غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، الذي أحد أسبابه الرئيسية الرسوم والضرائب التي تفرض على الشعب، مشيراً إلى أن رفع الرسوم على بعض السلع الأساسية لا يعد حلاً جذرياً وإنما مجرد احتواء للموقف.

وبالتالي يتوقع شراب أن يتجه الشعب في لحظات معينة إلى لحظة الانفجار ويقوم بثورة الفقراء أو ما يُعرف بـ”ثورة الجياع”، وهذا ما سيضع حركة حماس أمام مأزق كبير جداً، وهي التي تحاول منذ بداية سيطرتها على القطاع تطبيق نظرية ما يُسمى بـ”قص العشب”، القائمة على الاحتواء والحيلولة دون وقوع التصعيد والانفجار الشعبي.

اقرأ أيضاً: لماذا تتغاضى السلطة الفلسطينية عن نشاطات “حماس” المهددة لها في الضفة؟

يصف شراب تلك السياسة بأنها سياسة غير صحيحة، فمن المفترض على “حماس” أن تقوم بمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية عبر مزيد من تخفيف الأعباء المعيشية، وعدم رفع الرسوم وتخفيض الضرائب، وأن تعمل على خلق مزيد من فرص العمل؛ لكن الأمر في النهاية مرتبط بضمان الوصول إلى تهدئة شاملة وفك الحصار وإنهاء الانقسام الفلسطيني، مؤكداً أنه من دون هذه الحلول الجذرية فإن قطاع غزة سيذهب إلى مزيد من هذه الأعمال القمعية التي ستُفقِد “حماس” مصداقيتها؛ خصوصاً أن الشعب الغزي له الكثير من المبررات التي تدفعه نحو مثل هذه الاحتجاجات؛ بسبب حالة الفقر والبطالة التي يعانيها.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة