الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إلغاء منصب “مفتي الجمهورية” في سوريا.. خطوة على الطريق الصحيح؟

تباين في الآراء حول المجلس الفقهي الذي سيتكفل بإصدار الفتاوى وهي مهمة كانت منوطة بالمفتي طيلة خمسة عقود

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

بعد قرار الرئيس السوري بشار الأسد القاضي بإلغاء منصب مفتي الجمهورية تسود حالة من الجدل والتكهنات في أوساط السوريين، في وقتٍ عزَّز فيه الأسد من صلاحيات المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف، الأمر الذي أثار تساؤلاتٍ عديدة عن الأسباب والخلفيات التي أدَّت إلى اتخاذ مثل هذا القرار، وماذا يحمل في طياته من ملابسات وأبعاد سياسية في الداخل السوري.

ويعدّ المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، خطوة مفاجئة وغير مسبوقة،  والذي يتمثل في إلغاء منصب مفتي الجمهورية الذي يشغله أحمد بدر الدين حسون من مدينة حلب، وفق مرسوم حمل رقم 28، ونصّ على إلغاء المادة رقم 35 من القانون الناظم لعمل وزارة الأوقاف التي يُسمى بموجبها المفتي العام للجمهورية، كما عزَّز صلاحيات المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف، الذي يترأسه الوزير وكان المفتي عضواً فيه.

اقرأ أيضًا: الإمارات تعبِّد الطريق أمام عودة سوريا ولمّ الشمل العربي

وقد حدَّد المرسوم التشريعي مهمة المجلس الذي يضم ممثلين عن المذاهب كافة بالإفتاء، إلى جانب تحديد مواعيد بدايات ونهايات الأشهر القمرية، والتماس الأهلّة وإثباتها، وإعلان ما يترتب على ذلك من أحكامٍ فقهية متصلة بالعبادات والشعائر الدينية الإسلامية.

يرى مراقبون أن إلغاء منصب “مفتي الجمهورية” سيعزز من صلاحيات المجلس العلمي الذي يضم الطوائف الإسلامية

رمزية فقهية

وحول خلفيات وملابسات القرار الأخير، يرى المفكر والعضو السابق في مجلس الشعب السوري، الدكتور محمد حبش، بأنّه كان من المفترض أنّ يتم إلغاء منصب المفتي في إطار حوكمة ودراسات موضوعية، وضمن إطار لجان تطوير القوانين، ولو تم في هذه الظروف لكان الأمر فيه نظر، مشيراً إلى أنّ الجميع يعلم أنّ هذا التغيير تم في سياق تنازع وتطاحن “شخصاني”، وفي ظلِّ تشابك على الصلاحيات، ولم يتعرض لأي حوكمة تشريعية أو إدارية، منوهاً إلى أنّ السلطة  السياسية قامت بإلغاء منصب المفتي، وهو منصب له رمزية مستمرة منذ خمسمائة عام، ولا يمكن أن يستمر منصب ما خمسمائة عام وهو بلا معنى، لقد كان منصب الإفتاء يرمز إلى الروحانية وحضور الدين في الحياة.

محمد حبش

ويضيف حبش لـ”كيوبوست”، قائلاً: “يمكن القول إنّ التحوّل من مفتي الفرد إلى مفتي الجماعة هو أمر ديموقراطي وحيوي وتطوّر نحو المؤسسات، ولكن الحقيقة هذا لم يحصل فهذا المجلس أعلن عن نفسه في صحيفة (الثورة) الحكومية الرسمية، في عددها الصادر 20/11/2019، وفيه أنّ هذا المجلس قادم ليسحق ما سماه بـ فكر أعداء الأمّة، من المتطرفين والتكفيريين وأتباع الإسلام السياسي، لكنّ حبش يستدرك في حديثه بالتأكيد أنّ وجود المذاهب الإسلامية الأخرى، في أي مجلس فقهي، يعدّ أمراً حيوياً وجيداً ولا يعترض عليه، لكن الاعتراض يكمن في السياسة العامة لهذا المجلس.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة