الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إقالة وزير الداخلية تكشف عن عمق صراعات السلطة في تونس

حركة النهضة التونسية أول المرحبين بإزاحة شرف الدين من منصب وزير الداخلية.. وتحاول الآن فرض شخصية من الحزب لتولي هذه الحقيبة

تونس- وفاء دعاسة

شكَّلت إقالة وزير الداخلية توفيق شرف الدين، الحدث السياسي الأبرز في المشهد التونسي، خلال الأيام القليلة الماضية. إقالة يبدو أنها ستشكل منعرجاً في العلاقة بين رئيس الحكومة هشام المشيشي، ورئيس الجمهورية قيس سعيّد، وستكون لها تبعات كثيرة.

تصريحات رئيس الحكومة، عقب الإقالة، تضمنت الكثير من الرسائل المبطّنة وألمحت إلى القرارات الأخيرة التي اتخذها وزير الداخلية المقال، حين كان المشيشي في زيارة خاصة إلى فرنسا؛ حيث أصدر تعيينات شملت 3 معتمدين، دون العودة إلى رئاسة الحكومة، تلك التعيينات تمت بعد يومَين من زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد لوزارة الداخلية، وإلقائه خطاباً أمام قيادات أمنية عُليا فُهم منه وكأنه صاحب القرار على الوزارة وأنها “تحت سلطان نفوذه”، ولخّص ذلك في قولِهِ “أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية”، لتأتي البرقيات الست بعشرات التعيينات التي بلغت مجملاً 30 تعييناً؛ منها قيادات أمنية محسوبة على حركة النهضة.

اقرأ أيضاً: إقالة وزير الثقافة التونسي بعد أنتمردفي وجه الحكومة

أسباب سياسية

وفي هذا السياق، يقول العقيد بالأمن الوطني السابق، لطفي القلمامي: إن قرار الإقالة هو لأسبابٍ سياسية بحتة؛ فوزير الداخلية عينه رئيس الجمهورية، وهو مَن أشرف على إدارة حملته الانتخابية في محافظة سوسة، كما أن التعيينات والتحويرات التي كان ينوي إقرارها لم تكن بالثقل الكبير، ولم تشمل إدارات عامة، وربما يكون الخطأ الوحيد الذي ارتكبه توفيق شرف الدين، هو عدم رجوعه بالنظر إلى رئاسة الحكومة، على الرغم من أن الفصل 33 من الدستور يقرّ بأن الرئيس الأعلى للأمن القومي هو رئيس الجمهورية، وهو المشرف الأول على القوات العسكرية والأمنية.

لطفي القلمامي

واعتبر القلمامي، في تصريحٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن تصريح رئيس الحكومة الأخير من مقر وزارة الداخلية فيه الكثير من التجني؛ خصوصاً في توجيهه اتهامات باختراق للمؤسسة الأمنية، وهو حديث مجانب للصواب؛ لأن الوزير المقال عليه إجماع كامل بنجاحه في تسيير الوزارة، حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً: إعفاءات بأعلى السلطة بتونس.. إقالات أم تصفية حسابات؟

ولئن اختلفت الروايات، وخلفيات إقالة وزير الداخلية، يبقى السبب الأقرب إلى الاعتماد، حسب المراقبين، هو أن إعفاءه المبكر من مهامه يأتي في إطار التحوير الوزاري المرتقب الذي انطلقت أحزاب الحزام السياسي في التسويق له إعلامياً منذ فترة، تحت تعلّة الأداء “الضعيف” لبعض الوزراء، وفشل جزء منهم في مهامه.

قيس سعيّد في زيارة لوزارة الداخلية- صفحة رئاسة الجمهورية التونسية

حركة النهضة تبارك

ووفق ذات المنطق ما انفكت مكونات الحزام بالأساس، حركة النهضة وقلب تونس، تدعو إلى ضرورة التخلُّص من الوزراء “الفاشلين” وتعويضهم بوزراء “ناجحين” من المنتمين إلى هذه الأحزاب؛ وهو ما انطلق رئيس الحكومة في تنفيذه حتى بلغ به الحدّ إلى تولِّي زمام وزارة الداخلية بنفسه، خوفاً من فقدان السيطرة عليها ثانية كما الحال خلال عهدة شرف الدين.

 اقرأ أيضًا: “النهضة” وحلفاؤها يحاولون عرقلة مبادرة للحوار الوطني في تونس

وعلى أبواب حوار وطني لإخراج البلاد من المأزق الاقتصادي والسياسي يبدو أن الهوة تزداد اتساعاً بين رئيسَي الجمهورية والحكومة، وقد تضيِّق من هامش رعاة الحوار لتحقيق نتائج إيجابية، حوار تصبو إليه مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل بدعم من الرئيس التونسي بات مهدداً حسب المتابعين.

فحزب حركة النهضة، وعلى لسان القيادي في الحزب رفيق عبدالسلام، اعتبر أن “الإقالة ليست جريمة تقتضي التبرير؛ بل هي من صميم مهام رئيس الحكومة الذي من حقه أن يغير ويعزل وَفق تقييم موضوعي للأداء والأخطاء أيضاً، وعلى رئيس الدولة أن يعي أن وزارة الداخلية قطعاً ليست من صلاحياته”؛ وهو ما يؤكد مباركة الحركة للإقالة التي كانت تنتظرها من أجل استعادة بعض نفوذها صلب وزارة الداخلية.

مراد النوري

ويرى المحامي والناشط السياسي مراد النوري، أن دور حركة النهضة والحزام السياسي الموالي لها، بارز في قرار إقالة وزير الداخلية؛ بل إنها ردة فعل من الحركة ضد قيس سعيّد، وحركة استفزازية له.

وأشار النوري، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، إلى أن “النهضة” تسعى منذ توليها السلطة في 2011 إلى أن تكون وزارتا العدل والداخلية تحت سيطرتها، وكانت قد فرضت على كل الحكومات ما بعد سقوط حكم الترويكا  أسماء تابعة لها، وإقالة توفيق شرف الدين تُعيدنا إلى ما حدث مع لطفي براهم، وزير الداخلية في حكومة يوسف الشاهد، الذي عرف بمعارضته للحركة، حسب قوله.

يُشار إلى أنه، وفي آخر التصريحات لوزير الداخلية المقال توفيق شرف الدين، أمام البرلمان، أكد أنه “سأعمل على تحييد وزارة الداخلية عن كل الاختراقات”، كما صرّح بأن  “الظروف التي تعيشها تونس تعتبر استثنائية، وتحتاج إلى جهود إضافية للقضاء نهائياً على الإرهاب، وتفكيك كل الجماعات المسلحة”، معلناً تفكيك 33 خلية إرهابية خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2020؛ وهو ما قد يفسر موقف حركة النهضة المناوئ له.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة