الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إقالة وزير الثقافة التونسي بعد أن “تمرد” في وجه الحكومة

تساؤلات عدة تحيط باستبعاد الوزير الأول في تونس لوزير الثقافة الذي استبهجت به الأوساط.. وأعاد إلى الذاكرة أسطورة الأدب العربي "طه حسين"

تونس- وفاء دعاسة

بعد شهرٍ واحد فقط من أدائه اليمين الدستورية، أعفى رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، وزيرَ الشؤون الثقافية وليد الزيدي من منصبه، وهو أول وزير كفيف في تاريخ تونس، وأعاد إلى الذاكرة صورة الأديب المصري الكبير د.طه حسين.

وجاء ذلك إثر خلاف بشأن التدابير المرتبطة بالقيود على الأنشطة الثقافية بسبب وباء كورونا. وتعد هذه الإقالة هي الأولى في حكومة التكنوقراط التي تولَّت مهامها في بداية سبتمبر الماضي، بعد استقالة حكومة إلياس الفخفاخ.

تمرُّد  فإقالة

يبدو أن تصريح الزيدي بأن “وزارة الثقافة ليست وزارة تنفيذ بلاغات الحكومة”، هي الجملة التي عجَّلت برحيله؛ فقبل ساعات من قرار الإقالة ألقى الزيدي كلمة أمام محتجين من الناشطين في القطاع الثقافي بمدينة الثقافة بالعاصمة، قال فيها إن الوزارة “لن تلتزم بقرارات الحكومة ما لم تجتمع باللجنة الصحية، وتنسق مع ممثلي القطاع.. وإلا فإنها ستصبح وزارة لتطبيق البيانات الصادرة عن رئاسة الحكومة”.

اقرأ أيضاً: إعفاءات بأعلى السلطة بتونس.. إقالات أم تصفية حسابات؟

كما طرح الزيدي مجموعة من التساؤلات الاستنكارية التي اعتبرت تمرداً على قرارات الحكومة القاضية بإلغاء الفعاليات الثقافية والفنية، متسائلاً: “هل قُمت بإقرار غلق دور الثقافة والفضاءات الثقافية ومنعتكم من التدرُّب والتمرين ومن تقديم العروض؟”.

إقالة ثانية

يُذكر أن تعيين الزيدي بقرار من القصر الرئاسي لم يلقَ الإجماع ولا القبول من الأغلبية؛ حيث اعترض الكثير من الفنانين والمثقفين على تعيينه وزيراً؛ لافتقاره إلى الكفاءة والخبرة اللازمة لإدارة دفة وزارة مُثقلة بالمشكلات والديون. وأمام هذا الرفض لشخصه، سارع الزيدي حينها بكتابة تدوينة قال فيها إنه يتعفَّف عن منزلة الوزير. بدوره وجد رئيس الحكومة هشام المشيشي، في تردُّد الأخير فرصة سانحة لتنحيته؛ خصوصاً بعد الكم الهائل من الاعتراض على الاستهتار بوزارة الشؤون الثقافية، معلناً أنه “لا مجال للتردد في خدمة تونس والتعفف عن تلبية نداء الواجب الوطني”.

محمد بوغلاب

في هذا السياق، يرى الإعلامي محمد بوغلاب، أن المسألة لا تتوقف عند تحديد مَن الطرف المحق؛ لكن الأمر يبدو ببساطة أن رئيس الحكومة كان رافضاً منذ البداية وجود وزير فُرض عليه فرضاً في الدقيقة التسعين، ويمكن اعتبار هذه الإقالة ضمن ما سُمي بـ”صراع القصرين”.

ورجَّح بوغلاب، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن يكون تسريب فيديو تصريحات وليد الزيدي قد أوقعه في مأزق، بعد أن كان يظن أنه سيمتص غضب المسرحيين والفنانين بمدينة الثقافة بالاصطفاف خلفهم؛ إذ لم تعلن الوزارة رسمياً عن موقف الوزير، بل لم تشِر أصلاً إلى التقائه المحتجين، وكأنه أريد بهذا اللقاء أن يكون في كنف السرية.

ويقول بوغلاب: “ربما نحتاج إلى شيء من الهدوء في تقييم ما حدث؛ حتى لا نقع في فخ صنع أبطال من ورق”، حسب تعبيره.

رسائل سياسية

ويرى مراقبون أن إقالة وزير الثقافة تحمل رسائل سياسية كثيرة؛ أولها خروج المشيشي عن خط رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وبداية “الإطاحة” بوزرائه المقترحين في الحكومة؛ بل إنها ربما ستسرع في مسار إقرار تغيير وزاري قريب. فالرئيس قيس سعيّد قد حذر، خلال جلسة منح الثقة لحكومة المشيشي، بأنه “لا مجال لتمرير الحكومة، ثم إدخال تعديلات عليها”.

اقرأ أيضاً: وزير سابق بحكومة الترويكا رئيساً مكلفاً لتشكيل حكومة تونسية تقنع البرلمان

كما ذهب متابعون إلى أن حركة النهضة و”قلب تونس” ستكونان أكبر المستفيدين من هذا التحوير، باعتبار أن الائتلاف الحكومي الذي منح الثقة لحكومة المشيشي سيطالبه بالتعويض مقابل الثقة الممنوحة له، وتنفيذ خياراتهم في تعيين وزراء جدد، مثلما حدث مع حكومة الفخفاخ.

الصحبي بن فرج

وفي هذا السياق، يقول النائب السابق في مجلس نواب الشعب الصحبي بن فرج، لـ”كيوبوست”: “لو افترضنا أن رئيس الحكومة انتظر الوقت المناسب لإقالة وزير الثقافة وإبعاد وزراء قيس سعيّد؛ فإن ذلك لن يحجب حقيقة أن الزيدي هو الذي منح المشيشي الفرصة ليكون أولَ المستبعدين”، مشيراً إلى أن الخلاف بين الرئيس التونسي ورئيس حكومته أصبح واضحاً وبيِّناً ولا يمكن إنكاره.

ويضيف ابن فرج: “لا يمكن التستر على أن ما جاء به الوزير المُقال من تصريحات كان مخالفاً تماماً لنواميس الدولة، وأثبت أنه غير مبالٍ لما تعيشه البلاد في مواجهتها جائحة كورونا، معتبراً أن قراره كان صائباً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة