الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إفريقيا تحتاج إلى زيادة استخدام الأسمدة وليس التقليل منها

كيوبوست- ترجمات

سالوني شاه♦

أدت الحرب في أوكرانيا إلى زيادة حدة أزمة الغذاء المتفاقمة أصلاً بسبب الجائحة، وقد أدَّت العقوبات المفروضة على روسيا، وهي أكبر مصدِّر للأسمدة في العالم، إلى زيادة أسعار الأسمدة، الأمر الذي قد يجبر المزارعين على التقليل من استخدامها بنسبة تصل إلى 7% في الموسم المقبل. ومن المتوقع أن يكون هذا الانخفاض في أعلى مستوياته في دول جنوب الصحراء الإفريقية، مما قد يؤدِّي إلى تراجع الإنتاج الغذائي في القارة بنسبة 20 في المائة.

كانت هنالك محاولات عالمية للدفع باتجاه الحدِّ من استخدام الأسمدة بغية تخفيض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن صناعتها، ولكن مع عودة أوروبا للاعتماد بشكلٍ كبير على الوقود الأحفوري لتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية، أصبح من النفاق الضغط على الدول الزراعية للحد من إنتاجها من أجل خدمة تحقيق الأهداف البيئية.

اقرأ أيضاً: كارثة نقص الغذاء القادمة

ولا بد من دعم هذه الدول للخروج من هذه الأزمة، من خلال زيادة التمويل لإنتاج الأسمدة، ودعم الموارد الزراعية، والتنمية الصناعية. ولا شك أن زيادة غلال المحاصيل الأساسية ستؤدِّي إلى تحول جزءٍ من العمال من الزراعة إلى قطاعاتٍ أخرى، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد سدَّدت الحرب الروسية على أوكرانيا، والعقوبات الغربية على روسيا التي تلتها، ضربةً مدمرة للأمن الغذائي في العديد من البلدان الإفريقية. فعلى سبيل المثال، كانت غانا وساحل العاج وموريتانيا تحصل على ما يتراوح بين 20 و50% من حاجتها من الأسمدة من روسيا.

تداعيات الحرب في أوكرانيا ستضرب مناطق في إفريقيا وآسيا- “فورين بوليسي”

ومع انخفاض إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، اضطر العديد من منتجي الأسمدة الروس إلى خفض إنتاجهم، الأمر الذي زاد من الضغط على المزارعين الأفارقة.

ومع أن الأزمة الحالية أضرت بالمزارعين، فهي تقدِّم فرصة للعديدِ من دول القارة التي تمتلك المواد الخام اللازمة لتعزيز إنتاجها من الأسمدة لتلبية الطلب المحلي والإقليمي المتزايد، ولزيادة دخل هذه الدول من تصدير الأسمدة، مما يساهم في تضييق الفجوة العالمية في الثروة والأمن الغذائي.

فعلى سبيل المثال، افتتحت مجموعة دانغوت في نيجيريا ثاني أكبر مصنع لإنتاج أسمدة اليوريا في العالم بطاقةٍ إنتاجية تبلغ ثلاثة ملايين طن سنوياً، ومن المتوقع أن يحقق 400 مليون دولار بالعملة الأجنبية.

اقرأ أيضاً: الأزمة بين الماضي والحاضر.. كيف جوَّع ستالين الملايين خلال المجاعة الأوكرانية؟

كذلك دخلت مجموعة OCP الاحتكارية المملوكة للدولة المغربية في شراكة مع حكومات ومستثمرين في جميع أنحاء إفريقيا لإنشاء مصانع سماد في إثيوبيا للاستفادة من الغاز الإثيوبي بتكلفة تزيد على 2.4 مليار دولار.

بالنسبة للدول الأخرى، قد يكون بناء منشآت ضخمة لتصنيع الأسمدة باستخدام المواد الخام المحلية أمراً بعيد المنال، وبدلاً من ذلك توجهت بعض الدول مثل ساحل العاج وملاوي وزامبيا إلى إقامة منشآت لخلط وتحبيب الأسمدة التي تستخدم المواد المستوردة والمحلية، والتي تتراوح تكلفتها بين 2 و40 مليون دولار.

ومع أن المؤسسات الإفريقية تقوم بتوجيه الأموال نحو مستقبل الأمن الغذائي، فالبنوك الإفريقية على سبيل المثال شاركت في تمويل المشاريع الكبرى مثل مصنع دانغوت، لا تزال القارة بحاجةٍ إلى دعم أكبر، ويجب على المانحين الدوليين وبنوك التنمية المتعددة الأطراف مساعدة الدول في إنشاء وتوسيع مرافق تصنيع لأسمدة التي سترجع بالفائدة على الدول الإفريقية.

أحد مصانع السماد التابعة لمجموعة OCP المغربية- أرشيف

وهذا الأمر يتطلب إجراءاتٍ منسقة من المؤسسات المالية والحكومات والقطاع الخاص. وقد ساعدت مثل هذه القروض في تحويل نيجيريا إلى مصدر رئيسي للأسمدة، وسُمح لها بزيادة محاصيلها، وخدمة الأسواق في غرب إفريقيا، والأمريكتين.

ربما يعارض العديد من نشطاء المناخ وصناع السياسات فكرة زيادة إنتاج الأسمدة الكثيفة الكربون واستخدامها في إفريقيا، كما هو موقف المفوضية الأوروبية. لكن إفريقيا لم تسهم إلا في جزءٍ ضئيل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ولديها موارد هائلة غير مستغلة، يمكن أن توفر لها الأمن الغذائي.

ولا شك أنه من الظلم أن توقف الدول الغنية دعمها لمشاريع إنتاج الأسمدة والغاز الطبيعي الكبيرة لمواجهة تحديات الغذاء والطاقة في المستقبل.

اقرأ أيضاً: حرب بوتين جريمة ضد كوكب الأرض

وعلى المدى الطويل، هنالك فرصة لتطوير إنتاج الأمونيا الخضراء التي تستمد الهيدروجين من الماء بدلاً من الوقود الأحفوري، والاستثمار في التقنيات الدقيقة لخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الزراعة، وتعزيز إنتاج الغذاء.

ولا بد للدول الغنية والمانحين من التوصل إلى توافق بشأن التمويل الطويل الأجل للمشاريع التي تعزِّز قدرات البلدان النامية على إنتاج الغذاء والأسمدة. وتمثل المنتديات العالمية، مثل مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ في مصر، فرصةً مثالية لمثل هذه المناقشات.

♦محللة متخصصة في شؤون الغذاء والزراعة في مؤسسة بريكثرو.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة