الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إفريقيا تتغير واستراتيجيات الولايات المتحدة لا تواكب التغيير

كيوبوست – ترجمات

جون تيمين

نشرت صحيفة فورين أفيرز مقالاً لمدير برنامج إفريقيا في مركز دار الحرية؛ جون تيمين، يناقش فيه التغيرات الجيوسياسية في إفريقيا، وسياسة الولايات المتحدة تجاه القارة. ويشير تيمين إلى محدودية الدور الأمريكي الذي اقتصر في عهد ترامب على أهدافٍ ضيقة؛ مثل التنافس مع الصين، وتقليص الوجود العسكري وتوسيع مساهمة القطاع الخاص.

ويرى الكاتب أن إدارة بايدن مستمرة في هذا النهج على الرغم من التغيرات الديموغرافية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها القارة، والتي تزيد من فرص الولايات المتحدة في المشاركة الإيجابية فيها. لذلك لا بد للإدارة أن تضع استراتيجية جديدة تركز على القارة كلها، وتعتمد تعزيز المؤسسات بدلاً من العلاقات مع القادة الأفارقة كأفراد.

اقرأ أيضاً: إفريقيا مسرحاً أمريكياً جديداً للحرب على الإرهاب

ويلخص الكاتب أسباب الأهمية المتزايدة لإفريقيا بعدة عوامل، منها معدل زيادة عدد السكان فيها، وهو الأعلى في العالم، ونسبة الشباب المرتفعة بالمقارنة بالمناطق الأخرى مما يعد بقوة عاملة هائلة، وإمكانية تشكيل دول إفريقيا لكتلة سياسية أو اقتصادية قوية على المسرح العالمي. وكذلك وجود حلفاء محتملين للولايات المتحدة في قضايا عالمية؛ مثل تغير المناخ. كما أن المخاوف الأمنية، وعدم الاستقرار، دفعت روسيا الصين وتركيا، وبعض دول الشرق الأوسط، للعمل على تعزيز نفوذها في القارة مما يشكل تهديداً للمصالح الأمريكية.

منتدى التعاون الصيني الإفريقي- وكالات

ولكن إيلاء الإدارة الأمريكية اهتماماً أكبر لإفريقيا يتطلب إعادة التفكير في كيفية تأطيرها الجيوسياسي للقارة، والتخلي عن الفصل بين شمال الصحراء وجنوبها. فالقارة كيان واحد، ويمكن لدول شمال الصحراء أن تقدِّم مساهماتٍ أكبر عبر القارة.

وفي حال أخذت الحكومة الأمريكية بهذا التأطير الجديد، فإنها ستكون أكثر قدرة على التعامل مع العديد من التحديات مثل العجر والإرهاب. كما سيساعد هذا الفهم الجديد في مواجهة تصدير المنافسة من بعض دول الشرق الأوسط – كالسعودية، والإمارات، وقطر- إلى الدول الإفريقية المطلة على البحر الأحمر.

وأخيراً، يجب على الولايات المتحدة أن تتخلى عن الرواية القائلة بأنها تواجه الصين في إفريقيا، فهذه الرواية تضع 1.3 مليار شخص إفريقي في موقع المتفرج على تصادم جيوسياسي لا مصلحة لهم فيه، كما أنها تتجاهل حقيقة أن الولايات المتحدة لا يمكنها منافسة الدعم الذي تقدمه الصين لدول إفريقيا، مما يجعل انتقادها للسلوك الصيني انتقاداً أجوف.

اقرأ أيضاً: ترحيب دولي بانضمام الإمارات إلى جهود مكافحة الإرهاب في إفريقيا

ثم يشير الكاتب إلى ضرورة التزام إدارة بايدن بوعودها الانتخابية من ناحية وضع القيم الأمريكية في صميم سياساتها الخارجية، ومن أجل ذلك عليها أن تتخذ مواقف أكثر قوة تجاه القيم المشتركة بينها وبين الكثير من الأفارقة؛ مثل دعم الديمقراطية، والانتخابات الحرة النزيهة، وحرية التعبير، وأن تتوقف عن الانحياز إلى القيادات غير الديمقراطية التي لا تؤمن بهذه القيم تحت شعار المحافظة على تحالفاتها لمواجهة الإرهاب.

ما ينبغي لها أن ترفع مستوى المؤسسات فوق مستوى الأفراد خاصة بعد الدروس الصعبة التي تعلمتها في جنوب السودان وفي إثيوبيا، وأن تدعم مؤسسات المجتمع المدني، ودعاة الديمقراطية والشفافية.

جو بايدن لديه الفرصة لإعادة تشكيل العلاقة مع إفريقيا- فاينانشال تايمز

وفي ختام مقاله، يشير تيمين إلى أن قارة إفريقيا التي تتحمل أقلَّ قدرٍ من المسؤولية عن تغير المناخ هي المرشحة لدفع الثمن الأكبر للاحترار والجفاف وارتفاع منسوب البحار. وبما أن دولها تملك 54 صوتاً في أي تصويت دولي محتمل بشأن المناخ يجب على الولايات المتحدة الضغط من أجل المزيد من القيادات الإفريقية في المؤسسات العالمية من أجل الضغط المشترك على الملوثين الرئيسيين. كما أن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومعالجة الاختلال الوظيفي فيه، سيكون خطوة أولى جيدة.

ويؤكد تيمين أنه من شأن هذه الخطوات أن تثبت للأفارقة أن الولايات المتحدة تدرك إمكانات قارتهم، وتستثمر في مستقبلهم.

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة