الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

إعلان مكة للسلام في أفغانستان.. خطوة نحو إنهاء العنف

يأتي الإعلان اتساقاً مع الاهتمام السعودي بإحلال السلام في أفغانستان

كيوبوست

تواصل المملكة العربية السعودية جهودَ حلحلة الأزمة الأفغانية التي طال أمدها، عبر العمل على حثِّ جميع الأطراف من أجل نبذ العنف والتطرف، بأشكاله وصوره كافة، وهو ما جرى التوقيع عليه بالفعل بين علماء دين من باكستان وأفغانستان في المملكة، عقب مؤتمر رابطة العالم الإسلامي، في ما عُرف باتفاق مكة، وتضمن الاتفاق إيجاد حل نهائي وشامل للنزاع الأفغاني.

وجاءت استضافة السعودية المؤتمرَ مؤخراً في إطار سياسة الرياض بمنح اهتمام كبير لتحقيق السلام في أفغانستان؛ وهو النهج المتبع منذ استضافة المملكة المؤتمر الدولي للعلماء المسلمين حول السلم والاستقرار في أفغانستان، يوليو 2018، تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، بجانب الدور السعودي في تأسيس التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وتقديم المساعدات للشعب الأفغاني.

جانب من المناقشات- وكالات

وتضمن إعلان مكة للسلام في أفغانستان الاتفاق على إيجاد حل نهائي وشامل للنزاع الأفغاني، وتأكيد عدم ربط العنف بأي دين أو جنسية أو حضارة أو عرق، مع التشديد على أن العنف الناتج عن التطرف والإرهاب؛ بكل أشكاله وصوره، يعد مناقضاً لمبادئ العقيدة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان لا يضمن السلامَ في أفغانستان

اهتمام سعودي

محمد آل زلفة

الاهتمام السعودي بإحلال السلام في أفغانستان ليس جديداً على المملكة، حسب الدكتور محمد آل زلفة؛ عضو مجلس الشورى السعودي السابق، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن المملكة اهتمت تاريخياً بإحلال السلام في أفغانستان؛ وتحديداً من أيام الملك فهد، عندما دعا القيادات الأفغانية إلى السعودية للتناقش والحوار من أجل إحلال السلام؛ وهي المحاولات التي تكررت مجدداً؛ خصوصاً بعد قرار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، والذي سعَت إيران وأطراف دولية أخرى إلى استغلاله من أجل استمرار التوتر.

جانب من المناقشات

وأشار إلى أن إيران والأطراف الأخرى تسعى إلى استغلال بعض المتطرفين؛ سواء في حركة طالبان أو في حركات أخرى، وهم للأسف قادة حرب، وليسوا دعاة سلام؛ لتأجيج الوضع وأدلجة المشكلات بما يعقِّدها ويجعلها مستمرة، وهو ما تسعى المملكة لإحباطه من خلال جهودها بالتعاون مع رابطة العمل الإسلامي.

محمد ابن الشيخ

عانت السعودية كثيراً الفكرَ المتطرف المصدَّر لها من العائدين من معسكرات أفغانستان، حسب الباحث في القضايا الفكرية محمد بن الشيخ، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن قرار الانسحاب الأمريكي بعد 18 عاماً جاء دون أن ينجح في إنهاء عقود الصراع التي حوَّلت أفغانستان لتكون بؤرة للقتال والصراعات التكفيرية.

وأضاف أن احتضان السعودية الحوارَ بين الأطراف الراغبة في تحقيق الصلح والاستقرار أمر طبيعي؛ نظراً لأهمية دور المملكة الكبير في العالم الإسلامي، بالإضافة إلى التفاعل السعودي والسعي نحو إنهاء الصراع من أجل القضاء على الإرهاب والتنظيمات المتطرفة كـ”القاعدة” و”داعش”، مشيراً إلى أن جهود السعودية بحاجة إلى دعم ومساندة المجتمع الدولي من أجل مواجهة التدخل الإيراني وتحقيق السلام للمواطنين الأفغان.

وحظي إعلان مكة باهتمام في الصحافة الآسيوية بشكلٍ خاص؛ حيث أبرزت وكالة أنباء الصين الاتفاق، ووصفته بأنه تمهيد لحل الأزمة الأفغانية، باعتباره يقدم أرضية مشتركة يمكن من خلالها معالجة جميع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

عارف رفيق

يعتبر إعلان مكة بمثابة خطوة مرحب بها، حسب رئيس شركة “فيزير كونسالتينج” لاستشارات إدارة المخاطر المتعلقة بالقضايا السياسية والأمنية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، عارف رفيق، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن الإعلان خطوة نحو محاولة توحيد علماء أفغانستان وباكستان؛ لدعم إنهاء سلمي للحرب الأفغانية في ظل التأثير الكبير لعلماء الدين في البلدَين، بما لهم من سلطة دينية وأخلاقية، وفي ضوء وجود مبررات دينية من بعض الأطراف المتحاربة.

اقرأ أيضًا: أفغانستان.. تهديدات إرهابية وعدم استقرار سياسي

خطوة مهمة.. ولكن

إعلان مكة خطوة مهمة؛ لكنه لم يصل إلى مرحلة الاتفاق الجامع لكل الأطراف على الرغم من أهميته في ظل وجود رجال الدين البارزين بالبلدَين، حسب صحفي أفغاني تحدث إلى “كيوبوست”، طالباً عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، مؤكداً أن المشكلة التي تواجه البلاد في الفترة الحالية هي وجود دعمٍ من دول إسلامية كبرى لحركة طالبان، وهو الدعم الذي في حال توقفه سيتحقق السلام بالفعل على الأرض؛ لأن “طالبان” لا يمكنها أن تتحدث باسم الدين الإسلامي، وتدافع عنه في مواجهة الدول الإسلامية مجتمعة.

وُقِّع الاتفاق برعاية رابطة العمل الإسلامي في مدينة مكة- وكالات

وأوضح أن المهم في الوقت الحالي هو أن تكون التحركات السعودية ليست بمعزل عن باقي الدول الإسلامية؛ من أجل إنهاء الجرائم التي تُرتكب باسم الدين، معتبراً أن الرهان الأكبر بعد إعلان مكة هو آليات التفعيل التي تضمن تحقيق ما تضمنه على أرض الواقع.

يدعم محمد آل زلفة هذا الرأي بتأكيد ضرورة توافر النية الصادقة لدى جميع الأطراف، وبما يسمح بإحداث فارقٍ على أرض الواقع؛ لا سيما في ما يتعلق بتقريب وجهات النظر بين الأطراف التي يمكن أن تسهم في عملية صنع السلام، مؤكداً أنه ليس من مصلحة أحد استمرار أفغانستان بؤرةً للتوتر في المنطقة؛ مما يؤثر بشكلٍ سلبي على الجميع، ويخدم فقط المصالح الإيرانية.

يشير عارف رفيق إلى أنه على الرغم من كون التجمع شهد بشكل أساسي وجود رجال دين متحالفين مع الحكومتَين الأفغانية والباكستانية، وقلة منهم قد يكون لها تأثير على متمردي “طالبان”؛ فإن هناك تأثيراً حقيقياً متوقعاً، مشيراً إلى أن الإعلان يأتي كبادرة حسن نية لكل من رابطة العالم الإسلامي والمملكة العربية السعودية في دعم هذا المسعى النبيل.

يؤكد رفيق أهمية هذا الدور خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً في إطار ضرورة السعي نحو تحقيق مصالحة بين مسلمي أفغانستان عقب انسحاب القوات الأجنبية، مشيراً إلى أهمية أن تلعب القوى الإسلامية المؤثرة دوراً في تقديم الدعم والمساعدة؛ حتى في الإصلاحات الداخلية، فضلاً عن إمكانية أن تكون السعودية هي النموذج الإسلامي الذي يتم الاقتداء به.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة