الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

“إعلان أبوظبي للمواطنة الشاملة”… خطوة جديدة لتعزيز الأخوة الإنسانية

يسعى الإعلان الصادر في ختام النسخة الثامنة من "منتدى تعزيز السلم" إلى نشر مفاهيم المواطنة وتعزيز قيم التعايش على أسس مشتركة

كيوبوست 

بعد جلساتٍ ومناقشاتٍ استمرت ثلاثة أيام متواصلة، اختتم “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة” أعمال نسخته الثامنة بإصدار “إعلان أبوظبي للمواطنة الشاملة”، والذي يشكِّل خارطة طريق صالحة لتحقيق مبدأ الأخوة الإنسانية؛ كما تنادي بها شرائع السماء والفلسفات الروحية في العصر الراهن.

واعتمد إعلان أبوظبي في تأسيسه على وثائق التسامح الكبرى؛ مثل “إعلان مراكش لحقوق الأقليات”، وإعلانات أبوظبي للسلم، و”وثيقة الأخوة الإنسانية”، و”وثيقة مكة المكرمة”، و”وثيقة حلف الفضول الجديد”، فضلاً عن الإعلانات والمواثيق الدولية في خلاصة التجارب البشرية، بالتزامن مع إطلاق هويته الجديدة باسم “منتدى أبوظبي للسلم”.

احترام الخصوصية

فادي ضو

يقول الأب البروفيسور فادي ضو؛ مؤسس ومستشار مؤسسة أديان لـ “كيوبوست”، إن منطقة الشرق الأوسط تشكل مهد الديانات التوحيدية الكبرى؛ كاليهودية والمسيحية والإسلام، كما أنها تحتضن العديد من الديانات الأخرى، مشيراً إلى أن المنطقة استقطبت عدداً كبيراً من المهاجرين بفعل التطور الاقتصادي لبعض الدول مثل الإمارات التي تحتضن على أراضيها مواطنين من دولٍ وثقافات وأديان كثيرة مختلفة.

وأضاف أن هذا الأمر تطلب وجود إطار للمحافظة على هذا التنوّع وتوفير المناخ المناسب للجميع للعيش معاً بسلام والتفاعل فيما بينهم والاحترام المتبادل لخصوصياتهم الثقافية والدينية، وعدم تمكن المتطرفين والمتزمتين من ازدراء الآخر، ورفض التنوّع، وزرع الفتنة والكراهية بين الناس.

شهد المنتدى مشاركة واسعة من شخصيات عديدة حول العالم

تعزيز التعايش السلمي

نوكس تايمز

تُعتبر الإمارات مثالاً إقليمياً على التسامح الحقيقي، بحسب الدكتور نوكس تايمز؛ كبير الخبراء الزائرين، USIP، زميل أول، معهد المشاركة العالمية الذي يقول لـ”كيوبوست” إن وجود المساجد والكنائس والمعابد في مختلف أنحاء الدولة أمر يعبر عن تقديرهم للتسامح، بما يساعد على تحقيق الاستقرار والازدهار، مؤكداً أهمية أن يهتم القادة الدينيون بتعزيز حرية المعتقد، باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان يمنحه الله للإنسان.

وأوصى المنتدى الذي استضاف رجال دين، ومفكرين وسياسيين، وشخصيات عامة من مختلف أنحاء العالم، بعدة توصيات؛ أبرزها تشكيل لجان من الخبراء لدراسة ومراجعة مناهج التربية الدينية والمدنية، وتطويرها؛ حتى تأخذ في الاعتبار البعد الإنساني والأخلاقي في مجال التربية على المواطنة الشاملة، وتأسيس منصة إلكترونية لمتابعة التوصيات والاقتراحات وبلورة الأفكار، مع تأسيس فرع لمنتدى “تعزيز السلم” يُعنى بتعزيز السلم وبثِّ قيم المواطنة الشاملة في بعض مناطق العالم؛ كبلاد إفريقيا جنوب الصحرا، بجانب عقد شراكات بين المنتدى والمؤسسات الدينية والجامعية الحكومية والخاصة، المحلية والدولية؛ لتفعيل مضامين إعلان مراكش، وحلف الفضول الجديد، وميثاق المواطنة الشاملة.

أطلق المنتدى العديد من التوصيات
ديفيد روزين

“تعمل القيادة الإماراتية على تعزيز التعايش السلمي لما يمثله من خيرٍ للبشرية” بحسب الحاخام ديفيد روزين؛ مدير العلاقات الدولية بين الأديان، عضو مجلس إدارة مركز الملك عبدالله الدولي للحوار الذي يقول لـ”كيوبوست” إن تحقيق السلم ليس فقط شرطاً ضرورياً لإزدهار الإنسان، ولكنه هدف أصيل للإسلام في مواجهة التهديدات التي يشكِّلها المفسدون في الأرض.

وأكد أن الواقع الآن يتغير، فبعد سنواتٍ لعب فيها المتطرفون على لغةِ الخطاب في الشرق الأوسط، لم يعد لهم مكان، مشيراً إلى أن توفير الخلفية المعرفية لمواجهة الأفكار المتطرفة، والتغلب على الدعاية الزائفة التي يقومون بنشرها أمر مهم، من أجل إظهار الحقيقة أمام المواطنين، بما يساعد على تحقيق التعاون وإظهار الاحترام المتبادل بين الأديان.

تحدث المشاركون عن العقبات الموجودة على أرض الواقع

حدث تاريخي

يشير فادي ضو إلى أن منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، ومؤسسة أديان، يسعيان إلى تطوير مفهوم “المواطنة الشاملة والحاضنة للتنوّع”، لكي يكون الإطار السليم لعيش هذا التنوع الثقافي والديني بشكل إيجابي، وتحويله إلى مصدر لتعزيز الأخوة الإنسانية، لافتاً إلى أن تبني المنتدى لهذا المفهوم، ومشاركته مع هذا العدد الكبير من العلماء المشاركين في الملتقى، يشكِّل حدثًا تاريخيًّا ومنعطفًا في الخطاب الديني.

وأضاف ضو أن الخطاب الديني في هذا السياق ينتقل من الموقف المنغلق على الجماعة الخاصة وأتباعها، إلى الموقف المنفتح على الاختلاف ولقاء الآخر المختلف دينيًّا على أساس أنه أخ أو أخت في الإنسانية، وشريك في المواطنة الحاضنة للجميع.

يؤكد فادي ضو على أن هذا التحوّل في الخطاب يقتضي أن يترافق معه تغيير في السياسات العامة، وفي سلوك الأفراد، وهو التحدي الذي لا يزال أمامنا للسعي بالتعاون مع الحكومات في المنطقة والعالم لتطوير السياسات المناسبة، وللعمل على تطوير المناهج التربوية والدينية لكي يصبح هذا الخطاب جزءًا من الثقافة العامة، وبما يفتح أمامنا هذا المنعطف طريقًا جديدًا لمواصلة التعاون لتحقيق المواطنة الشاملة والحاضنة للتنوّع على المستويين الفكري والعملي.

يدعم هذا الرأي ديفيد روزين الذي يشدد على وجود دور مطلوب من المؤسسات الدينية مرتبط بتعزيز التعليم الحقيقي للدين، ونشر قيمة الاحترام المتبادل والشراكة مع أصحاب الديانات الأخرى، مطالباً المجتمع الدولي بدعم النموذج الإماراتي في التسامح والاقتداء به، بعدما نجحت أبوظبي في أن تكون دعوات التسامح والتعايش أقوى بكثير من دعوات التطرف باسم الدين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة