الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إعدام علي رضا أكبري.. أجنحة النظام الإيراني تتصارع في الخفاء!

مراقبون يتوقعون عدم تأخر دول غربية في اتخاذ خطوات ملموسة ضد إيران بعد إقدامها على إعدام مواطن يحمل الجنسية البريطانية

كيوبوست- سلمان إسماعيل

أثار إعدام إيران المعاونَ السابقَ لوزير الدفاع علي رضا أكبري، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، موجة غضب دولي كبيرة تجاه النظام الإيراني الذي يمارس، حسب تقارير لمنظمات حقوقية، جرائم التعذيب والتهديد بالقتل والإعدام بشكل روتيني ضد أي أصوات معارضة تخرج عن الخط العام لنظام الملالي.

وحسب وكالة “ميزان”، التابعة للقضاء الإيراني، فإن إعدام أكبري شنقاً نُفِّذ السبت، بعد إدانته بتهم منها الإفساد في الأرض، والمس بالأمن الداخلي والخارجي للبلاد. بينما يرى خبراء ومحللون تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن معاون وزير الدفاع السابق لا يستحق الإعدام، ولو كان جاسوساً لبقي خارج البلاد؛ لكن النظام يصر على انتهاج العنف والقسوة بحق أي صوت مخالف لخط “البيت الخامنئي”.

اقرأ أيضاً: إحباط هجوم ألمانيا الكيميائي… هل من دورٍ للنظام الإيراني؟

وقال المعارض الكردي الإيراني، هيرش بالاني: إن إيران لا تبالي بالجرم الذي ارتكبه أكبري، أو غيره؛ فالإعدامات كثيرة دون وجه حق، ودون جرم حقيقي، وفي قضايا سابقة طويلة تجد السلطات لا تبحث عن سبب؛ ولكن تعدم مَن تريد. وفي هذا القضية تحديداً، فالرجل كبش فداء، وتمت التضحية به في إطار الصراعات الدائرة بين أجنحة الحكم في النظام الإيراني.

هيرش بالاني

وأضاف بالاني، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن “البيت الخامنئي” يستخدم هذا الأسلوب لضمان عدم خروج القدرة والسلطة من بينهم، وهناك مؤشرات على وجود حرب بين أجنحة النظام الوسطيين والمتشددين، لافتاً إلى أن ردود الفعل الدولية على إعدام أكبري لم تحرك ساكناً لدى النظام الذي لا يبالي بالخارج ولا بالداخل.

وتابع: إن هذا النظام يركز على القهر والقمع في كل الأمور؛ حتى بالنسبة إلى التظاهرات الجارية داخل البلاد نجد أن طريقة التعامل بالقوة والشدة طوال الوقت، وكذلك الحال بالنسبة إلى التعامل مع دول الجوار؛ نجد النظام يتعامل بعدوانية شديدة، وعدم احترام الدول، وكل حراك غير قانوني أو شغب في أي مكان سوف نجد إيران جزءاً منه.

المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي- أرشيف

وأشار بالاني إلى أن بريطانيا غاضبة، وكل الدول الغربية نددت بالإعدام؛ ولكن الأولى أن يتحركوا لمحاسبة إيران اقتصادياً ودبلوماسياً، منوهاً بأن الدول الغربية تبحث التوافق حول قرار موحد بشأن النظام الإيراني؛ خصوصاً مع تورط الملالي في دعم الرئيس الروسي في حربه ضد أوكرانيا التي يعتبرها الغرب معركته.

وأوضح أن أكبري كان يعمل لصالح إيران، وبقي فيها، وواشنطن تقول إن الرجل تعرض إلى التعذيب، والتسريبات الصوتية تقول إنه جرى تعذيبه نفسياً وجسمانياً، وهددوه بالقتل داخل السجن، وهددوا عائلته خارج البلاد، وهذا هو أسلوب إيران؛ “سجن وتعذيب وقمع وإعدام”.

اتهامات مفبركة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي محمد خلفان الصوافي، أن الرواية التي يقدمها النظام الإيراني حول الاتهامات الموجهة ضد علي رضا أكبري، تؤكد أنها اتهامات “مفبركة” وغير قابلة للمنطق والصدق؛ خصوصاً أن الفبركات الإعلامية سمة أساسية فيه. والواضح في الاتهامات أن فيها بعداً سياسياً يخص النظام نفسه؛ لأن مسألة تعاون مسؤول إيراني يدرك ردة فعل النظام تجاه مثل هذه الجريمة فيها شيء من استهتار، وهذا مستبعد من أكبري.

محمد خلفان الصوافي

وأضاف الصوافي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن قبول أكبري دعوة مستشار الأمن القومي علي شمخاني، للعودة بعد ارتكابه الجريمة، فيها شيء من عدم العقلانية. والحقيقة أن النظام الإيراني يعيش أزمة داخلية بين أعضائه؛ وبالتالي الإعدام جزء من هذا الصراع المحتم ويكبر بسرعة. لافتاً إلى أن النظام قد فقد هيبته، بالمعنى السياسي لهذه الكلمة، وهناك خوف دولي من تصرفات غير عقلانية قد تصل إلى تدمير العالم.

وتابع: إن أساليب التحدي والاستحقار ضد هذا النظام تصدر من أصغر إنسان في إيران من الاحتجاجات المستمرة لأكثر من أربعة أشهر. ومسألة الإعدامات المستمرة هذه توسع من دائرة احتقاره في الداخل والخارج، وتؤكد أنه يعيش أزمة حقيقية، وبالتالي كأن النظام بات يأكل نفسه من الداخل، مؤكداً أنه لا يمكن الرهان على الخارج كثيراً في مسألة “استمرار” تراجع هيبة النظام الإيراني؛ سواء في مسألة حقوق الإنسان أو كون أكبري مواطناً بريطانياً.

اقرأ أيضاً: هل تأخرت بريطانيا في تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية؟

وأشار الصوافي إلى أن بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها، عبرت عن غضبها من الإعدام، وبريطانيا التي استدعت سفيرها في طهران مؤقتاً؛ كلها إجراءات دبلوماسية معتادة تقوم بها الدول عندما تحدث مثل هذه الحالات. أما العقوبات التي يمكن أن تطبقها، فأشدها المقاطعة الاقتصادية، وهذا حاصل، والعقوبة الحقيقية على النظام الإيراني ربما تأتي من مجلس الأمن، وهذا مستبعد.

واختتم تصريحاته بالقول: التعذيب أداة رئيسية للنظام الإيراني في الحصول على الاعترافات من معارضيه، وهذا ليس حالة طارئة مع أكبري؛ بل متبع منذ تأسيس هذا النظام في 1979، مشدداً على أن العبرة ليست في الإسراع بوضع الحرس الثوري الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية، والمسألة تحتاج إلى أكبر من ردة فعل غاضبة واتباع سياسات حقيقية ضد النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة.

استمرار القمع

من ناحيته، قال المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، هاني سليمان: إن إعدام أكبري امتداد لحالة إجرام النظام الإيراني، واستهداف كل صوت مخالف، أو غير مندمج في خط النظام، ويؤكد استمرار القمع والقتل المتعمد في دولة تصنف الثانية بين الأكثر تطبيقاً لعقوبة الإعدام، وهناك 28 مواطناً ينتظرون تنفيذ العقوبة خلال المرحلة المقبلة.

هاني سليمان

وأضاف سليمان أن الإشكالية في هذه الواقعة أن أكبري كان أحد أهم العناصر الأمنية، ونائب وزير الدفاع في حقبة الرئيس خاتمي، وكان مستشاراً لسكرتير مجلس الأمن القومي علي شمخاني، واتهامه بالتخابر محل استفهام كبير، وتهمة لا توجد أدلة كافية عليها، وجرى العرف أن أي مواطن يحمل جنسية مختلفة يصبح مشروع متهم بالنسبة إلى النظام.

وأشار إلى أن الرجل لا يستحق الإعدام لمجرد اتهامات؛ فقد يكون تولى بعض المناصب في بريطانيا، وهذا ليس دليلاً على التخابر، فهو أمر متاح لأي مواطن في الخارج، وإصرار النظام على تنفيذ الحكم وتحدي وزير الخارجية البريطاني والعالم محاولة من النظام للتأكيد أنه غير عابئ بأحد.

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي

ومضى قائلاً: الضغوط تتزايد على النظام، واستخدام العنف والقتل والإعدام يؤكد أن النظام بات محاصراً من الداخل، ومقيداً من الخارج، وهذا واضح من السلوك المضطرب، والإصرار على تنفيذ حكم الإعدام بحق أكبري ينال من هيبة النظام، ويجعله عرضة للمحاسبة، ومحاكمة المسؤولين عن هذه القرارات كجرائم لا تسقط بالتقادم.

واختتم سليمان تصريحاته بالقول: حجم الانتهاكات التي مورست ضد السجناء والمعتقلين في الفترة السابقة تزايدت بشكل كبير، فضلاً عن حالات الإعدام المتزايدة واعتقال الناشطين في حقوق المرأة، وهناك 204 حالات لنقل سجناء إلى الحبس الانفرادي، وآلاف حالات التهديد بالقتل، فضلاً عن التعذيب الجسدي والنفسي، وكذلك استهداف الأقليات العرقية والدينية داخل إيران.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة