الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إعادة الهندسة الاجتماعية القسرية لمسلمي الصين

كيوبوست – ترجمات

تمهيد

تُعد “أقلية الأويغور” إحدى أكثر الأقليات اليوم التي حظيت بتسليط الأضواء عليها من قِبل كبرى الدول الغربية، والمنظمات الدولية كالأمم المتحدة، وحقوق الإنسان، في مقابل سأم الصين المتكرر من حجم التفاعل المتزايد معها كأقلية مضطهدة تعاني مشكلات عديدة من التهميش؛ وصولاً إلى معسكرات الاحتجاز وإعادة التأهيل الديني.

حشدٌ من التقارير الدولية؛ من بينها تقرير الأمم المتحدة، تعرب عن قلقها من اعتقالات جماعية للأويغور، داعيةً إلى إطلاق سراح أولئك المحتجزين في معسكرات “مكافحة التطرف والتشدد الديني”.

شاهد: معاناة مسلمي الإيغور على طاولة الأمم المتحدة

ومن جهتها، تصر بكين على إنكار تلك المزاعم، مفسرة احتجاز بعض المتشددين دينياً بهدف إعادة تأهيلهم، كما تتهم الصين أقلية الأويغور بأنها منخرطة في ثقافة التطرف والتشدد الديني، ومحاولة الانفصال عن جسد الدولة والمجتمع وإثارة الاضطرابات في البلاد؛ لكن معسكرات الاعتقال على نطاقٍ واسع جعلت من لجان الأمم المتحدة تصر على اتهام الصين بالتمييز العنصري، وبناء معسكرات اضطهاد بدلاً من القبول بالحكم الذاتي للأقلية.

دراسات متخصصة

في دراسةٍ استقصائية نُشرت بمنصة أكاديميا البحثية، بعنوان: “أدلة جديدة على حملة الصين لإعادة التأهيل السياسي في شينجيانغ” للباحث أدريان زينز؛ أكاديمي وخبير في السياسات العرقية حول الصين، وبشكل خاص في منطقتَي التبت وشينجيانغ، يؤكد أن حملة الإخضاع التي تشنها الصين في شينجيانغ هي على الأرجح حملة إعادة الهندسة الاجتماعية القسرية الأكثر شدة في الدولة منذ نهاية “الثورة الثقافية”. ويمكن القول إن “الحرب على الإرهاب” التي تقوم بها الدولة هي مجرد تعبير مُلطف عن الاستيعاب العرقي القسري.

مَن هم “الأويغور”؟

“أقلية الأويغور” مسلمون تنحدر أصولهم من الشعوب التركية (التركستان)، ويعتبرون أنفسهم أقرب عرقيًّا وثقافيًّا لأمم آسيا الوسطى، كما يشكلون نحو 45% من سكان شينجيانغ، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40%، بينما يعتمدون في اقتصادهم منذ قرون على الزراعة والتجارة، واشتهرت مدينة كاشغار كأحد المراكز الأساسية على طريق الحرير الشهير؛ مما حدا بالأقلية إعلان الاستقلال في أوائل القرن العشرين، قبل أن تذعن المنطقة بالكامل لسيطرة الصين الشيوعية عام 1949، وأسهم ذلك في نزوح أعداد كبيرة عرقية من الهان الصينية إلى الإقليم؛ وهو ما ألقى بالشكوك والمخاوف واستراتيجية المقاومة المجتمعية بالانكفاء على الذات، خوفاً من تلاشي الخصوصية وثقافتهم المحلية.

معاناة مستمرة لمسلمي الإيغور في الصين – أرشيف

الممارسات الدينية

على المستوى القانوني تستند الإجراءات الصينية التي أُقرت في أبريل 2017 على منع “أقلية الأويغور” من أي ممارسات ثقافية خاصة في الأماكن العامة والمطارات؛ وتشمل منع الحجاب والعباءة، وضرورة منع كل المظاهر الدينية؛ بما فيها إعفاء اللحية، وحمل سجادة الصلاة، وصولاً إلى اقتناء المصحف؛ الأمر الذي يتجاوز في نظر الخبراء الدوليين المختصين في استراتيجيات السلم المجتمعي ادعاءات التطرف والإرهاب التي تعتمدها الصين في دفاعاتها عن قبضتها الخشنة في التعامل مع ملف حساس مثل دمج الأقليات الدينية.

ملخص الدراسة:

أدريان زينز♦

منذ صيف 2017، تضاعفت التقارير المقلقة في وسائل الإعلام الغربية حول عمليات الاعتقال واسعة النطاق للأقليات المسلمة العرقية (بما في ذلك الأويغور والكازاخ والقيرغيز) في منطقة شينجيانغ الأويغورية التي تتمتع بالحكم الذاتي. تشمل هذه التقارير أدلة كثيرة، سردية وشهود عيان، تصف شبكة من “معسكرات إعادة التأهيل” السرية التي يمكن فيها احتجاز المعتقلين إلى أجل غير مسمَّى دون إجراءات أو سبل انتصاف (AP News 17 ديسمبر 2017، Wall Street Journal، 19 ديسمبر 2017).

اقرأ أيضًا: انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان: الصين ترسل مسلمي الإيغور إلى معسكرات سياسية

ومن جانبها، تنكر الحكومة الصينية وجود هذه المعسكرات. في فبراير من هذا العام، خلال مقابلة مع موقع “ألماتي تينغرنيوز” الإخباري، أصدر تشانغ وي، القنصل العام للصين في كازاخستان، ما يُعتبر حتى الآن البيان الوحيد الذي أدلى به مسؤول عام صيني على شبكة المعسكرات المشهورة. وفي إشارة إلى تقرير لشبكة “سي إن إن” عن المعسكرات، قال تشانغ: “ليس لدينا مثل هذه الفكرة في الصين” (AKIpress 3 فبراير، CNN 7 فبراير). وتبين هذه المقالة أن هناك، في الواقع، مجموعة كبيرة من المصادر الحكومية لجمهورية الصين الشعبية تثبت وجود المعسكرات. علاوة على ذلك، تعضد مصادر حكومة جمهورية الصين الشعبية على نطاق واسع بعض التقديرات التي أجرتها جماعات حقوق الإنسان لعدد الأفراد الذين تم حجزهم في المعسكرات. وفي حين أن تقديرات أعداد المعتقلين لا تزال محض تكهنات، فإن الأدلة المتاحة تشير إلى أن نسبة كبيرة من أفراد الأقليات المسلمة في شينجيانغ، من المرجح أن تكون عدة مئات الآلاف على الأقل، وربما أكثر قليلاً من مليون شخص، قد تم احتجازهم في منشآت إعادة التأهيل السياسي.

بشكل عام، ربما يتجاوز نظام إعادة التأهيل في المنطقة حجم نظام “التعليم عن طريق العمل” السابق في الصين بالكامل، الذي تم إلغاؤه رسمياً في عام 2013. يبحث المقال أيضاً تطور إعادة التأهيل فى شينجيانغ، ويرسم خارطة لحملة إعادة التأهيل غير المسبوقة التي بدأها أمين الحزب في المنطقة تشن كوانغو. وتقدم المعلومات المستقاة من 73 عطاء لمشروعات المشتريات والبناء الحكومية التي تقدر قيمتها بنحو 680 مليون يوان صيني (قرابة 108 ملايين دولار أمريكي) إلى جانب إعلانات التوظيف العامة، وغيرها من الوثائق، رؤى غير مسبوقة حول تطور واتساع نطاق حملة إعادة التأهيل في المنطقة.

المسلمون الإيغور في الصين- أرشيف

بداية “اجتثاث التطرف” من خلال إعادة التأهيل في شينجيانغ

مفهوم إعادة التأهيل له تاريخ طويل في الصين الشيوعية. في خمسينيات القرن الماضي، أدخلت الدولة ممارسات “الإصلاح من خلال العمل” و”إعادة التأهيل من خلال العمل”. وفي وقتٍ لاحق، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، شرعت الحكومة في فصول “التحول من خلال التعليم” لأتباع الزعيم الديني والروحي فالون جونج.

لم يُستخدم مفهوم “التحول من خلال التعليم” في شينجيانغ بشكل منهجي في سياقات أوسع من إعادة تأهيل طائفة فالون جونج أو الانضباط الحزبي أو مدمني المخدرات سوى في عام 2014. وقد ظهر تطبيقه على السكان الأويغور أو غيرهم من المسلمين؛ جنباً إلى جنب مع حملات “اجتثاث التطرف”، وهي عبارة ذكرها لأول مرة الأمين السابق للحزب في شينجيانغ، تشانغ تشون شيان، في عام 2012 (Phoenix Information، 12 أكتوبر 2015).

في عام 2014، بدأ نظام إعادة التأهيل يتطور إلى شبكة من المنشآت المخصصة. أنشأت كوناشاهار (مقاطعة شوفو) في ولاية كاشغار نظام “التحول من خلال قاعدة التعليم” من ثلاث مستويات كجزء من جهودها الرامية إلى “اجتثاث التطرف” (Xinjiang Daily، 18 نوفمبر 2014). وتعمل على مستوى المقاطعات والبلدات والقرى. وكما تم ذكر نظام إعادة التأهيل القائم على هذه المستويات الثلاثة في ورقة بحثية حكومية عام 2017 موصوفة أدناه؛ فهو نظام حظيت أفكاره على ما يبدو بتطبيق واسع النطاق (Harmonious Society Journal، تم الاطلاع عليها عبر موقع www.doc88.com، ص.76، يونيو 2017).

شاهد: فيديوغراف.. إجبار نساء الإيغور على تقاسم الفراش مع مراقبين

شهد عام 2015 أيضاً أول تقرير إعلامي يوضح القدرة الفعلية لمنشأة إعادة تأهيل مركزية. وقيل إن “مركز التعليم والتدريب لاجتثاث التطرف” في مدينة خوتان، يحتجز ما يصل إلى 3000 شخص الذين “تأثر تفكيرهم بشدة بالتطرف الديني” (Communist Party News، 17 أكتوبر 2015).

تشن كوانغو يُسرِّع إعادة التأهيل

في أغسطس 2016، أصبح تشين كوانغو، أمين الحزب الجديد في شينجيانغ. وقد جاء إلى هذا المنصب عندما كان يشغل وظيفة أمين الحزب في التبت؛ حيث قام بتهدئة المنطقة المضطربة من خلال مزيج من عمليات “الأمننة” المكثفة وآليات الرقابة الاجتماعية واسعة النطاق (China Brief، 21 سبتمبر 2017).

يقدر بعض التقارير المنفصلة أن الاعتقالات الجماعية بين سكان الأويغور قد بدأت بعد ذلك بوقت قصير، في أواخر مارس 2017 (RFA، 22 يناير). وهذا التوقيت يتزامن بدقة مع نشر “لوائح اجتثاث التطرف” من قِبل حكومة شينجيانغ (حكومة شينجيانغ، 29 مارس 2017). ينص التوجيه رقم 14 في القسم 3 من هذه الوثيقة على أن “اجتثاث التطرف يجب أن يحقق التحول من خلال التعليم بشكل جيد، على أن يتم تنفيذه بشكل فردي ومركزي”.

أمين الحزب الشيوعي في شينجيانغ، تشين كوانغو

لعل أحد المستندات المؤثرة في هذا التطور هو ورقة بحثية نشرتها كلية  Urumqi Party Schoolفي شينجيانغ (Harmonious Society Journal، تم الاطلاع عليها عبر www.doc88.com، في يونيو 2017). توصي الورقة بإنشاء “التحول المركزي من خلال مراكز التدريب التربوي” في جميع الولايات والمقاطعات. وتسرد ثلاثة أنواع من منشآت إعادة التأهيل: “التحول المركزي من خلال مراكز التدريب التربوي” و”مدارس النظام القانوني” و”مراكز الإصلاح وإعادة التأهيل”. وتؤكد عطاءات البناء الحكومية هذه العمليات وتشير إلى أنها في بعض الأحيان جزءٌ من مجمعات سكنية جديدة كبيرة تستضيف أيضاً مراكز الاحتجاز الجنائي أو مراكز الشرطة أو حتى المستشفيات ومحلات السوبر ماركت (انظر الجدول 1).

في مايو 2017، ظهر أول إعلانات التوظيف الرسمية المتعلقة بإعادة التأهيل، على الرغم أنه من الواضح أنه تم تعيين معظم الموظفين بوسائل أخرى. وقد أدرجت كاراماني، مدينة في شمال شينجيانغ، 110 وظائف لأربعة مراكز إعادة تأهيل تخص “التحول المركزي من خلال فصول التعليم”، بالإضافة إلى 248 ضابط شرطة لمراكز الشرطة وبرنامج “التحول من خلال قواعد التعليم” (Zhonggong zhaojing، 20 مايو 2017، Zhonggongwangxiao، 20 مايو 2017). وأعلنت مقاطعتا لوب ويوتيان في ولاية خوتان، وظائف تدريس في “مركز التحول من خلال مركز التعليم” (Shiye Danwei Zhaopin، 2 أغسطس، 2017). وغالباً لا تتطلب إعلانات تعيين الموظفين والمدرسين في “مراكز التدريب التربوي” الجديدة في شينجيانغ درجة أو مهارة أو خلفية تعليمية محددة. وبدلاً من ذلك، تفضل في كثير من الأحيان الموظفين الذين أظهروا توافقاً أيديولوجياً قوياً، أو لديهم خبرة في الجيش أو الشرطة. وفي كثير من الحالات، شارك موظفو مراكز التدريب وأفراد الشرطة الوظيفة ذاتها، وتظهر العطاءات أن مجمعات “مراكز التدريب” غالباً ما تضم مراكز للشرطة.

تكاليف وتصميم مرافق إعادة التأهيل

ترتبط بداية مبادرة تشين كوانجو لإعادة التأهيل ارتباطاً وثيقاً بنشر معلومات تفصيلية في شكل مشتريات حكومية وعطاءات لمشروعات بناء. تم الإعلان عن جميع العطاءات تقريباً اعتباراً من مارس 2017، مباشرة قبل حملة إعادة التأهيل (الشكل 1، وفقا للجدول رقم 1). وبالمثل، كانت القيم المرفقة بهذه العطاءات أعلى بكثير في الأشهر التي تلت مباشرة بدء حملة إعادة التأهيل (الشكل 2). في حين أن جزءاً فقط من بناء مرافق إعادة التأهيل ينعكس في هذه العطاءات، إلا أنها تشير إلى نمط يتفق مع سياسة إعادة التأهيل والتنفيذ.

أعداد العطاءات الحكومية المتعلقة بإعادة التأهيل في شينجيانغ

الشكل رقم 1- المصدر: عطاءات المشتريات الحكومية (الجدول 1)

القيم المعلنة للعطاءات الحكومية لإعادة التأهيل في شينجيانغ (مقدرة بمليون يوان صيني)

الشكل رقم 2- المصدر: عطاءات المشتريات الحكومية (الجدول رقم 1). قيم بعض المشروعات لم تكن متاحة.. بالنسبة إلى المشروعات الأخرى تتعلق القيم المعلن عنها ببناء العديد من المنشآت المختلفة.. في الحالات الأخيرة تم تقدير قيم منشآت إعادة التأهيل.

تشير أوصاف العطاءات إلى تشييد منشآت إعادة تأهيل جديدة، وكذلك القيام بتحسينات وتوسيع مرافق إعادة التأهيل القائمة (الجدول رقم 1). ويتعلق بعضها بإضافة مرافق صحية، وإمدادات مياه دافئة، ومعدات للتدفئة أو الطعام، ما يشير إلى أن المباني القائمة تستخدم لإيواء المزيد من الناس لفترات أطول من الزمن. وتضم عدة منشآت مخططة مجمعات سكنية بأحجام تتجاوز 10,000 متر مربع. وتجمع إحدى العطاءات مرافق للتدريب المهني ومرافق إعادة التأهيل يبلغ مجموعها 82,000 متر مربع. وقدّر محتجز سابق أن مرفق إعادة التأهيل الذي كان يُحتجز فيه يوجد به قرابة 6,000 محتجز (RFERL، 26 أبريل).

تشترط العديد من العطاءات تركيب معدات أمنية شاملة تحول المرافق القائمة إلى مجمعات تشبه السجون: الجدران المحيطة، والأسوار الأمنية، والأسلاك الشائكة، والأبواب والنوافذ الأمنية المعززة، وأنظمة المراقبة، وأنظمة الوصول الآمن، وأبراج المراقبة، وغرف أو مرافق الحراسة للشرطة المسلحة. وأكد أحد العطاءات أن نظام المراقبة الخاص به يجب أن يغطي المنشأة بأكملها، ولا تترك “زوايا غير محصنة”. كما حملت عدة مرافق وصفت بأنها مرافق للتدريب المهني أو غيرها من مرافق التدريب التربوي عطاءات تدعو إلى إقامة منشآت أمنية واسعة النطاق، حيث كان يُعهد بعضها لمراكز الشرطة في نفس المجمع.

وإجمالاً، فإن الوثائق التي جمعها المؤلف تسرد 73 عطاءً لمرافق إعادة التأهيل بقيمة 682 مليون يوان صيني في ما يتعلق بمكونات إعادة التأهيل الخاصة بها (الجدول 1). وقد كانت كل هذه تقريباً لمناطق ذات كثافة سكانية كبيرة من الأويغور أو غيرها من الأقليات المسلمة الأخرى.

اقرأ أيضًا: الإبادة الثقافية للمسلمين في شينغيناغ: كيف تستهدف الصين الفنانين والكتاب الإيغوريين؟

وربما يتضح حجم تشييد مرافق إعادة التأهيل من تقارير الميزانية المحلية. على سبيل المثال، ذكرت مقاطعة أكتو أنها أنفقت في عام 2017 قرابة 383,4 مليون يوان صيني أو 9,6% من ميزانيتها على مشروعات ذات صلة بالأمن؛ بما في ذلك “التحول من خلال بناء البنية التحتية للمراكز التعليمية وشراء المعدات (حكومة أكتو، 2 فبراير).

وفي حين أنه لا توجد بيانات منشورة عن أعداد المحتجزين الذين يعاد تأهيلهم، فإن المعلومات الواردة من مصادر مختلفة تسمح لنا بتقدير أرقام المعتقلين على أنها تتراوح إجمالاً بين عدة مئات الآلاف، وما يزيد قليلاً على مليون شخص. ويستند الرقم الأخير إلى وثيقةٍ مسربة من داخل وكالات الأمن العام في المنطقة، وعند تطبيقها على إقليم شينجيانغ بالكامل، تشير إلى أن معدل احتجاز يصل إلى 11,5% من سكان الأويغور والكازاخ البالغين في المنطقة (Newsweek Japan، 13 مارس).

اقرأ أيضًا: كيوبوست تفتح الملف الغامض: كل ما تحتاج معرفته عن المسلمين في الصين

ويبدو أن التقدير الأدنى هو تقدير متحفظ إلى حد معقول؛ استناداً إلى بيانات مترابطة، ومقالات إعلامية غربية، والمواد الشاملة المقدمة في النسخة الكاملة من هذا المقال. ومن ثم، فإنه من المحتمل أن يتجاوز نظام إعادة التأهيل الحالي فى شينجيانغ حجم النظام الصيني السابق بأكمله لـ”إعادة التأهيل من خلال العمل”.

الخلاصة

إن حملة الإخضاع التي تشنها الصين في شينجيانغ هي على الأرجح حملة إعادة الهندسة الاجتماعية القسرية الأكثر شدة في الدولة منذ نهاية “الثورة الثقافية”. ويمكن القول إن “الحرب على الإرهاب” التي تقوم بها الدولة هي مجرد تعبير مُلطف عن الاستيعاب العرقي القسري.

لا تتوقف استغاثات مسلمي الإيغور – أرشيف

ورغم الضغط على الاقتصاد المحلي والعواقب الكارثية طويلة المدى المحتملة على العلاقات العرقية؛ فإنه من غير المرجح أن يتراجع دعم بكين لتدابير اجتثاث التطرف التي اتخذها تشن كوانغو. في عهد شي جين بينغ، يتم فرض قيود أكثر صرامة على الأديان “الأجنبية”؛ مثل الإسلام أو المسيحية، وهناك محاولات “لإضفاء الطابع الصيني” عليها وفقاً لـ”القيم الاشتراكية الأساسية” (New York Times، 24 مارس 2017). وبهذا المعنى، فإن حملة إعادة التأهيل في شينجيانغ تشكل فعلياً جزءاً من حملة أكبر وأكثر دهاءً على مستوى البلاد.

ويبدو أن وضع شينجيانغ، باعتبارها “المحور الأساسي” لمبادرة الحزام والطريق بقيادة شي جين بينغ، قد دفع بكين للسعي إلى إيجاد حل نهائي لقضية الأويغور. وقد تدفع “النجاحات” التي كثيراً ما يتم تسليط الضوء عليها في نظام إعادة التأهيل في شينجيانغ، الدولة إلى تبنيه في أماكن أخرى. وكما أصبحت شينجيانغ ساحة اختبار في الصين لتكنولوجيا المراقبة المتطورة، فقد تستخدم الدولة الخبرات التي جمعت من إعادة التأهيل على نطاق واسع لجهودها في إعادة الهندسة الاجتماعية في جميع أنحاء الدولة.

وكما أشار الباحث جيمس ميلوارد، فإننا نُفكر ملياً في ما إذا كان ما يحدث في شينجيانغ سيقتصر على شينجيانغ فقط (New York Times، 3 فبراير).

♦أدريان زينز؛ هو باحث ومشرف على درجات الدكتوراه في الكلية الأوروبية للثقافة واللاهوت، كورنتال، ألمانيا. تتركز اهتماماته البحثية على السياسة العرقية في الصين، وبشكل خاص في منطقتي التبت وشينجيانغ. وهو مؤلف كتاب «سكان التبت تحت التهديد» (Tibetanness under Threat)، وشارك في تحرير «رسم خريطة أمدو: ديناميات التغيير» (Mapping Amdo: Dynamics of Change).

تاريخ نشر الدراسة: سبتمبر 2018

الناشر: معهد جيمس تاون

لقراءة الدراسة كاملة PDF: اضغط هنا

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة