الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

إعادة الإعمار في غزة.. المهمة المستحيلة في ظل سيطرة “حماس”

يسعى المجتمع الدولي للحيلولة دون أن تصل أموال المساعدات الدولية إلى الحركة التي تسيطر على القطاع

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

لا يزال الجدل حاداً حول مهمة إعادة الإعمار في قطاع غزة؛ حيث يسعى المجتمع الدولي للحيلولة دون أن تصل أموال المساعدات الدولية إلى حركة حماس التي تسيطر على القطاع؛ بينما تتمسك الأخيرة بمرورها عبر قنواتها.

وبهذا الصدد أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستتأكد أن أموال إعادة إعمار غزة لن تذهب إلى حركة حماس، مضيفاً في سياق حديثه: “نعلم أن الطريق لإعادة إعمار غزة ليس سهلاً”.

لكن حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، أكدت مؤخراً أنها لن تأخذ «قرشاً واحداً» من أموال إعادة إعمار قطاع غزة، متعهدةً بأن تكون العملية “نزيهة وشفافة”.

لكن السؤال يبقى قائماً، فما الضمانات التي من الممكن أن تقدمها حركة حماس لتكريس تلك الأموال في خدمة البنى التحتية وسكان القطاع؟ وهل سيشترط على “حماس” عدم استخدامها في تعزيز القدرات السلاحية وبناء الأنفاق؟

 اقرأ أيضاً: جدل في ألمانيا حول آلية التعامل مع حركة حماس!

تعاطف شعبي

يجيب عن ذلك الناشط المجتمعي، والخبير في القضايا الاجتماعية؛ ذوقان قيشاوي، الذي يرى أن هناك تعاطفاً شعبياً كبيراً مع الشعب الفلسطيني، خلال هذه الفترة؛ حيث إن الأحداث الأخيرة أثارت مشاعر الجماهير العربية والدولية بشكل كبير، ومع نهاية الأحداث ودخول عملية وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أصبح هناك توجه للعديد من الدول لتقديم المساعدات لقطاع غزة، ولغاياتٍ محددة؛ مثل المساعدات ذات الطابع الإغاثي، والمساعدات لغايات الإعمار، وإعادة تهيئة البنية التحتية المدمرة في القطاع.

من آثار الحرب في غزة- وكالات

وأشار قيشاوي، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، إلى وجود توجس من بعض الدول بأن يتم استخدام تلك الأموال المقدمة من قِبل “حماس” في إعادة بناء قدراتها العسكرية، وسيؤدي ذلك إلى إحراج تلك الدول المانحة، ووصمها بأنها تقوم بدعم منظماتٍ إرهابية، وسوف يُدخل تلك الدول في إشكالياتٍ كبيرة على المستوى الدولي، ومن المؤكد، حسب قيشاوي، أن تسعى تلك الدول إلى ضبط عمليات التمويل، وبشكلٍ دقيق وشفاف، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات.

ذوقان قيشاوي

يأتي على رأس تلك الإجراءات، حسب قيشاوي، أن لا يتم التمويل بشكلٍ مباشر، بمعنى أن يكون التمويل على شكلٍ عيني لا نقدي، وأن يتم التمويل من خلال مؤسساتٍ دولية تابعة للدول المانحة تعمل في الأراضي الفلسطينية، وأن يتم توظيف أشخاص يتبعون لتلك الدول المانحة؛ من أجل ضبط عمليات الإنفاق، وَفق بنود وشروط مرجعية محددة.

اقرأ أيضاً: قصة حي الشيخ جراح في القدس.. شرارة الحرب

ويضيف قيشاوي، في معرض حديثه عن الإجراءات التي ستعمل على ضبط عمليات التمويل، بالقول: “أن يتم تشكيل صندوق موحد للدعم يديره طاقم مستقل؛ بحيث تكون هناك أنظمة إدارية ومالية صارمة وواضحة وضمن الممارسات الفضلى في إدارة المال خلال فترات الأزمات، وأن تكون هناك شفافية متناهية ونظام متابعة وتقييم ومساءلة، بحيث تضمن الدول المانحة عمليات الإنفاق بشكل دقيق”.

لكنّ قيشاوي يؤكد أن “حماس” سوف تتصرف بذكاء في التعامل مع هذا الملف؛ فهي في غنى عن هذا المال لغايات التسليح، تريد الحركة أن تُظهر على المستوى الشعبي أنها حركة مهنية. ورغم الدمار الذي حصل؛ فإنها قادرة على بناء جسور ممتدة من العلاقات لغايات الإعمار، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن ملف تمويل القدرات العسكرية ومصادر تمويل تلك القدرات ما زال مخفياً، وليس من مصلحة حركة حماس أن تطلع أحداً عليه؛ فهي التي تتحكم في إدارة الإيرادات والجباية في قطاع غزة، وهي أيضاً على علاقةٍ مع بعض الأنظمة؛ مثل إيران.

محاولات لإعادة الإعمار في غزة- وكالات

اتفاق سياسي

أما المحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، فيؤكد، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن إعادة الإعمار تحتاج إلى اتفاقٍ سياسي بين قطاع غزة، والسلطة الفلسطينية، وذلك بمشاركةٍ عربية ودولية، عبر تكوين لجنة إعمار عُليا، وتشارك فيها نقابات من غزة لغايات عمليات الأعمال والمقاولات، منوهاً بأهمية أن تدخل الأموال بطريقة شرعية عبر القنوات المالية المعترف بها؛ كأحد البنوك مثل “بنك فلسطين”، مؤكداً ضرورة الدور المباشر لمصر؛ حيث إن الإعمار يحتاج إلى شركات كبرى لتشغيل العمالة.

ناجي شراب

ويتابع شراب قائلاً: “كحل لمشكلة مشاركة (حماس)، يتم تشكيل حكومة وطنية بوزراء يتم اختيارهم بالتوافق، ويكون بصفة تكنوقراطية، وبخصوص الإعمار يمكن أن يكون بشكل مباشر بدور ومرجعية أمنية عليا، وقد أذهب بعيداً بصدور قرار من مجلس الأمن، وتشكيل اللجنة المشرفة بعدها من الجانب العربي؛ ممثلاً بمصر، ودولٍ أخرى حسب مساهمتها”، مشيراً إلى أن يتوازى مع رفع الحصار، بالإضافة إلى صفقة الأسرى، وتهدئة طويلة الأمد، إضافة إلى أهمية تقنين حدود السلاح في غزة، والالتزام بقرار الحكومة، عملاً على إنهاء الانقسام ودمج بنيته في بنية السلطة الواحدة.

“ومن هنا يجب أن تخيّر (حماس) بشكلٍ واضح بين هذه الخيارات، وخيارات تحمل المسؤولية الكاملة أمام المجتمع الدولي”، حسب شراب الذي يختم بالقول: يجب عدم إغفال عقد مؤتمر دولي لعملية الإعمار، وإحياء الجانب الاقتصادي لصفقة القرن، وكل هذا في سياق الأفق السياسي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة