الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

إصلاح النظم الإيكولوجية.. حل لأخطر التغيرات البيئية

كيوبوست

بعدما كانت الانهيارات الاقتصادية، الناجمة عن تقلبات أسعار النفط أو الأزمات المالية، أكثر المخاطر التي من الممكن أن تهدد الاستقرار العالمي؛ توجه العالم بشكل جدي خلال العقد الأخير، إلى التركيز على التغيرات المناخية المتطرفة التي باتت حقيقة لا يمكن تجاوزها، علماً بأن موضوع البيئة طُرح على طاولة الأمم المتحدة قبل ذلك بعشرات السنين؛ فقد تم تحديد الخامس من يونيو يوماً للبيئة، وبدأ منذ عام 1974م.

جاء ذلك بعد عقد المؤتمر الرئيسي الأول حول القضايا البيئية، في يونيو عام 1972م بالعاصمة السويدية ستوكهولم، تحت رعاية الأمم المتحدة، والذي أُطلق عليه مؤتمر البيئة البشرية، وكان هدفه “صياغة رؤية أساسية مشتركة حول كيفية مواجهة تحدي الحفاظ على البيئة البشرية وتعزيزها”.

اقرأ أيضاً: السياحة البيئية.. أن تنتمي إلى المكان وتعنى بسلامة البيئة

أبرز المخاطر والتغيرات

يواجه كوكب الأرض مخاطر بيئية أدَّت إلى تغيراتٍ كارثية؛ لعل أهمها الاحتباس الحراري أو تغير المناخ، الذي حدث نتيجة انبعاثات للغازات؛ على رأسها ثاني أكسيد الكربون، فوَفق تقرير برنامج للأمم المتحدة للبيئة عام 2020م، فإن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بقيت على مدار ثلاث سنوات في ازديادٍ متواصل على مستوى العالم، بينما سجل عام 2020م انخفاضاً بالانبعاثات، وذلك بسبب جائحة فيروس “كوفيد-19” الذي عطَّل الأنشطة البشرية.

ويعتبر ارتفاع درجات الحرارة أبرز نتائج الاحتباس الحراري خطورة؛ فخلال القرن الواحد والعشرين شهدت درجات الحرارة ارتفاعاً بما يزيد على 3 درجات مئوية، الأمر الذي يتناقض مع أهداف اتفاق باريس للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، والمتمثلة في الحيلولة دون ارتفاع درجات الحرارة عن درجتين مئويتين، والسعي لعدم تجاوز ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية؛ إذ تشير التقديرات إلى أنه سيكون من الصعب للغاية منع زيادة 1.5 درجة مئوية حتى عام 2040، بينما سترتفع درجات الحرارة بمقدار 5 درجات مئوية حتى عام 2100.

يؤدي الاحتباس الحراري إلى ذوبان الجليد وارتفاع منسوب المياه- الصورة: Paul Souders/Getty images/  نقلاً عن timeforkids

وتكمن خطورة ارتفاع درجة الحرارة الناتجة عن الاحتباس الحراري، في ذوبان الجليد وارتفاع منسوب المياه؛ ما قد يؤدي إلى كوارث طبيعية؛ كالفيضانات والجفاف والحرائق والعواصف.

يلي الاحتباس الحراري؛ كظاهرة بيئية كارثية من صنع الإنسان؛ فقدان التنوع البيولوجي، وانهيار النظام البيئي، فقد انخفض التنوع البيولوجي بنسبة 60% منذ عام 1970م حتى عام 2019م، ويعود سبب هذا الانخفاض إلى التأثير غير المباشر للأنشطة البشرية، التي تؤثر على النظم البيئية كالغابات والمحيطات الضرورية في عملية امتصاص ثاني أكسيد الكربون المسبب الأول للاحتباس الحراري.

اقرأ أيضاً: ماذا سيحدث لو خسرنا النحل؟

وتتمثل الأنشطة البشرية تلك في الاستغلال المدمر للنظم البيئية، فخلال كل ثلاث ثوان، يفقد العالم من الغابات ما يساوي ملعب كرة قدم، وعلى مدار القرن الماضي، دمر الإنسان نصف الأراضي الرطبة، وفقد الكوكب ما يصل إلى 50% من الشعاب المرجانية، ويمكن أن يفقد ما يصل إلى 90% منها بحلول عام 2050، حتى لو اقتصر ارتفاع درجات الحرارة على زيادة بمقدار 1.5 درجة مئوية.

إصلاح النظم الإيكولوجية

تطول قائمة المخاطر والتغيرات البيئية التي تواجه الكوكب؛ فمثلاً يعد التخلص من النفايات العالمية وإعادة تدويرها أحد التحديات التي تواجهها البيئة، لذلك هناك محاولات للتقليل من آثار التغيرات البيئية، ومن ضمن تلك المحاولات ما يُسمى بـ”إصلاح النظم الإيكولوجية” أو استعادة النظام البيئي.

من خلال “إصلاح النظم الإيكولوجية” يمكن وقف الأضرار وتغيير الواقع على البيئة- نقلاً عن youmatter

ويفضي إصلاح النظم الإيكولوجية إلى وقف الأضرار وتغيير الواقع على البيئة، ثم الانتقال من استغلال الطبيعة إلى علاجها؛ من خلال العمل على استعادة الهيئة الأولى للنظم الإيكولوجية التي تدهورت أو تدمَّرت بفعل الممارسات البشرية، إلى جانب الحفاظ على السليم منها.

اقرأ أيضًا: حرائق غابات الأمازون.. الطبيعة في مواجهة الاقتصاد

ويتم ذلك عبر إصلاح النظم بعدة طرق؛ منها الزراعة النشطة على سبيل المثال، أو برفع الضغوط عن الطبيعة حتى تتعافى بنفسها، أو بإحياء مليارات الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، وغيرها.

وتمكِّن تلك الإجراءات من التعامل مع تغير المناخ ووقف انهيار التنوع البيولوجي، كما يسهم إصلاح النظام في التقليل من ظهور الأمراض، ووقوع الكوارث الطبيعية الناتجة عن تغيرات وأضرار بيئية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة