شؤون خليجية

إصلاحات السعودية: رؤية متكاملة نحو التنمية المستدامة

طموحات محمد بن سلمان: رؤية عصرية لتطوير دور المملكة

كيو بوست –

تخطو المملكة العربية السعودية خطوات ثابتة نحو الإصلاح والانفتاح في مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك عبر خطط ممنهجة ومدروسة تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ المملكة، رسم تفاصيلها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ضمن رؤية متكاملة طموحة لاستغلال قدرات شعب غالبية سكانه دون سن 25 عامًا، فكيف استطاع الأمير الشاب قيادة مركب التغيير والانفتاح بنجاح؟ وما هي الخطوات الفعلية التي ارتكزت عليها منظومة الإصلاح في المملكة؟

اقرأ أيضًا: صحف غربية تجيب: ما السرّ وراء الترحيب السعودي الشعبي بالإصلاحات؟

 

قيادة شابة بطموحات عالية

بداية، لا يمكن الحديث عن رحلة الإصلاح في المملكة دون التعرف على قائدها الأمير محمد بن سلمان الذي عين في يناير/كانون الأول 2017 كولي للعهد. برز ظهور الأمير الشاب عالميًا وهو في العقد الثالث من عمره، خصوصًا بعد تولي والده الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود دفة الحكم بالمملكة في 23 يناير/كانون الثاني 2015، حيث شغل منصب رئيس الديوان الملكي السعودي منذ يناير/كانون الثاني وحتى أبريل/نيسان 2015، وأصبح بعدها وليًا لولي العهد. واستطاع بعد عام واحد تقديم تصور متكامل بشأن مستقبل المملكة عبر “رؤية السعودية 2030”.

ولد الأمير الشاب في 31 أغسطس/آب عام 1985، بالعاصمة السعودية الرياض، وهو الابن السادس للعاهل السعودي الملك سلمان. ابن سلمان حاصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود، ونال الترتيب الثاني في دفعته، بحسب موقع مؤسسة “مسك” الخيرية التي أسسها، وبدأ مسيرته العملية مستشارًا بهيئة الخبراء في مجلس الوزراء في 2007، ثم مستشارًا لأمير منطقة الرياض عام 2009، وشغل لاحقًا مناصب أخرى منها رئيس ديوان ولي العهد ووزير دولة في مجلس الوزراء.

وعلى المستوى العسكري، تولى الأمير الشاب قيادة التحالف العربي في اليمن بعملية “عاصفة الحزم” التي انطلقت في نهاية مارس/آذار 2015، إذ كان يشغل حينها منصب وزير الدفاع الذي تولاه في يناير/كانون الثاني من العام نفسه.

 

انفتاح دبلوماسي بأبعاد إستراتيجية

يعتبر محمد بن سلمان مهندس التحالفات الخارجية للمملكة، وهو عراب الانفتاح الدبلوماسي من خلال رؤية جديدة تتوازى مع حجم البلاد الإقليمي والعالمي، وتواكب الأهمية الدينية والاقتصادية والسياسية.

وشكلت جولات ولقاءات الأمير محمد بن سلمان عمليات تطوير العلاقات السعودية مع القوى العالمية والدول الناشئة، وأعطت فكرة عن شكل السعودية الجديدة، وشرح طريقة عملها، ودور المملكة المؤثر في القضايا العالمية والإقليمية، الأمر الذي تُوِّج بدعم الدول العالمية لوجهة النظر السعودية في كثير من تلك القضايا والأحداث.

وكانت أبرز زياراته العالمية لقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن كأول مسؤول إسلامي وعربي يلتقيه بعد الانتخابات، وذلك عندما كان يتولى منصب ولي ولي العهد، الأمر الذي توج بتقارب سعودي – أمريكي في العديد من القضايا الدولية والإقليمية في المنطقة، وذلك بتعزيز أوجه التعاون وتوطيد العلاقات بما يخدم مصالح البلدين.

نجح الأمير الشاب في الوقت ذاته، بتوطيد علاقات المملكة مع روسيا على المستويين السياسي والعسكري، وحقق بلقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتن نتائج إيجابية في تعزيز التعاون بمسائل تسوية الأزمات في المنطقة، بما يضمن تحقيق أمن واستقرار الشرق الأوسط.

 

تنمية اقتصادية طموحة

بدأت المملكة خطواتها العملية نحو الإصلاح الاقتصادي بوضع إستراتيجية محددة تعتمد على أطر ومعايير ممنهجة لتحقيق التطلعات التنموية في المجالات الاقتصادية كافة، واعتمدت السعودية “رؤية 2030” التي تهدف إلى تحضير المملكة لمرحلة ما بعد النفط.

اقرأ أيضًا: كيف تلقى السعوديون خبر إنشاء أكبر مشروع للطاقة المتجددة في العالم؟

هذه الرؤية التي وافق عليها مجلس الوزراء السعودي في أبريل/نيسان 2016 شملت تخصيص 5% من “شركة أرامكو”، عملاق النفط السعودي، وخلق صندوق سيادي للمملكة بنحو 2000 مليار دولار، بالإضافة إلى تعزيز دور المرأة فى ميدان العمل والاستثمار بشكل كبير في قطاع الترفيه، من أجل زيادة الإنفاق الداخلي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، أعلن ولي العهد السعودي عن مشروع مدينة استثمارية بمسمى “نيوم” قيمته نصف تريليون دولار سيقام عبر أراضي السعودية ومصر والأردن، كأول منطقة خاصة ممتدة بين ثلاث دول، ستقام على مساحة 26 ألفًا و500 كيلومتر مربع.

ومن الأساسات التي يقوم عليها المشروع إطلالته على ساحل البحر الأحمر، الذي يعد الشريان الاقتصادي الأبرز، الذي تمرُّ عبره قرابة 10% من حركة التجارة العالمية، بالإضافة إلى أن الموقع يعد محورًا يربط القارات الثلاث؛ آسيا وأوروبا وإفريقيا، إذ يمكن لـ70% من سكان العالم الوصول للموقع خلال 8 ساعات كحد أقصى، وهذا ما يتيح إمكانية جمع أفضل ما تزخر به مناطق العالم الرئيسة على صعيد المعرفة، والتقنية، والأبحاث، والتعليم، والمعيشة، والعمل.

 

انفتاح ثقافي واجتماعي

شهدت السعودية خلال فترة ولاية عهد الأمير محمد بن سلمان توجهات مختلفة وانفتاحية غير مسبوقة، معتمدة في سياستها على التوجه لمكافحة التشدد الديني داخل الدولة، المعروف محليًا بالصحوة، بعد أن وصفه ولي عهد السعودية “بالدخيل على المجتمع السعودي”. واعتمدت السياسة الجديدة على الوسطية والتحرر من الأفكار المتشددة، التي تتماشى مع تطلعات مجتمع سعودي شاب، وتلبي طموحات مئات المستثمرين المجتمعين في الرياض، وتبني جسور علاقات مع مختلف الثقافات العالمية.

جاءت التوجهات الجديدة للمملكة بخطوات جوهرية، إذ عملت على دعم المرأة السعودية وتمكينها في مختلف المجالات، فتم تعيين امرأة نائبة لوزير العمل مباشرة بعد الإعلان عن فتح باب التجنيد الاختياري أمام الفتيات للالتحاق بالحياة العسكرية برتبة مجند، كما جاء قرار السماح بقيادة المرأة للسيارة الذي دخل حيز التنفيذ فعليًا، بالإضافة إلى السماح للنساء بدخول الملاعب الرياضية.

اقرأ أيضًا: 8 مكتسبات للمرأة السعودية منذ بدء مسيرة الإصلاح

وعلى مستوى سعي الحكومة السعودية لتشجيع العروض وأشكال أخرى من نشاطات الترفيه في إطار خطة طموحة، تم تفعيل هيئة الترفيه وإنشاء مدينة ترفيهية في الرياض، والإعلان عن رفع الحظر لافتتاح دور السينما، بعد أكثر من 30 عامًا من حظرها، بالإضافة إلى تنظيم حفلات غنائية للعائلات لأول مرة في تاريخ المملكة.

هذه التوجهات الإصلاحية والانفتاحات المحورية تبشر بمرحلة جديدة ستشهدها المملكة على المستويين المحلي والدولي، وتمثل عهدًا تاريخيًا نحو تنمية المملكة، وتعظيم الانتفاع بثرواتها ومقدراتها، وطاقاتها البشرية، وتنويع مصادر الدخل فيها، غير معتمدة على النفط، كما ستعزز من دور المملكة المحوري في الساحة الإقليمية والعالمية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة