الرياضةالواجهة الرئيسية

إشكاليات تعزيز المساواة بين الجنسَين في الرياضة

امرأة وحيدة في قائمة أعلى 100 رياضي أجرًا في العالم

كيوبوست

سعت الاتحادات واللجان الأوليمبية على مدى سنوات طويلة إلى دعم المساواة بين الجنسَين في عالم الرياضة؛ خصوصًا بعدما أصدرت منظمة الأمم المتحدة عشرات التوصيات والتقارير التي ترى أن تعزيز الرياضة لتنمية الإنسان وسلامته من مكونات التنمية المستدامة. وعلى الرغم من المساعي التي تخطوها كل تلك الجهات؛ فلا تزال الرياضة غير عادلة في كثير من تفاصيلها، فالمساواة بين الجنسَين في عالم الرياضة لم تصل إلى الحدود المقبولة بعد. والفجوة لم تعد فقط في ممارسة الرياضة بين الرجال والنساء، بل وصلت إلى عدم العدالة في توزيع الأجور؛ مما جعل البعض يتشكك في قيم المساواة التي تنادي بها الرياضة ومؤسساتها.

اللاعبة سيرينا ويليامز

 الأجور أولى الأزمات

في إنجلترا يظهر عدم المساواة بين الرجال والنساء في الرياضة من دون أي أقنعة، بل وبقوة القانون؛ فلم يكتفِ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنسبة التفاوت الكبيرة بين اللاعبات واللاعبين في الأجور فحسب، بل تم إجراء تعديلات في عقود لاعبات كرة القدم تسمح لأي نادٍ تُصاب إحدى اللاعبات فيه لأكثر من 3 أشهر، بفسخ العقد معها من دون دفع تعويض لها، في وقت يُعطي النادي فيه اللاعبين الرجال فترة تتجاوز 18 شهرًا، وبعدها يحق له فسخ العقد معه.

أما بالنسبة إلى الأجور في إنجلترا، فيرى مدرب المنتخب الإنجليزي للنساء، فيل نيفيل، أن مستقبل لاعبات كرة القدم المادي سيكون مزدهرًا؛ خصوصًا إذا قدَّمن مستويات فنية عالية؛ فالمساواة بين اللاعبين واللاعبات لا يمكن أن تحدث من دون تقديم اللاعبات مجهودًا مضاعفًا من أجل اللعبة. ومن هنا سوف تظهر كرة القدم النسائية ويهتم الجمهور بها وتصبح اللاعبات أكثر ثقةً في المستقبل.

ما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية عكس ذلك، فعلى الرغم من النجاح الكبير الذي يحققه المنتخب الأمريكي لكرة القدم النسائية؛ فإنه لا يزال يعاني عدم المساواة، لكن لم تقف لاعبات المنتخب مكتوفات الأيدي، بل طالبن بحقوقهن ووقف التمييز الذي، على حسب قولهم، يمارسه الاتحاد الأمريكي لكرة القدم؛ حيث إن اللاعبات يحصلن في كل مباراة على 5000 دولار، بينما يحصل لاعبو المنتخب الأمريكي الرجال على 13 ألف دولار؛ وهو ما جعل لاعبات المنتخب الأمريكي يرفعن دعوى قضائية ضد اتحاد الكرة لمطالبته بالمساواة بين الجنسَين، خصوصًا أن إنجازات المنتخب الأمريكي للكرة النسائية تتفوق على منتخب الرجال الذي لم يحصد من قبل بطولة كأس عالم، في وقت حصل فيه منتخب السيدات على ثلاث بطولات لكأس العالم، وأربع ميداليات خلال المنافسات الأوليمبية.

صورة لاعبات المنتخب الأمريكي

اقرأ أيضًا: مونديال 2022: علاقات قطر الاستثنائية في مجال الرياضة مع إسرائيل تتوسع

أسباب اقتصادية

دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليتحدث عن هذه الأزمة، وطالب اللاعبات بالتركيز والحصول على بطولة كأس العالم التي لا تزال تُجرى منافساتها خلال هذا الشهر بفرنسا. وتحدث عن عدم إمكانية مساواة أجور النساء بالرجال في لعبة كرة القدم؛ لأسباب اقتصادية، مستشهدًا بلاعب كرة القدم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وقدرته على تسويق نفسه وجذب الجماهير له. لكن جاء الرد على تعليق الرئيس الأمريكي من قِبَل المبيعات التي يحققها قميص المنتخب الأمريكي للكرة النسائية؛ فقد أكد مارك باركر رئيس شركة “نايكي” ورئيسها التنفيذي، أن قميص منتخب سيدات الولايات المتحدة أصبح الآن أعلى قميص كرة قدم مبيعًا؛ سواء للرجال أو السيدات، في موسم واحد عبر موقع “نايكي” على الإنترنت؛ ويعود ذلك إلى مدى الشعبية التي اكتسبها هذا المنتخب بسبب النجاحات التي يحققها، وذلك حسب موقع “كورة”.

على عكس ما يجري في إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية، يسير الاتحاد النرويجي في تطبيق المساواة في أجور لاعبي كرة القدم من الرجال والنساء الذين يلعبون لصفوف المنتخب؛ إذ كانت اللاعبة النرويجية تحصل على أجر يُقدر بـ297 ألف جنيه إسترليني؛ بينما ستحصل بعد التعديلات التي أجراها الاتحاد النرويجي على 575 ألف جنيه إسترليني.

العدالة التي ربما يراها البعض غائبة سببها سياسة الاتحادات الوطنية في تلك الدول؛ إذ يستمر غيابها في جوائز الاتحادات الدولية، وأبرزها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الذي وضع فوارق كبيرة في الجوائز الخاصة بكأس العالم؛ إذ يبلغ إجمالي جوائز البطولة لمنتخبات الرجال ما يقارب 400 مليون دولار، بينما تصل جوائز المنتخبات النسائية في البطولة نفسها إلى 30 مليون دولار فقط! وتعود هذه الفجوة إلى نسبة المشاهدة الكبيرة لكأس العالم للرجال التي بلغت ساعات بثها 98 ألف ساعة، بينما وصل عدد ساعات بث كأس العالم للنساء 8 آلاف ساعة، ومعظم مشاهدي تلك البطولة من الرجال أيضًا؛ مما يظهر قلة اهتمام النساء بالرياضة.

 العدالة مفقودة في التنس

كرة القدم ليست الميدان الوحيد الذي يظهر فيه عدم المساواة، فلعبة التنس تعاني كذلك هذا الوضع؛ ولكن في قوانين اللعبة نفسها معظم بطولات التنس التي تُقام كل عام يلعب خلالها الرجال والنساء ثلاث مجموعات، لكن في البطولات الأربع الكبرى؛ وهي: أستراليا المفتوحة، وفرنسا، والولايات المتحدة، ويمبلدون، يلعب الرجال خمس مجموعات. ويفسر البعض ذلك بأن الفوارق البدنية بين الجنسَين هي السبب. ويخوض الرجال حربًا ضد تلك القاعدة؛ بسبب المساواة المالية بين الجنسَين في جوائز البطولات الكبرى، سواء في مسابقات الرجال أو النساء. وقد دعا المصنف الأول عالميًّا نوفاك دجوكوفيتش، إلى رفع جوائز الرجال في المسابقات، وعدم المساواة مع جوائز النساء؛ حيث إن المجهود الذي يقدمه لاعبو التنس أكبر مما تقدمه اللاعبات، وهو ما أثار غضبًا ضده من قِبَل المهتمين بهذه الرياضة.

صورة العشرة الأوائل في قائمة أعلى 100 رياضي أجرًا

اقرأ أيضًا: 23 منتخبًا في روسيا: جاهزية البرازيل…حكمة الألمان… وثنائية ميسي- رونالدو

أعلى الرياضيين أجرًا حول العالم

المساواة في الأجور في الرياضة لا يكشفها تعنُّت الاتحادات الدولية أو سياسة بعض رؤساء الدول؛ بل الأمور تظهر بوضوح في قوائم أعلى 100 رياضي أجرًا حول العالم، والتي صدرت في يونيو الماضي؛ حيث توجد سيدة وحيدة في هذه القائمة هي سيرينا ويليامز، التي توجد في المرتبة رقم 63، ويبلغ راتبها السنوي 4.2 مليون دولار، بثروة تقدر بـ29 مليون دولار. بينما يحصل لاعب التنس الأسطوري روجر فيدرير، على راتب سنوي يقدر بـ7.4 مليون دولار، ويقع في المرتبة رقم 5 في القائمة التي يتصدرها لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، براتب يُقدر بـ92 مليون دولار، ويليه كريستيانو رونالدو، براتب يصل إلى 44 مليون دولار سنويًّا.

100 رياضي من 25 دولة من 10 ألعاب رياضية ارتفعت أرباحهم إلى 4 مليارات دولار؛ بسبب الجوائز أو الرواتب أو العقود، وذلك بين يونيو 2018 ويونيو 2019، وبنسبة 5٪ ارتفاعًا عن العام الماضي. ولا توجد إلا سيدة وحيدة في تلك القائمة؛ ما يظهر حجم الفجوة التي لا يمكن التقليل منها في نسبة الاهتمام بالرياضة النسائية من قِبَل النساء أنفسهن، وضعف الأجور التي تحصل عليها اللاعبات حول العالم؛ ليظل الصراع قائمًا من أجل عدالة ومساواة في الأجر ونجاح رياضي يجذب الجمهور النسائي للرياضة النسائية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات