الواجهة الرئيسيةترجمات

إسماعيل قآني وريث سليماني.. جذور واحدة وجاذبية مفقودة

كان مقربًا من قاسم سليماني.. وقام بنفس الرحلة التي قام بها سلفه بدءًا من أصوله المتواضعة حتى تزعَّم وحدة النخبة في الحرس الثوري مرورًا بفترة الحرب الإيرانية- العراقية

كيوبوست- ترجمات

إسماعيل قآني، الجنرال الذي تم اختياره ليحل محل قاسم سليماني، هو رجل يأتي من نفس الخلفية مثل سلفه المقتول.

وكما حدث مع سليماني أثبت الرئيس الجديد لـ”فيلق القدس” -وحدة النخبة في الحرس الثوري الإيراني- نفسه خلال الحرب العراقية- الإيرانية، وما استتبع ذلك من صراع تأسيسي للعصر الذي أعقب الثورة الإسلامية، فهذا هو المكان الذي التقى فيه الرجلان.

اقرأ أيضًا: الأسئلة الأربعة الحرجة بعد اغتيال سليماني

قال الجنرال قآني، خلال أحد الأيام عندما تحدث عن علاقته بسليماني: “نحن أبناء حرب، نحن رفاق قتال، لقد أصبحنا أصدقاء في ساحة المعركة”، كان قآني مساعدًا إلى جانب سليماني حتى اغتياله يوم الجمعة الثالث من يناير الجاري.

وُلد قآني في “مشهد”، وهي مدينة في الشمال الشرقي لإيران، وينحدر من خلفية اجتماعية متواضعة، حتى انضم إلى “حراس الثورة”، وهي قوة تم إنشاؤها بعد ثورة 1979.

المرشد الأعلى مع الحرس الثوري في إيران- “رويترز”

مسيرة ملطخة بالدم

ومثلما حصل مع سليماني، بدأ قآني مسيرته بتكليفه بالقوات التي قمعت الانتفاضة الكردية والتي أعقبت سقوط الشاه، ثم جاءت ثماني سنوات من الحرب ضد العراق؛ وهو صراع خاضته إيران عمليًّا بمفردها؛ بينما كان عراق صدام حسين مدعومًا من كلٍّ من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

تحدث الجنرال قآني بعبارات متداولة عنه حول تضحية الشباب الإيراني الذين أُرسلوا بالأفواج إلى المعركة على دفعات متتالية؛ حيث كانوا يقطَّعون إلى أشلاء، قائلًا: “لقد رأوا الجميع يُقتلون؛ لكن عندما أُمروا بالرحيل، لم يترددوا، القائد ينظر إلى جنوده كأولاده ويرى الجندي أن الأمر الذي تلقاه من قائده يأتي من الله وأنه يجب عليه تنفيذه”.

اقرأ أيضًا: قراءة في أهم ردود الفعل الروسية حول مقتل قاسم سليماني والضربات الأمريكية في العراق

بعد وقف إطلاق النار عام 1988 والذي أنهى الحرب بين العراق وإيران، انضم الاثنان (سليماني وقآني) إلى “فيلق القدس”؛ تعمل وحدة النخبة هذه على مواجهة التهديد الذي يمثله الحلفاء الأمريكيون بشن حرب غير متكافئة من خلال شبكة من الوسطاء. أصبح قآني، البالغ من العمر 62 عامًا، مساعدًا لسليماني عندما تولَّى الأخير قيادة هذا الفيلق قبل عشرين عامًا.

بينما ركز سليماني على البلدان الواقعة غرب إيران، وعمل على تطوير “محور المقاومة” الذي يربط إيران بالبحر الأبيض المتوسط​​، كان قآني مسؤولًا عن تلك الواقعة في الشرق؛ على رأسها أفغانستان وباكستان.

الجنرال قاسم سليماني- “رويترز”

جاذبية مفقودة

لكن على عكس سليماني، لا يتمتع الجنرال قآني بالشخصية الملهمة أو بالجاذبية التي يتمتع بها سليماني، كما أُتيحت له فرص أقل لإقامة علاقات شخصية وثيقة مع قادة الميليشيات المرتبطة بإيران في المنطقة، وعلى العكس منه حافظ سليماني على هذه الروابط؛ حيث تظهر صور له وهو يعانقهم أو بجانبهم في ساحة المعركة.

لكن مثل سلفه سليماني، يحافظ الجنرال قآني على علاقات شخصية وثيقة مع آية الله خامنئي، الشخصية الوحيدة التي يعود إليها في كل أموره.

اقرأ أيضًا: تحديات “الانتقام الساحق” لخليفة سليماني

في الواقع، فإن الجنرال قآني موجود بالفعل على لائحة عقوبات واشنطن، فقد تمت معاقبته من قِبَل وزارة الخزانة الأمريكية عام 2012؛ بسبب قيامه بـ”مدفوعات مالية” للمؤسسات الخاضعة لإشراف “فيلق القدس”.. كانت إحدى التهم الموجهة إليه متعلقة باعتراض شحنة من الأسلحة؛ بما في ذلك صواريخ “كاتيوشا” متجهة إلى نيجيريا.

تتمثل مهمة الجنرال قآني على رأس “فيلق القدس” في تنفيذ الإجراءات التي يراها المرشد الأعلى ضرورية للانتقام لمقتل سلفه، وَفقًا لمصدر مقرب، فقد ترك سليماني تعليمات في هذا الصدد، وقام الحرس الثوري بتحذير الولايات المتحدة بالفعل من أن القوات الأمريكية المنتشرة في أفغانستان قد تكون مستهدفة.

إذا كانت إيران ستطرد القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، فسيكون هذا انتصارًا لهذا البلد الذي شعر بالضغط في كل من الشرق والغرب منذ أن غزت واشنطن هذين البلدَين، ردًّا على الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001.

المصدر: التايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة