الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إسطنبول تقول كلمتها

الانتخابات التركية "مَن يفوز في إسطنبول يفوز بتركيا"

كيوبوست– ترجمات

جزء من فهم الحياة السياسية في تركيا يعود إلى إدراك مفتاح سر إسطنبول المدينة الأهم، والتي تقول كلمتها في سباق الفوز بالانتخابات؛ حسب تقرير لـ”الواشنطن بوست“.

حياة الرئيس رجب طيب أردوغان تؤكد هذا المبدأ، فمنذ ربع قرن حين فاز بمنصب عمدة أكبر مدن تركيا “إسطنبول”، لم يكن ذلك دليلًا على امتلاكه المشهد السياسي المنقسم، بقدر تلك  المعادلة في كسب أصوات المدينة الصاخبة.

في عام 1994، حصد حزب يمين الوسط 38٪ من الأصوات، بينما بلغ مجموع المرشحين الثلاثة من يسار الوسط 32٪،  وبذلك فاز المرشح الإسلامي أردوغان بالكعكعة بنسبة لا تتجاوز 25٪ فقط.

وحسب التقرير، فإن الشاب الذي كان يحلم ذات يوم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا، والذي عمل بوابًا في شركة كهرباء حكومية، قبل أن يتم فصله عام 1980 خلال الانقلاب العسكري؛ وعد بالديمقراطية، والتصالح مع الغرب، وازدهار البلاد؛ إلا أن انتخابات 2002 جاءت بنتيجة عكسية؛ حيث تم القضاء على الأحزاب السياسية الوسطية، ليصل أردوغان إلى السلطة.

استقر الشاب الذي أراد لعب كرة القدم في قصر بأنقرة، غارقًا في وعوده، وممتلئًا بحياة مترفة يسيجها الحراس الملازمون له، وبدأ في معاقبة كل الصحفيين الذين شرعوا في نشر تقاريرهم عن الفساد الذي يحيط به وبأسرته ووزرائه المقربين منه في الحكومة، ولاحقًا تم طرد كل الأعضاء المؤسسين للحزب من زملائه السابقين.

اقرأ أيضًا: الانتخابات المحلية التركية.. الاستبداد التركي الجديد.

اقتصاد تركيا اليوم -وفقاً للتقرير– في يد صهره، وبمجرد انتهاء ما وعد به، انهار الاقتصاد التركي؛ ليتحول أردوغان إلى مستبد مكتمل.

بعد 25 سنة من الانتخابات المحلية، اليوم الأحد، يواجه أردوغان اختبارًا صعبًا؛ فهو يعرف مدى أهمية إسطنبول من تجربته الشخصية السابقة، لذلك سيقوم بالتشديد على ضرورة أن يسيطر حزبه السياسي على حكومة المدينة؛ لا سيما رئيس الوزراء السابق بينالي يلدريم، كمرشح له على منصب عمدة إسطنبول.

غادر أردوغان قصره ليصعد إلى الحملة الانتخابية؛ مستخدمًا وسائل الإعلام كأداة أساسية في استراتيجية تزرع الخوف، وتتهم خصومه (الأعداء) كحزب العمال الكردي، ومَن وصفهم بالملاحدة، والرأسماليين الدوليين، فهؤلاء، حسب خطابه، يسعون كفريق واحد لإسقاطه، وتدمير الاقتصاد التركي، وتقسيم البلاد.

قام أردوغان بسجن أبرز منافسيه؛ صلاح الدين دميرتاس، ويهدد مصير مرشح آخر، ميرال أكسينر. وحسب “الواشنطن بوست” قامت محطة تليفزيونية مؤيدة لأردوغان بوصف المرشح  كمال كيليكدار أوغلو، زعيم حزب المعارضة الرئيسي، بأنه “مرشح لحبل المشنقة”، كما أدان على خط الاتهامات واستغلال الأحداث نيوزيلندا؛ بسبب إلغائها عقوبة الإعدام، مطالبًا بإعادتها.

هذه الحملات العدوانية جعلت من الانتخابات المحلية غير اعتيادية؛ حيث استحالت إلى ما يشبه الاستفتاء حول شخص أردوغان، وأن بقاءه مسألة وجودية للوطن؛ إلا أن هذه الحيَل، وَفقًا للتقرير، ستكون لها نتائج عكسية؛ حيث تذهب استطلاعات الرأي إلى أنها قد تؤدي إلى خسائر جسيمة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وحلفائه المحليين، بعد أن تعلمت تركيا الدرس من انتخابات 1994، واليوم تتحد المعارضة؛ الحزب الشعبي الجمهوري واليسار وأحزاب اليمين، جنبًا إلى جنب.

اقرأ أيضًا: شاهد: تركيا ما بعد الانتخابات.

مرشح المعارضة لمنصب رئيس بلدية إسطنبول أكرم إماموغلو، وهو ديمقراطي غير معروف نسبيًّا؛ يرفع خطاب التهدئة على عكس منافسيه، داعيًا إلى السلام كبديل للتوتر؛ في محاولة منه  لردم الفجوة.

أردوغان الذي طالما راقب الانتخابات عن كثب، يصرِّح حسب “الواشنطن بوست” بأنها لا تحظى بثقته؛ ما يشير إلى أن النتائج على سطح مكتبه لا تبشِّر بالخير. وفي خطوة يملؤها اليأس، هدَّد مرشحي المعارضة (حتى لو تم انتخابهم)، وهو يؤدي إلى نتائج عكسية؛ ما جعل المعارضة تحتشد داعمةً لمرشحيها.

الدعم يأتي إلى أردوغان من أقصى زاوية في العالم؛ حين قام الإرهابي في نيوزيلندا بالهجوم على مسجدَين في كرايست شيرش- نيوزيلندا، والذي استغله أردوغان في بياناته، وهو ما حوَّل الحدث المروع إلى هدية دعائية لا تُقدر بثمن بالنسبة إلى رئيس تركيا الذي يحتاج إليها بشدة، حيث قام بإعادة نشر مقاطع الفيديو للجريمة النكراء، ووصفها متشحًا بشخصية الزعيم الإسلامي المتمسك بعداء الغرب، زاعمًا أن “فلول الصليبيين لا يمكنهم منع نهضة تركيا”، كما تعهَّد بتحويل “آيا صوفيا” (الكنسية البيزنطية الشهيرة كمعلم ومتحف في إسطنبول) إلى مسجد؛ ردًّا على خطاب سفاح نيوزيلندا باستعادة القسطنطينية.

اقرأ أيضًا: ما الذي يجعل الدولة التركية غير مؤهلة لعضوية الاتحاد الأوروبي؟

هل يمكن لاستدعاء التاريخ بقصصه، كما فعل سفاح نيوزيلندا، عكس الاتجاهات لاستطلاعات الرأي في تركيا؟ الأكيد أن الناخبين الأتراك يهتمون بامتلاء قدورهم بالطعام، أكثر من تطلُّع الأستراليين إلى زيارة إسطنبول.. حان الوقت لكي يتخذ سكان المدينة ذات الـ15 مليون نسمة قرارهم؛ لنرى كيف سيفعلون ذلك.

المصدر: الواشطن بوست.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة