اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إسرائيل تخترق أنظمة العمل في ميناء إيراني

تثور الشكوك حول الآثار الحقيقية لعملية الاختراق التي استمرت 5 أيام.. خصوصاً في ظل نقص المعلومات ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق

كيوبوست

رجحت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، مسؤولية إسرائيل عن الهجوم الإلكتروني الذي استهدف ميناء الشهيد رجائي في إيران، وأدى إلى ارتباك الحركة عبر الممرات المائية والطرق المؤدية من وإلى الميناء على مدار عدة أيام؛ في خطوة يرجح أنها انتقام لهجوم إلكتروني استهدف نظام توزيع المياه في مناطق ريفية بإسرائيل الشهر الماضي.

وبينما رفض الجيش الإسرائيلي، والسفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة التعليق، فإن الصحيفة الأمريكية أكدت، نقلاً عن مسؤولين، أنه تم اعتراض الهجوم وإحباطه قبل حدوث ضرر بالغ.

اقرأ أيضًا: تغيُّر شكل المواجهة بين إسرائيل وإيران في 2020

أهمية استراتيجية

تزايدت أهمية ميناء رجائي في السنوات الأخيرة بالنسبة إلى إيران؛ فبخلاف موقعه الاستراتيجي، وكونه ثاني أكبر الموانئ الإيرانية، إلا أن أهميته الكبرى تأتي في لعبه الدور الأكبر بالصادرات والواردات عن طريق البحر بالنسبة إلى طهران، ومن ثمَّ فإن تعطيل العمل به واختراق بياناته يعبر عن النجاح الإسرائيلي في تحقيق اختراق جديد داخل الأراضي الإيرانية، حسب مدير مركز الدراسات العربية والإيرانية في لندن، علي نوري زادة.

وأضاف زادة، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن إيران حاولت عدة مرات تحقيق اختراقات أمنية للعديد من المواقع الإسرائيلية، وفي المقابل تقوم إسرائيل أيضاً بهذا الأمر؛ حتى في وقت انشغال العالم بفيروس كورونا وتداعياته، فإن هذه الأمور لم تتأثر، لا سيما في ظل استمرار العداء بين البلدين.

   اقرأ أيضًا: إيران وإسرائيل في سوريا.. هل تندلع الحرب قريبًا؟

اختراقات مستمرة

د. علي نوري زادة

وأكد زادة أن إيران لديها جيش سيبراني يعمل على اختراق نظام العمل ليس للجهات الإسرائيلية فقط؛ ولكن للولايات المتحدة وحتى الدول المحيطة التي لا تتبع نفس النهج السياسي الإيراني بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن السلطات ستسعى لإعادة تأمين الميناء ونظام العمل بداخله؛ لتجنب تكرار اختراقه بعدما استغرقت معالجة الاختراق هذه المرة 5 أشهر كاملة.

وأشار مدير مركز الدراسات العربية والإيرانية في لندن، إلى أن إسرائيل نجحت في زرع جواسيس لها بالداخل الإيراني خلال الفترة الماضية، وجعلتهم بعيدين عن أعين الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، لافتاً إلى أن هؤلاء العملاء يلعبون دوراً كبيراً في تسهيل الاختراقات الإسرائيلية للداخل الإيراني.

وكان السياسي الإيراني بهزاد نبوي، قد أكد في تصريحات، العام الماضي، أن هناك جواسيس متوغلين في أعلى المستويات داخل النظام الإيراني، مشيراً إلى سجن اثنين من مساعدي قائد ميليشيات الباسيج السابق بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وأعدم أحدهما.

   اقرأ أيضًا: الشرارة التي قد تشعل الحرب بين إسرائيل وإيران

عداء موظف

هناك حالة شديدة من العداء الظاهري بين إيران وإسرائيل، وهذا الأمر يتم توظيفه في السياسة الداخلية للبلدين؛ خصوصاً في إسرائيل من جانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يستخدم إيران كفزاعة طوال الوقت للمواطنين؛ لضمان أصواتهم في الانتخابات، والحرب السيبرانية موجودة وقائمة بين البلدين منذ سنوات، والهجوم الأخير هو جزء منها، وستتواصل بين البلدين هذه السلوكيات، حسب أستاذة الدراسات الإسرائيلية بجامعة القاهرة؛ د.حنان أبو سكين.

د.حنان أبوسكين

وترى أبو سكين أن هناك محاولات إسرائيلية مستمرة لتقويض أية قدرات إيرانية خاصة في الدول المتاخمة لها، وهو ما يظهر في استهداف أتباعها في المنطقة؛ سواء في سوريا أو لبنان أو الأراضي الفلسطينية، مشيرةً إلى أن الحرب السيبرانية تأتي في إطار التصعيد المتبادل بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

وأضافت أستاذة الدراسات الإسرائيلية بجامعة القاهرة، أنه على الرغم من تداعيات فيروس كورونا، خصوصاً في إيران التي سجلت أعداداً كبيرة من الإصابات والوفيات، فإن السلطات في إيران بحاجة إلى دعمٍ داخلي، ومن ثمَّ تبرز استمرار المواجهة مع إسرائيل باعتبارها العدو الذي تحشد الشعب تجاهه، مشيرةً إلى أن مسألة النفي سواء الإسرائيلية أو الإيرانية لمحاولات الاختراق المتبادلة أمر طبيعي ومتكرر.

آثار مجهولة

وقال المدير العام لمنظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية؛ محمد راستاد، في تصريحٍ أدلى به إلى وكالة أنباء “إرنا” الإيرانية، إن الهجوم دمر عدداً من أنظمة التشغيل؛ لكنه لم يخترق أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالميناء، وهو التصريح الذي يأتي مغايراً لتأكيد مسؤول أمني بحكومة أجنبية لـ”واشنطن بوست”، أن الأضرار التي لحقت بالميناء كانت أكثر خطورة مما وصفته الروايات الإيرانية.

لكن أبو سكين لم تستبعد أن يكون التأثير الفعلي للاختراق أكبر بكثير من المعلن بالفعل؛ خصوصاً أن هناك حادثة وقعت في توقيت قريب من عملية الاختراق، والمرتبطة بقيام مدمرة تابعة للجيش الإيراني بإطلاق صاروخ عن طريق الخطأ استهدف بارجة إيرانية أيضاً، مشيرةً إلى أن هناك كتابات بدأت تشير صراحةً إلى أن ما حدث لم يكن خطأ فقط؛ ولكن ربما نتج عن عملية اختراق للأنظمة الموجودة على المدمرة الإيرانية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة