اسرائيلياتالواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إسرائيلوود: كيف يبرر الجيش الإسرائيلي ممارساته القمعية عبر تزييف الحقائق؟

أفلام مصطنعة يرويها الجيش لتبرير أفعاله!

ترجمة كيو بوست –

“أكاذيب الجيش لن تنقذ صورة إسرائيل الملطخة أمام العالم”، هذا ما ذكره المؤلف والصحفي البريطاني البارز جوناثان كوك، في مقالته على موقع معهد “غلوبال سيرتش الكندي”. ووفقًا له، تعرضت إسرائيل لسلسلة من الضربات المؤلمة التي تكشف زيف ادعاءاتها من خلال انتشار فيديوهات وصور حقيقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ويُبرز الكاتب أساليب إسرائيل في تزييف الحقائق بهدف تبرير ممارساتها في الأراضي المحتلة.

اعتادت إسرائيل على رفض الأفلام التصويرية الموثقة التي تُظهر وحشية جنودها ضد الأطفال الفلسطينيين، واعتبرتها مزورة وملفقة، ووصفتها بمصطلح “بوليوود”، في إشارة إلى أن الفلسطينيين ينتجون أفلامًا مصورة ومزورة، بمشاركة ممثلين من الأطفال الفلسطينيين، على غرار أفلام هوليوود، لإظهار معاناة زائفة أمام العالم.

ولكن الحقيقة هي أن الإسرائيليين هم من يفعلون هذا الأمر، وليس الفلسطينيون. إسرائيل هي من تحتاج إلى تصنيع نسخة بديلة عن الواقع، لتبييض سمعتها الملطخة بسبب ممارساتها القمعية.

لطالما ادعت إسرائيل أن جيشها هو الأكثر أخلاقية على مستوى العالم، ولكن الفترة الأخيرة شكّلت ضربة قاسمة للحكومة الإسرائيلية، حين انكشف الجيش يكذب متلبسًا في عددٍ من الحالات التي لا يمكن إنكارها.

على سبيل المثال، اعترف مسؤولون إسرائيليون الأسبوع المنصرم أمام محكمة عسكرية بأن الجيش ضرب وحاصر مجموعة من المراسلين الفلسطينيين، كجزء من سياسة إسرائيلية لوقف الصحفيين عن تغطية الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين الفلسطينيين. كما واعترف جنود آخرون بإجبارهم طفلًا فلسطينيًا بالتوقيع على ورقة يعترف بها “بسقوطه عن دراجته”، وليس “تعرضه للضرب على أيدي الجنود”.

لدى إسرائيل تاريخ طويل من الخداع، ولو عدنا إلى السبعينيات، قام الجيش بتجنيد الشاب الإسرائيلي “جوليانو مير خاميس”، في مهمة حمل حقائب أسلحة في مخيم جنين، لوضع قطع أسلحة بجانب كل طفل أو امرأة مقتولة، بهدف تبرير قتلها على يد الجنود.

وفي أحد الحوادث، قتل الجيش طفلة (12 عامًا)، كان تركب حمارًا في طريقها إلى البيت، وحينها، قام “خاميس” بوضع متفجرات في أكياس الفتاة، لإيجاد مبرر زائف لتصرف الجيش الوحشي.

وفي قضية الطفلة عهد التميمي، لجأت إسرائيل إلى تزوير روايتها الخاصة من أجل تبرير اعتقالها، بعد أن خرجت احتجاجات في عواصم أوروبية عدة لمناصرتها. وقد أصرت إسرائيل على أن هذه الطفلة الشقراء “إرهابية” بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ولم تتوقف إسرائيل عند هذا الحد، بل أصدر الوزير الإسرائيلي مايك أورين أوامر للجنة سرية تعمل على فبركة رواية جديدة، مفادها أن عهد التميمي وعائلتها تدفعان أموالًا لممثلين أجانب، لإظهار إسرائيل بصورة سيئة.

وفي قضية الطفل محمد التميمي، الذي اعتقل وحُرم من لقاء محاميه ووالديه، زورت إسرائيل ورقة اعتراف، تفيد بأن جراحه كانت نتيجة سقوطه عن دراجته، وليس نتيجة ضرب الجنود. وفي أعقاب ذلك، ظهر المسؤول الكبير يوآف موردخاي بدليل مزور على وسائل الإعلام الإسرائيلية، ادعى فيه أن “جراح محمد ملفقة وليست حقيقية”.

ومن بين الحالات الأخرى التي كشفت زيف ادعاءات الجيش، الشاب ياسين سراديح، الذي جُرح برصاص الجيش في أريحا، وتُرك ينزف على الأرض حتى الموت. وهذا ما أثبته فيديو نشرته شبكة تلفزيون الصين الدولية قبل فترة قصيرة. وقبل ظهور الفيديو، كان الجيش قد ادعى أن الشاب قد مات بفعل استنشاق الغاز.

إنها مجرد أمثلة صغيرة على صناعة أفلام إسرائيلية زائفة، يمكن تسميتها بـ “إسرائيلوود”. هنالك سلسلة لا متناهية من التزوير الإسرائيلي الذي شمل وثائق وأوراق وصور وفيديوهات، جميعها تضع الذنب على الفلسطينيين، وليس على الجلاد الإسرائيلي. والأسوأ من ذلك، تتبنى إسرائيل سياسة الابتزاز ضد السجناء، وتجبرهم على التوقيع على اعترافات، مقابل تقليص مدة أحكامهم. ولذلك، يضطر الكثير من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية إلى التوقيع على هكذا اعترافات مقابل الحصول على مدة أقصر من السجن الفعلي.

 

المصدر: معهد “غلوبال سيرتش” الكندي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة