الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إزالة تمثال المسيح من بلدة أردنية ذات غالبية مسيحية يثير الجدل!

عقود من محاولة ترويج خطاب الإسلام السياسي أفرزت حالة من الاحتقان الطائفي ضد الآخر في الاردن

كيوبوست- سلمان إسماعيل

فتح قرار بلدية الفحيص في الأردن، بإزالة تمثال للسيد المسيح من أحد تقاطعات المدينة، الأسبوع الماضي، ووضعه بأحد المقابر المسيحية، النقاش حول انتشار التعصب وعدم تقبل الآخر في المملكة، خصوصاً أن البلدة تضم نحو 20 ألف مواطن أردني مسيحي.

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي في الأردن، دعوات لإزالة التمثال، بحجة أنه يضفي طابعاً مسيحياً على المدينة، في حين أرجع مراقبون ومحللون تحدثوا إلى “كيوبوست”، أن التطرف الديني، وغياب روح التسامح وتقبل الآخر من المناهج التعليمية في المملكة، وتوغل جماعات الإسلام السياسي، وسيطرتها على الناس، كلها عوامل أدت لظهور ردات الفعل العنيفة الرافضة للآخر، عكس ما ينص عليه دستور البلاد من تمتع المواطنين بحقوقهم دون تمييز.

اقرأ أيضاً: لماذا يعمد الأردن إلى تشديد القبضة الأمنية على الإخوان المسلمين؟

تأثير الاسلام السياسي

وقالت مديرة التحرير في شبكة الإعلام المجتمعي بالأردن عطاف الروضان، إن التمثال أثار هذا الجدل لأن الأردن كدولٍ عديدة في المنطقة، تأثرت بالمد الوهابي السلفي في القرن الماضي، بشكلٍ أدى لظهور طبقة اجتماعية متدينة شكلاً، وبعيدة عن الاعتدال، أثرت على مدى عقود، وشكلت (رغم جهود الدولة لتسييد الإسلام المعتدل) تأثيراً للإسلام السياسي، ما أدى بدوره لظهور فئات تنحى نحو التعصب الديني، ولا تعرف للإسلام المعتدل طريقاً، بعد أن كانت المملكة نموذجاً للاعتدال في عقود سابقة.

عطاف الروضان

وأضافت الروضان في تصريحاتٍ أدلت بها إلى “كيوبوست”، أن مواقع التواصل الاجتماعي، ورغم إيجابيات الحرية عبر الإنترنت، رفعت مستوى النقاش حول كل القضايا والمسائل التي تهم الشارع، لكن مع الأسف، تدنى مستوى النقد ليصل حد الشتم، وفي كثيرٍ من الأحيان حد التكفير ورفض الآخر، وعدم تحمل المكونات المختلفة للمجتمع، حتى أصبحنا نرى تعرض الأقليات للشتم والإقصاء.

وتابعت بقولها، إن الصوت العالي على منصات التواصل الاجتماعي أصبح للفئات التي ترفض، ورغم أن الصورة الكبرى المجتمع الأردني تقول إنه مكون واحد، وفقاً للدستور الذي لا يفرق بين المواطنين على أساس العرق أو الدين، إلا أن الأصوات النشاز لا زالت تمارس خطابها ضد المكونات العرقية والدينية المختلفة.

اقرأ أيضاً: هل من دور للإخوان المسلمين في تأجيج الأوضاع داخل الأردن؟

وأوضحت الروضان أن إزالة التمثال تعود لعدم وجود إذن لوضعه في هذا المكان من الأساس، حسبما صرح المسؤولون في البلدة ذات الأغلبية المسيحية، ورأى القائمون هناك أنه حتى لا تصبح فتنة وإثارة للنعرات، فإنه من الأفضل نقله لأحد المقابر المسيحية، لافتة إلى أن أهالي الفحيص رأوا أن هذه المشكلة يمكن تجاوزها، والسيطرة عليها عبر إزالة المجسم.

وأشارت إلى أن غياب روح التسامح واحترام الآخر عن المقررات الدراسية في مراحل التعليم المختلفة، أفرزت مثل هذه الظواهر التي لا تقبل الاختلاف في المجتمع الواحد، مؤكدة أن هذه الواقعة وغيرها، تؤثر على فكرة المواطنة، لأنها بالنهاية عكس مفاهيم الدستور الذي لا يميز بين المواطنين، ما يشكِّل نوعاً من التخوف والقلق المجتمعي، وإثارة النعرات، ولهذا نحتاج إلى وجود تحرك مجتمعي من حيث المبدأ، وتحرك حكومي لتعزيز قيم العدالة والمساواة.

احترام الدستور

ليندا كلش

من ناحيتها، قالت مديرة مركز تمكين للمساعدة القانونية الأردن ليندا كلش، إن المبررات التي تم التسويق لها في مسألة إزالة التمثال تمحورت حول صبغ مدينة الفحيص بصبغة مسيحية، أو عودة الأصنام، وأكثر شيء معقول هو الاعتراض على شكل التمثال نفسه، لأنه مصنوع من الجبس، بعيداً عن فكرة إثارة الشعور الديني المسلم، لأننا في الأردن لم نكن نسمع بهذا الكلام قبل 40 سنة مثلاً.

وأضافت كلش، في تصريحاتٍ أدلت بها إلى “كيوبوست”، أن كل دول أوروبا والعالم بها تماثيل دينية لعقائد مختلفة، ولن تجد اليوم من يذهب إلى تمثال معين ويتعبده كما كان قبل الإسلام، لافتة إلى أن أصحاب الديانة المسيحية موجودون في الأردن، مثل المسلمين، وإن كان عددهم أقل، لكن الدستور نفسه ينص على احترام المعتقد، والدين إجمالاً، وما أثاره هذا التمثال من ضجة ليس لها داع.

عمدت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، والدول العربية، إلى تغذية خطاب التطرف ورفض الآخر

وأشارت إلى أن إزالة التمثال جاءت استجابة لمطالب بعض الناس، لكن إذا أحصينا عدد من طالبوا بهذا الأمر، فلن نجدهم أغلبية، في حين أصحاب الصوت العالي على السوشيال ميديا لهم تأثيرهم، والحكومة أخذت جانب الحيطة، ووضعت التمثال في مقبرة للمسيحيين، في حين يقول الواقع إن الناس يتعاملون مع بعضهم بحب، رغم بعض الظواهر السلبية التي انتشرت ليس في الأردن وحده، ولكن في دولٍ مجاورة تحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وهذا يرجع لحالة تطرف أو انغلاق لم تكن موجودة قبل 30 سنة.

اقرأ أيضاً: حماس والأردن.. هل من عودة للعلاقات؟

وأوضحت كلش، أن وجود تمثال جميل في وسط المدينة لا يؤثر بشكلٍ أو بآخر على ديانة الناس، ولا يصبغ أي مدينة بطابعٍ ديني أو غيره، وأحياناً يهتم الناس بأمور هامشية جداً، وليس لها أي قيمة، متابعة: ليت الضجة على التمثال كانت في إطار النقد الفني، لأنه مصنوع من الجبس، وليس متقناً، لكن هناك الكثير من الأمور تغيرت، وبداية ظهور التعصب التدريجي وعدم تقبل الآخر جاءت نهاية السبعينيات، وانتشرت بشكلٍ واضح في الثمانينيات، حتى دخلنا مرحلة التكفير.

ومضت قائلة: لا نستطيع إنكار دور التعليم المنحدر في كثيرٍ من الدول العربية، والذي أدى للانغلاق والتعصب وضيق الأفق، وكذلك ظهور الجماعات الدينية والمتطرفة التي أثرت على تغيير ثقافة الناس بشكلٍ أو بآخر، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لجمع الأنصار، والترويج لهذا الخطاب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة