الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

إردوغان يطلق العنان لحلم الخلافة التركية في عام 2023

ما وراء كواليس "مؤتمر الاتحاد الإسلامي"!

ترجمة كيو بوست – 

نشر الكاتب الصحفي، المؤلف التركي، عبد الله بوزكورت، تقريرًا، في 27 نوفمبر/تشرين الثاني، ناقش فيه خلفيات المؤتمر الذي عقده مقربون من إردوغان في إسطنبول بداية الشهر ذاته. وجاء في التقرير:

تكشفت أدلة جديدة أخرى مطلع هذا الشهر من داخل تركيا، تؤكد على طموحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لقيادة العالم الإسلامي، أو “الأمة” كما ترد في خطاباته الدينية. فبعيدًا عن الأضواء، عقد مستشارو إردوغان المقربون اجتماعًا في إسطنبول، جمع مشاركين إسلاميين من بلدان كثيرة، بغرض تعزيز وترويج فكرة “اتحاد إسلامي” يتزعمه الرئيس التركي اعتبارًا من عام 2023. ومن الجدير ذكره أن الشبكة الدولية للإخوان المسلمين هي من قامت بتصميم هذا الاجتماع، باعتبارها الطرف الرئيس لتحقيق أحلام الزعيم التركي في إنشاء وكلاء لأنقرة في جميع أنحاء العالم، للحصول على نفوذ وتأثير سياسيين.

اقرأ أيضًا: بالوثائق: تورط المخابرات التركية بتهريب المخدرات والسلاح لمتطرفين بحماية إردوغان

إن تصريحات نور الدين نباتي، المقرب من إردوغان، نائب وزارة المالية والخزانة التركية -التي يرأسها صهر إردوغان بيرات ألبيرق- تلخّص الدافع الحقيقي وراء هذا الاجتماع، الذي حمل رسميًا اسم “مؤتمر الاتحاد الإسلامي”. ولسوء الحظ، استغل الأتراك حالة الفوضى في العالم الإسلامي لتقديم إردوغان كإمام يقود جميع المسلمين، “الذي لا يُهزم لأن الله يؤيده”، كما قال نباتي في خطاب دقيق اللهجة. ووفقًا لنباتي، فإن إردوغان هو “القائد الموعود، والزعيم المنتظر لتوحيد جميع الدول الإسلامية، تمامًا مثل توحيد وترتيب حبات المسبحة في خيط واحد وقيادة واحدة”.

لكن الجزء الأكثر إثارة للقلق هو أن دائرة إردوغان المقربة لديها قناعة حقيقية بهذه “المهمة” الملقاة على عاتق إردوغان، وهي ملتزمة بتحقيق ذلك. وما يثير السخرية هو أن نظام إردوغان لا يلتزم بالقيم الإسلامية الأساسية من ناحية المبدأ، ومع ذلك، يتحدى أنصار إردوغان العقل والمنطق عندما يستخدمون خطابًا دينيًا متطرفًا بشكل أعمى. حقيقة الأمر هي أن النظام التركي مغمور في رأس مالية فاسدة مليئة بالمحسوبية والواسطة، قائمة على فساد واسع، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، أسفرت عن سجن أكثر من 60,000 من الأبرياء، بمن فيهم 10,000 امرأة، و743 طفلًا، و200 صحفي خلال العامين الماضيين فقط.

كيو بوستس

إن المستشار العسكري لإردوغان، عدنان تانرفيردي، هو من وقف وراء تنظيم ذلك الاجتماع، عبر المنظمة التي يرأسها تحت اسم “مركز البحوث الإستراتيجية للمدافعين عن العدل”. هذا الرجل البالغ من العمر 74 سنة، المتقاعد برتبة فريق، هو من هندس عملية تطهير لـ15153 ضابطًا تركيًا، من بينهم 150 جنرالًا في الجيش التركي عام 2016. خلال تنفيذ عملية التطهير تلك، حصل تانرفيردي على مساعدة من شبكة قومية جديدة برئاسة دوجو برينشيك، العميل الموالي لإيران، الذي أبرم اتفاقًا مع إردوغان لتقاسم السلطة في الحكومة، لا سيما في السلطة القضائية والجيش.

لقد لعب تانرفيردي دورًا رئيسًا في تأسيس قوة شبه عسكرية تسمى “سادات”، مسؤولة عن مناورات “قذرة”، موالية للرئيس إردوغان داخل الأراضي التركية وخارجها. وبفضل الدعم السخي الذي قدمته وكالة المخابرات التركية، عمل تانرفيردي على تدريب وتسليح ودعم الجهاديين الذين يقاتلون في حروب بالوكالة في ليبيا وسوريا وغيرهما.

اقرأ أيضًا: لأول مرة: الكشف عن ميليشيا مسلحة يديرها أردوغان شخصيًا

وقد ألقى تانرفيردي كلمة في الاجتماع المذكور، المنعقد في فندق (Wow) بالقرب من مطار أتاتورك، ما بين 1 و3 نوفمبر/تشرين الثاني 2018. جرى تمويل الاجتماع من قبل بلدية إسطنبول الكبرى، وبلدات محلية أخرى يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية. كما قامت شركة الخطوط الجوية التركية، بالإضافة إلى الممولين “فاكيف” و”زيرات” بتغطية نفقات الضيوف القادمين من 28 دولة، من بينها روسيا والهند والبوسنة والهرسك والسعودية ومصر والسودان ونيجيريا وماليزيا وكازاخستان.

خرج الاجتماع الذي دام لـ3 أيام بإعلان يشرح الغرض الرئيس وراء الاجتماع، وهو العمل على إنشاء “قوة إسلامية عظمى” تتألف من 60 دولة و1,6 مليار مسلم. وأشار المنظمون إلى أن هنالك “حربًا عالمية مستمرة غير معلنة ضد الدول الإسلامية من قبل الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ودول الكومنولث المستقلة، في محاولة منها لفرض السيطرة على العالم الإسلامي”. بينما قال تانرفيردي إن “هنالك حملة صليبية ضد المسلمين، ما يحث تركيا على مواجهتها”.

وليس من المستغرب أن منظمة “الاتحاد الدولي لعلماء المسلمين” المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين كانت مشاركًا رئيسًا في الحدث؛ فلديها فروع على الأراضي التركية، وتحصل على تأييد ودعم سخيين من حكومة إردوغان. وقد كان علي محيي الدين قره داغي، الأمين العام لـ”الاتحاد”، من بين المتحدثين الرئيسيْن في اجتماع إسطنبول، إذ أشاد بالدولة التركية واعتبرها زعيمة للدول الإسلامية. وعلى غرار يوسف القرضاوي، أسهب داغي في مديح الرئيس إردوغان باعتباره “زعيمًا” للأمة الإسلامية، بل ودعا المسلمين إلى الدعاء لإردوغان.

اقرأ أيضًا: هذه هي “أمجاد” الدولة العثمانية التي يريد أردوغان استعادتها!

كما تحدث في الاجتماع علي إيرباس، رئيس مركز “ديانت” التركي الذي يسيطر على 90,000 مسجد و150,000 إمام داخل وخارج الأراضي التركية، وقام بتمجيد إردوغان باعتباره “قائدًا” للمسلمين. كما أكد الاجتماع كذلك على التحالف الوثيق بين الإخوان المسلمين وديانت التركي؛ فبعد وقت قصير من انعقاد الاجتماع، ظهر القرضاوي نفسه مع إيرباس في حدث آخر بإسطنبول، في إطار المجلس الأوروبي للفتوى والأبحاث. وحينها، أعطى القرضاوي “بركاته” لطموحات إردوغان في المطالبة بقيادة العالم الإسلامي، وقال إن “الرئيس التركي ومساعديه سيعدلون أوضاع العالم الإسلامي، وسيسارعون لنجدة المسلمين في جميع أنحاء العالم، وسيضعون حدًا للهجمات على المسلمين أينما كانوا”.

لكن الغريب في الأمر أن القرضاوي استغل الحدث من أجل انتقاد المملكة العربية السعودية، ومهاجمة قيادة الرياض، متهمًا المملكة بعدم ممارسة شعائر الإسلام كما ينبغي. ومن اللافت للانتباه كذلك أن الاجتماع أسفر عن انتخاب نظير القرضاوي، المستشار الديني للرئيس إردوغان، هايرتين كارمان، نائبًا لرئيس “الاتحاد”، بينما تم اختيار رجل الدين المغربي المتطرف أحمد الريسوني رئيسًا له. ومن الجدير ذكره أن “كارمان”، البالغ من العمر 84 سنة، كان قد أصدر فتاوى مثيرة للجدل، وصف فيها من يصوت ضد إردوغان بـ”عدو الإسلام”.

من الواضح أن مستشاري إردوغان يخططون لمواصلة عقد سلسلة من “مؤتمرات الوحدة” في تركيا كل عام حتى الوصول إلى عام 2023، عندما تحتفل تركيا بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية.

اقرأ أيضًا: كيف تستغل تركيا المساجد الأوروبية لتنفيذ نشاطات تجسسية واستخباراتية عبر ديانت؟

تشير جميع التقديرات إلى أن إردوغان يرغب بإعادة مسار البلاد إلى أيام الخلافة في الدولة العثمانية. ومن الملاحظ أن حلم إردوغان في قيادة الأمة الإسلامية لا ينعكس في خطابات المسؤولين الحكوميين فحسب، بل جرى تجسيده في القرارات والممارسات السياسية كذلك. ويمكن قراءة هذا الأمر بكل سهولة في الأنظمة التعليمية، والسياسات الاجتماعية التركية كذلك. ومن المؤكد أن إردوغان وحلفاءه عازمون على تصدير خطابهم السياسي الإسلاموي السام إلى بقية بلدان المنطقة، ما يزيد من الشرخ الحاصل في الكثير من المجتمعات الإسلامية.

المصدر: مركز ستوكهولم للحريات

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة