الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

إدوارد سنودن ينشر مذكراته من منفاه في روسيا ويقول: “كلنا ساذجون”  

كيوبوست

يترقب العالم، هذا الأسبوع، نشر مذكرات ضابط وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق والمتعاون سرًّا مع وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن؛ هذا الرجل الذي شارك في أوسع عملية فضح لوثائق سرية تابعة للإدارة الأمريكية، والتي كشفت بدورها عن أهم نظام مراقبة وتجسُّس أنشأته الولايات المتحدة الأمريكية حول العالم.

أعطت تلك الوثائق المسربة نظرة شاملة ومفصلة عن قدرات التجسُّس الإلكترونية التي طورتها القوتان الغربيتان الرئيسيتان في هذا المجال؛ الولايات المتحدة وبريطانيا. وكان هدفهما في ذلك الوقت، حسب سنودن، هو العمل على جمع قاعدة البيانات الخاصة بهما من كل مكان حول العالم، وشكل ذلك نقطة البداية في حدوث ثورة في منطق أجهزة الاستخبارات، تتمثل في استخراج أكبر قدر ممكن من المعلومات من النظام الرقمي العالمي، ومن ثَمَّ تخزين وفرز البيانات المفيدة لهما.

اقرأ أيضًا: عودة الجاسوسية الروسية.. أهلًا بكم في الحرب الباردة الجديدة

كشفت وثائق سنودن أيضًا كيف أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، ومن أجل جمع المزيد من البيانات، لم تتردد لحظة واحدة في مهاجمة مواقع الشركات الضخمة في بلدها -على سبيل المثال اختراق الروابط المتعلقة ببيانات Google- لإضعاف معايير التكنولوجيا المستخدمة من قِبَل الجميع، وذلك من خلال التأثير على تصميم بعض خوارزميات التشفير وجعلها أقل قوة.

شاهد: لقاء “إدوارد سنودن” مفجر فضيحة التجسس الأمريكية (مترجم) من فيلم whistleblower للمخرجة: LAURA POITRAS والمنتج: EWAN MACASKILL حاورته: GLENN GREENWALD وترجمه: أبو محمد الخليل

الوثائق كشفت أيضًا عن أن الشركات الرقمية الكبرى، إن لم تكن ضحية لأجهزة الاستخبارات، فهي حتمًا كانت متواطئة معها، وهو أمر يصعب الاعتراف به أمام المستخدمين والعملاء الأجانب. لقد قوضت وثائق سنودن العلاقة بين الإدارة الأمريكية والعمالقة الرقمية في الولايات المتحدة؛ مما خلق فجوة بين الطرفَين لم يتم سدها بعد.

اقرأ أيضًا: كيف استخدمت المخابرات الأمريكية الجراحة الدماغية من أجل إنتاج 6 كلاب يجري التحكم بها عن بعد؟

كلنا ساذجون

صحف فرنسية كشفت عن أجزاء من مذكرات سنودن قبل موعد نشرها المرتقب في عشرين بلدًا حول العالم؛ بينها فرنسا، في 19 سبتمبر الحالي، تحت عنوان permanent Record ، يقول سنودن في مطلعها: “نحن، أنا وأنت، كلنا ساذجون”.

يتحدث سنودن في كتابه عن الوقت الذي استغرقته الحكومة الأمريكية في تصوير السيناريو الممهد لحرب العراق؛ أي كيف كذبت الحكومة الأمريكية على مواطنيها، ويقول: “إنه وفي عام 2009 غادرت وكالة الاستخبارات الأمريكية؛ لأعمل كتقني معلومات متعاون في مكتب وكالة الأمن القومي الأمريكي، الموجودة في قاعدة عسكرية في اليابان، وانتقلت بعدها إلى وظيفة مسؤول برامج بمكتب الوكالة نفسها في جزيرة هاواي؛ حتى أصبحت على دراية بحجم الجهاز والمعلومات التي يتحصل عليها”.

ويضيف سنودن: “لقد كانت المرة الأولى في حياتي التي أدرك فيها حقًّا ما يعنيه أن تكون الشخص الوحيد في الغرفة، والذي لا يتحكم فقط في الأعمال الداخلية للنظام؛ بل وأيضًا بتفاعله مع عديد من الأنظمة الأخرى”.

غلاف مذكرات سنودن

مغامرة محفوفة بالمخاطر

يشرح إدوارد سنودن كيف قام بتخزين البيانات المسروقة من وكالة الأمن القومي: “لم أستخدم مفاتيح التخزين العادية USB؛ فالوثائق والمعلومات كانت ضخمة جدًّا ولا تتواكب مع قدرتها التخزينية المنخفضة”، مضيفًا: “بدلًا من ذلك ، استخدمت بطاقات تخزين من نوع SD؛ كي أكون أكثر دقة، استخدمت بطاقات mini-SD وmicro-SD تشبه تلك المستخدمة في الكاميرات الرقمية،  أو تلك التي تستخدمها على جهازك اللوحي في حال احتجت إلى المزيد من الذاكرة؛ خصوصًا أن أجهزة الكشف عن المعادن لا تكتشفها بسهولة”.

اقرأ أيضًا: قطر تُمَوِّل الإرهاب.. بالوثائق السرية والرسمية وبيانات الإنتربول ووسائل الإعلام

انتقل سنودن بعد ذلك ليصف حالة جنون العظمة الممزوج بالقلق  التي شعر بها وهو يخوض هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر: “بمجرد أن ملأت البطاقة بكل الوثائق والمعلومات، اضطررت إلى تخطيط  طريقة فراري اليومية، لأخرج هذا الأرشيف الحيوي من المبنى، وأتجاوز رؤساء الأقسام والرجال الذين يرتدون الزي العسكري، في كل مرة أغادر فيها، شعرت بالخوف، اضطررت إلى إجبار نفسي على عدم التفكير في بطاقة SD الموجودة في جيبي؛ لأنني إذا فكرت في الأمر ، حينها سأشعر بالخوف وسأتصرف بطريقة مشبوهة قد تكشف عما أخفيه”.

“لقد قمت بإخفاء البطاقة في أحد جواربي ذات مرة، ومرة في فمي؛ حتى أتمكن من ابتلاعها إذا لزم الأمر، وفي منزلي كنت أصنع نسخًا من هذه البيانات “مخبأة تحت بطانية؛ لأن القطن يبقى أقوى من الكاميرات”.

اقرأ أيضًا: وثيقة جديدة تكشف نشاطات تركيا التجسسية في 92 دولة حول العالم

محطة فارقة

تحدث إدوارد سنودن أيضًا عن محطته في موسكو عند هروبه: “بعد تفتيش طويل على نحو غير عادي، نُقلت إلى صالة مغلقة في المطار؛ حيث كان ينتظرني رجال يرتدون بذلات رسمية، يفترض أنهم أعضاء في أجهزة المخابرات الروسية، قدم لي أحدهم وبلغة إنجليزية واضحة عرضًا للتعامل مع أجهزة الاستخبارات الروسية مع تقديم امتيازات مالية ضخمة، فضلًا عن عدم التعرض للسجن”.

اقرأ أيضًا: جاسوس نتفليكس على هوى نتنياهو

سنودن رفض العرض بسرعة وأخبر الروس عن عدم وجود نية لديه للتعاون مع أجهزة المخابرات؛ لكنه يسافر إلى الإكوادور، وهناك يعلم أن جواز سفره لم يعد ساري المفعول.. “لم أصدق ذلك.. لقد علقت حكومتي جواز سفري وأنا في روسيا، ومنحت للروس مثل هذا النصر الدعائي بكل سهولة”.

بقي سنودن في المطار لمدة 40 يومًا، وتقدم بطلب للجوء في 27 دولة، وأخيرًا منحته روسيا اللجوء لأول مرة لمدة عام، ثم قامت بتجديد هذا الحق أكثر من مرة منذ ذلك الحين، ويقضي سنودن اليوم عامه السادس على التوالي.. لقد تعلم “الروسية” بشكل جيد، ويقضي معظم وقته في زيارة المتاحف وحضور العروض الموسيقية والمسرحية، فضلًا عن ممارسة هوايته في السفر إلى عديد من المناطق الروسية، ولا توجد أي قيود على زيارة عائلته له. بينما نفت الحكومة الروسية أية نية لتسليمه إلى الولايات المتحدة؛ حيث يحاكم هناك بتهمة التسليم المتعمد لمعلومات سرية إلى أجهزة أمنية أجنبية، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة تتجاوز السنوات العشر، إلا أن سنودن أبدى رغبته في الحصول على حق اللجوء السياسي إلى فرنسا في عهد إيمانويل ماكرون، بعد أن فشل في الحصول عليه في عهد الرئيس الاشتراكي السابق فرانسوا هولاند.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات