الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

إدوارد جينر.. أبو علم المناعة ومخترع أول لقاح في التاريخ

كيوبوست

مع الأخبار المتداولة حول إنتاج لقاح مضاد لفيروس “كوفيد-19” ابتكره زوجان ألمانيان من أصل كردي؛ وهما مؤسسا شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية “بيونتيك”، بالشراكة مع شركة “فايزر” الأمريكية، نستذكر خلال هذا التقرير أول لقاح مضاد لوباء اختُرع في العالم، على يد الطبيب البريطاني إدوارد جينر؛ للوقاية من مرض الجدري.

مرض الجدري

تعيد تحليلات الحمض النووي لأسنان وعظام بقايا بشرية، تاريخ انتشار مرض الجدري خلال الفترة من (600- 1050م)، بينما يعتقد بعض العلماء أن المرض نشأ في بلاد ما بين النهرَين خلال الألفية الخامسة قبل الميلاد، وفي وادي نهر النيل في الألفية الثالثة قبل الميلاد؛ لكن المرض انتشر مرة أخرى بشكل مدمر خلال القرن الثامن عشر، وأودى بحياة ثلث المصابين به.

اقرأ أيضاً: أبعد من أساطيرنا حول “كورونا”.. أوبئة الألفية الأولى غضبٌ من الآلهة!

وتشير التقديرات إلى أن 300 مليون شخص توفوا جراء إصابتهم بالجدري خلال القرن العشرين وحده، ونحو 500 مليون شخص في الأعوام المئة الأخيرة من وجوده، ومن لم يتوف من المصابين به أُصيب جزء منهم بالعمى والتشوهات التي خلفتها التقرحات الجلدية التي تصاحب المرض، وتآكل الشفاه والأنف، وكانت تلك التقرحات من أعراض المرض إلى جانب الحمى والصداع والتقيؤ وألم الظهر الحاد والإرهاق.

كل تلك الآلام البشرية انتهت مع اختراع أول لقاح للجدري على يد الطبيب الإنجليزي إدوارد جينر، الذي غالباً ما يطلق عليه لقب “أبو علم المناعة”؛ لاختراعه أول لقاح في التاريخ لأخطر وباء كان يصيب البشرية في ذلك الوقت.

حول إدوارد جينر

وُلد جينر في مدينة بيركلي البريطانية، بتاريخ 17 مايو 1749، في منزل محافظ؛ فوالده الذي توفي وهو في عمر السنوات الخمس، كان رجل دين. تلقى تعليمه الابتدائي بمدرسة للقواعد، وفي سن الثالثة عشرة تدرب على الجراحة لدى جراح من البلدة، وبعد ثماني سنوات من التعليم اكتسب جينر معرفة جيدة بالممارسة الطبية والجراحية.

بعد إنهائه تدريبه المهني في سن 21، ذهب إلى لندن وعمل في منزل الطبيب جون هانتر، الذي كان ضمن طاقم مستشفى سانت جورج، وأصبح صديقاً وداعماً لجينر، ومن هناك اكتشف جينز اهتمام هانتر بالظواهر البيولوجية، واعتماده على البحث التجريبي؛ مما غيَّر من طريقة تفكير جينر ونظرته إلى الأوبئة وطرق علاجها.

إدوارد جينر- the jenner institute

من خلال دراسته في لندن، كوَّن جينر خبرة في علم الأحياء، وفي الجراحة السريرية. وبعد إنهاء دراسته في لندن التي بدأت عام 1770 إلى 1773، عاد إلى بلدته بيركلي لممارسة مهنة الطب والجراحة، وحقق نجاحاً كبيراً وشعبية طاغية. أنجز أبحاثاً طبية بعد انضمامه إلى مجموعتَين طبيتَين لتعزيز المعرفة الطبية. وإلى جانب الطب والجراحة، كان مهتماً بالموسيقى والشعر، وهاوياً للعزف على آلة الكمان.

تزوج جينر عام 1788، وكان قد مر قبلها بتجربة عاطفية واحدة لم تكتمل عام 1778.

قصة أول لقاح في العالم

من النصائح التي قدمها هانتر لجينر: “لماذا تفكر؟! لمَ لا تخوض التجربة؟!”، وهذا ما قام به فعلاً خلال اهتمامه بمرض الجدري، وملاحظته أن النسوة العاملات بحلب الأبقار لم يصبن بمرض الجدري؛ لكنهن أصبن بمرض يسمى “جدري البقر”، وعانين على أثره أعراضاً مرضية خفيفة، بعكس أعراض مرض الجدري بتقرحاتها الجلدية الشديدة والحمى الحادة، والتي كانت تفضي في غالبها إلى الموت.

تلك الملاحظة دفعت جينر في 14 مايو 1796، لأخذ عينة من قيح تقرحات جدري البقر (cowpox) الظاهر على يد شابة حلَّابة تُدعى سارة نيلمس، وحقنها في جلد الطفل جيمس فيبس، ذي الأعوام الثمانية.. فأصيب الطفل بأعراض خفيفة لعدة أيام؛ لكنه تعافى سريعاً.

تمثال لإدوارد جينر يُطعم ابنه بلقاح الجدري.. تمثال لجوليو مونتيفردي في مبنىPalazzo Bianco .. جنوه- إيطاليا

ولفحص فاعلية قيح تقرحات جدري البقر كلقاح، قام جينر بعدها بأسبوعين بحقن الطفل فيبس بمرض الجدري، ولم يُصب الطفل بالمرض. فاستنتج أن “جدري الأبقار” قد ولَّد مناعة مستقبلية ضد مرض الجدري؛ وذلك لأن هذا المرض مشابه ولكنه أقل خطورة. بعد التجربة قدم جينر ورقة بحثية حولها، إلى الجمعية الملكية عام 1797، التي اعتبرت أن الأدلة غير كافية.

اقرأ أيضاً: أوبئة الحروب.. هزمت أثينا وقضت على جيش نابليون

بعد فترة من التجريب، كرر جينر اللقاح على أشخاص آخرين؛ من ضمنهم ابنه ذو الـ11 شهراً. وفي عام 1798، نشر كتاباً حول اللقاح، الذي لم يلقَ ترحيباً في البداية؛ إذ تعرَّض جينر إلى معوقات، منها محاولة أطباء نسب الاكتشاف إلى أنفسهم أو إفساده، ومعارضة رجال الدين الذين اعتبروا استخدام مواد من مرض حيواني للوقاية أمراً مثيراً للاشمئزاز؛ لكن التطعيم أثبت فاعليته مع التجريب، وانتشر في لندن عبر أطباء آخرين أعطاهم جينر الطعم، بينما بدأ جينر يروج له؛ حتى وصل إلى جميع أنحاء العالم.

أدى انتشار اللقاح إلى هبوط كبير في أعداد المصابين بالجدري، وحاز جينر على اعتراف عالمي وتكريمات؛ ولكنه لم يسعَ من خلال لقاحه إلى مراكمة ثروة، وكرَّس معظم وقته لتطوير التطعيمات.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات