الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

إدخال الأموال القطرية إلى غزة يثير جدلًا.. وتساؤلات حول مصيرها

صهيب حسن: "أدعو قادة (حماس) بمَن فيهم والدي إلى الاستقالة من هذه الحركة الفاسدة.. أنا واثق من أن والدي يعرف أن هناك الكثير من الأعضاء الفاسدين".

كيوبوست

في زيارة ستستمر عدة أيام، وصل رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة السفير محمد العمادي، فجر اليوم الجمعة، إلى القطاع، وسط تضارب في الأنباء حول إمكانية أن توافق إسرائيل هذه المرة على إدخال دفعة من أموال المنحة القطرية إلى القطاع المحاصر.

هنية مع العمادي

  وكانت الزيارة معرضةً للإلغاء حتى اللحظات الأخيرة، حسب ما نقلته مصادر فلسطينية؛ حيث كان من المفترض أن يصل العمادي إلى غزة يوم الخميس، إلا أن وصوله تأخَّر حتى فجر الجمعة، بينما أشارت هيئة البث الإسرائيلي إلى أن النقاشات لا تزال تدور بين الحكومة الإسرائيلية والسفير القطري حول تسليم أموال المنحة القطرية إلى حكومة “حماس” في غزة.

اقرأ أيضًا: الأمير الأخضر

مقابلة صهيب حسن مع القناة الإسرائيلية 12 – ترجمة: خلدون البرغوثي.. عام 2019

انتقادات لنتنياهو

ويتعرض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إلى ضغط شديد من المعارضة الرافضة إدخال المال القطري إلى قطاع غزة، مع تواصل عمليات التسلل وإطلاق الصواريخ المتواصلة من القطاع، فضلًا عن أن إدخال هذه المبالغ الكبيرة إلى القطاع يأتي قبيل أسابيع فقط على موعد الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 17 سبتمبر المقبل.

اقرأ أيضًا: مقترح لإنشاء مطار بين الدوحة وغزة: طموح قطر للاستحواذ على غزة والتلاعب بمصيرها!

وكان نتنياهو قد سمح بإدخال منحة قطرية عبر مطار بن غوريون الإسرائيلي، بقيمة 30 مليون دولار أمريكي، شريطة الحفاظ على الهدوء في القطاع، وقد أثارت هذه الخطوة جدلًا في إسرائيل حول أهمية إدخال الأموال إلى غزة.

اقرأ أيضًا: إيران تعد “حماس” و”حزب الله” لمواجهة مرتقبة مع إسرائيل

رئيس حزب العمل الإسرائيلي عمير بيرتس، الذي شغل منصب وزير الجيش سابقًا، انتقد الأسبوع الماضي، في تغريدة له على “تويتر”، سماح حكومة بنيامين نتنياهو بدخول أموال قطرية إلى قطاع غزة بدافع الحفاظ على التهدئة، قائلًا: “المال القطري لا يضمن السلام”.

لقاء خاص وحصري مع مصعب حسن يوسف في برنامج “سؤال جريء” على قناة “الأخ رشيد”.. عام 2013

لكن نتنياهو امتدح تلك الأموال في وقت سابق وبرَّر إدخالها، قائلًا: “إن كل مَن يعارض قيام دولة فلسطينية يجب أن يؤيد قرار تحويل الأموال إلى غزة؛ لأن الحفاظ على الانقسام بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية و(حماس) في غزة، يساعد على منع إقامة دولة فلسطينية”.

تقرير عن تفاصيل هروب نجل قيادي بحركة حماس وظهوره على قناة إسرائيلية.. قناة BBC .. عام 2019

مراقبون إسرائيليون أشاروا أيضًا إلى أن أموال “المنحة القطرية”، خلال الأيام القادمة، تأتي في مقابل تخفيف التصعيد وتهدئة زخم فعاليات مسيرات العودة، التي تُنظم بشكل أسبوعي، شرقي القطاع.

اقرأ أيضًا: الهباش لـ”كيوبوست”: الفكر الإخواني سبب الانقسام الفلسطيني (فيديوغراف)

ويبدو أن الأمر كان بمثابة رسالة تهديد مباشرة من “حماس” إلى إسرائيل إذا أعاقت الأخيرة دخول النقد القطري إلى القطاع وفشلت في زيادة إمدادات الكهرباء. التهديد تم نشره بالفعل في جريدة “الأخبار” اللبنانية، المدعومة من حزب الله، صباح يوم الثلاثاء الماضي، مصحوبًا بتحذيرات متكررة من “حماس” وغيرها من الجماعات المسلحة في غزة، مفادها أن الجيب الفلسطيني المحاصر “على وشك الانفجار متجهًا إلى تصعيد العنف على طول الحدود بين غزة وإسرائيل”، ما لم تسمح إسرائيل بدخول الأموال القطرية إلى القطاع.

حلقة من برنامج “في الصميم” مع مصعب حسن يوسف على قناة BBC.. عام 2010

أين تذهب الأموال القطرية؟

آخر زيارة قام بها الدبلوماسي القطري إلى غزة كانت في يونيو الماضي، عندما أشرف على توزيع 100 منحة مالية لعشرات الآلاف من الأُسر هناك.

اقرأ أيضًا: غزة مستمرة في انتفاضتها

وكانت قطر قد أعلنت، في 6 مايو الماضي، أنها سترسل مبلغ 480 مليون دولار إلى الضفة الغربية وقطاع غزة؛ “لمساعدة الشعب الفلسطيني في الحصول على احتياجاته الأساسية”. وقال مسؤولو السلطة الفلسطينية، في وقت لاحق: إن الدوحة ستقدم 300 مليون دولار، على شكل قروض، إلى حسابات السلطة في رام الله و180 مليون دولار إلى قطاع غزة، وهو ما أكده مسؤولون فلسطينيون في القطاع، لافتين إلى أن الدوحة وافقت على هذه الأموال كجزء من التفاهمات الأخيرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والجماعات المسلحة في القطاع؛ حيث يعيش 53 في المئة من الفلسطينيين في غزة في فقر مدقع، حسب الأمم المتحدة.

صهيب مع والده القيادي بحماس حسن يوسف

  لكن السؤال المطروح هو: هل تجد هذه الأموال طريقها إلى مستحقيها بالفعل في غزة؟

من الصعب الإجابة عن هذا التساؤل بوضوح؛ نظرًا لشح المعلومات وصعوبة تعقُّب الأموال القطرية التي تدخل غالبية دفعاتها بالحقائب إلى قطاع غزة، ولكن ما كان لافتًا مؤخرًا هو الظهور التليفزيوني لابن واحد من مؤسسي حركة “حماس” على القناة الثانية عشرة الإسرائيلية.

مقابلة تليفزيونية كان بطلها صهيب ابن الشيخ الحمساوي حسن يوسف، والبالغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا، وجَّه خلالها سلسلة من الاتهامات إلى حركة حماس التي كان ينضوي هو شخصيًّا تحت لوائها؛ أبرزها تهم تتعلق بالفساد وأخرى تتمحور حول التجسُّس ضد السلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية. يقول صهيب: “حماس منظمة عنصرية وإرهابية تُعَرِّض الشعب الفلسطيني للخطر”.

اقرأ أيضًا: اتفاق قطري – إسرائيلي حول غزة: ماذا ستجني الأطراف من الصفقة؟

لسنوات، تلقَّى صهيب معاملة تفضيلية كابن لأحد القياديين المهمين في حركة حماس، كما عمل صهيب لصالح الحركة في منصب أمني مهم في تركيا: “لقد رأيت قادة حماس يدفعون أموالًا طائلة مقابل الوجبات الفاخرة في مطاعم تركيا، تصل قيمة الفاتورة إلى 200 دولار للشخص الواحد، في حين أن العائلات في غزة تعيش على مئة دولار فقط طوال الشهر”.

مصعب حسن يوسف

وتابع صهيب: “إنهم يعيشون في الفنادق أو الأبراج الفخمة، ويرسلون أطفالهم إلى المدارس الخاصة، ويحصلون على رواتب كبيرة تتراوح بين 4000 دولار و5000 دولار شهريًّا، وكل ذلك مع حراس شخصيين وحمامات سباحة ونوادٍ ريفية”. في حين يستشري الفقر داخل أوساط الغالبية من سكان قطاع غزة؛ حيث يرتفع معدل البطالة إلى أكثر من 50٪، كما يصعب على السكان الحصول على الكهرباء سوى لبضع ساعات يوميًّا، بينما أصبح الوصول إلى المياه الصالحة للشرب أكثر تعقيدًا؛ لدرجة أن الأمم المتحدة تتحدث عن شبح كارثة إنسانية هناك.

اقرأ أيضًا: كيف تستغل قطر القضية الفلسطينية لاسترضاء الولايات المتحدة؟

“لقد نشأت في (حماس)، وعملت مع (حماس)” يقول صهيب الذي يدرك المخاطر التي قد يتعرض لها بسبب انشقاقه عن الحركة وتسريبه أسرارها الداخلية؛ وأبرزها ما يقول إنه: “جهاز أمني سري تديره حركة حماس انطلاقًا من تركيا، وتستخدمه للتجسُّس على دول عربية في المنطقة وعلى قيادات السلطة الفلسطينية في رام الله، فضلًا عن قيادات إسرائيلية”.

  وختم صهيب لقاءه بدعوة والده إلى الاستقالة من “حماس”، قائلًا: “أدعو قادة (حماس)، بمَن فيهم والدي، إلى الاستقالة من هذه الحركة الفاسدة.. أنا واثق من أن والدي يعرف أن هناك الكثير من الأعضاء الفاسدين”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة