الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان مصراتة يتبرأون من الجماعة.. تراجع نفوذ أم مناورة لتحسين الصورة؟

تتحدث تقارير ليبية عن وجود مناورة إخوانية للعودة بثوب جديد في مصراتة الليبية.. يشرف عليها ابن مدينتهم وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا

كيوبوست

بعد أسابيع من استقالة قيادات تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في مدينة الزاوية غرب طرابلس، قدَّم أعضاء التنظيم بمدينة مصراتة استقالة جماعية، معلنين حل الجماعة بفرعها الرئيسي في مصراتة التي تعتبر معقل الجماعة بليبيا، في خطوة جاء إعلانها عبر بيان مصور ومكتوب.

وأرجع الأعضاء المستقيلون قرارهم إلى ما وصفوه بـ”تسويف قيادة التنظيم وتعطيلها ومماطلتها في تنفيذ المراجعات التي تتناسب مع متطلبات اليوم؛ والتي تم إقرارها في مؤتمر الجماعة العاشر سنة 2015 بأغلبية مطلقة، وتغليباً لمصلحة الوطن”.

اقرأ أيضاً: صراع بين نسختين من النظام الإقليمي في ليبيا

بيان غامض

الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل

يطرح المحلل السياسي والباحث الليبي عز الدين عقيل، العديد من التساؤلات حول صيغة البيان، وما إذا كانت استقالة من الحزب أو التنظيم؛ فالاستقالة من الحزب تعني اعترافاً صريحاً بأن الحزب ذراع للجماعة، والاستقالة من التنظيم تعني توقفهم عن الدعوة إلى الإسلام؛ لأن الجماعة يدعون أنها دعوية للإسلام، مؤكداً أن ما حدث ليس أكثر من مناورة سياسية بهدف تحسين سمعتهم في المجتمع الليبي، وسعياً لاستعادة الثقة مجدداً من الشارع، والترشح إما بشكل مستقل، وإما التوحد خلف أحزاب سياسية مختلفة ومتنوعة، وبدلاً من أن يكون هناك حزب واحد معبر عن الجماعة، ربما نجد 7 أو 8 أحزاب تحمل نفس الأفكار وتتوحَّد داخل البرلمان بعد الانتخابات؛ لتنفيذ أجندتها.

اقرأ أيضاً: لماذا يهتم الأوروبيون بالصراع في ليبيا؟

إبراهيم بلقاسم

هذه الخطوة جاءت اعتراضاً على انحراف الجماعة عن أدبياتها، حسب المحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن انحراف الجماعة عن الأدبيات مستمر منذ المؤتمر الأول في ليبيا خلال شهر سبتمبر عام 2011؛ وهو ما تسبب في تزايد خروج الأعضاء منها وابتعادهم عنها، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ضمن مؤشرات عديدة تؤكد أن ليبيا في طريقها للتعافي من هيمنة مجموعات ترفع شعارات دينية، وتسعى للسيطرة على عملية صناعة القرار.

وأضاف بلقاسم أن جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا كانت قاطرة تيارات الإسلام السياسي فيها، التي ضمت الجماعات الإسلامية أيضاً المشاركة في العملية السياسية؛ لكن الآن لم ولن يستطيعوا قيادة الوسط السياسي في ليبيا، وأقصى طموح لديهم في هذه المرحلة هو قبول المراجعات التي يقومون بها راهناً، مؤكداً أنهم فشلوا عندما وصلوا إلى البرلمان بعد 2011، ولديهم تخوف من تكرار مشهد سقوط الجماعة كما حدث في مصر، ومن ثمَّ يسعون إلى الانصهار في النسيج الليبي مرة أخرى، ساعين إلى العمل في ظلِّ الظروف الجديدة البعيدة عن الشعارات الدينية.

وأكد المحلل السياسي الليبي أن هناك قناعة لديهم بضرورة تقديم تنازلات كبيرة، بالإضافة إلى قبول النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات، مشيرًا إلى أن الإسلاميين في انتخابات 2014 لم يحصدوا سوى أقل من 20%؛ وهي نسبة أقل بكثير مما توقعوه أمام التيارات المدنية والليبرالية في ليبيا، متوقعاً عدم وجود دور لهم في المرحلة المقبلة؛ خصوصاً من ناحية تولِّي المناصب بعدما فشلوا في إدارة جميع الإدارات التي تولوها.

استخدام السلاح شكل عائق أساسي أمام العملية السياسية – وكالات

مناورة سياسية

لكن ثمة تقارير، على مواقع ليبية، اعتبرت أن هذه الخطوة بمثابة مناورة من وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا؛ للتبرؤ من الإخوان من أجل الحصول على فرصة أكبر في الحياة السياسية مع الاستعداد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في الفترة الانتقالية التي يجري التوافق بشأنها برعاية أممية، علماً بأن باشاغا أحد أبناء المدينة المنخرطين في الجماعة منذ سنوات.

 اقرأ أيضًا: تسريبات بريد هيلاري كلينتون تكشف عن تنسيق مع إخوان ليبيا

يتفق عز الدين عقيل مع هذه التقارير، معتبراً أن هذا التحرك بمثابة استراتيجية ونهج معروف بالتزامن مع قرب إجراء الانتخابات؛ بل قد يشمل أيضاً انتقادات من المستقيلين للجماعة بشكل مباشر وكشف أسرار بشكل علني؛ لضمان الحصول على أصوات الناخبين، مؤكداً ضرورة التحرك لمنعهم من إعادة التوحد مرة أخرى.

وأكد عقيل أن المشكلة الحقيقية التي خلفتها سنوات الحرب العشر ترتبط بتدمير الثقافة والوعي في المجتمع وتدمير الأجيال الناشئة تعليمياً بعدما لم يحصلوا على قسط كافٍ من التعليم، مشيراً إلى أنهم يعملون على خداع الشباب بأفكارهم وتصرفاتهم المختلفة؛ وهو ما قد يمنحهم فرصة النجاح والعودة إلى الحياة السياسية مجدداً.

اقرأ أيضًا: بريد هيلاري كلينتون يكشف عن علاقات الإخوان مع واشنطن

في المقابل، يتحدث إبراهيم بلقاسم عن ضرورة عدم اتباع سياسة الإقصاء؛ فالليبيون في هذه المرحلة بحاجة إلى التوحد، من دون طغيان أو إقصاء؛ وهو أمر يتطلب تقبل الجميع، مرجحاً اتجاه الأمم المتحدة في الوقت الحالي إلى استنساخ مشروع الترويكا التونسية بوجود ممثلين عن مؤسسات الحكم الثلاث، بما يدفع نحو الاستقرار في مرحلة انتقالية يتبعها انتقال سلمي سلسل للسلطة عبر انتخابات ودستور يتضمن وضع قواعد ضابطة تحترم أسس الديمقراطية والتحول السلمي.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة