الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

“إخوان ليبيا”.. واستغلال الدين لتحقيق التمكين!

قيادي إخواني يدعو الليبيين إلى التبرع بأموالهم لعدد من المؤسسات الدينية الليبية مجهولة المصدر والتمويل

كيوبوست- حسن الأشرف

ناشد الداعية الليبي الكندي عبدالباسط غويلة، عضو دار الإفتاء الليبي، والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، مَن سماهم “أهل الخير”؛ من أجل المشاركة في نشر العلم، من خلال التبرع بأموالهم لفائدة عدد من المؤسسات الدينية في ليبيا.

واعتبر القيادي الإخواني الليبي أن التبرع بالأموال لمشروع كلية العلوم الشرعية والإفتاء، وكذلك لفائدة مركز الشيخ علي الغرياني للكتاب، هو بمثابة “وقف للمتبرعين يستفيد منه طلبة العلم والناس جميعاً وأبناؤهم من بعدهم وأولاد المسلمين”.

ووصف غويلة هذه المؤسسات بكونها “أحد أعظم المشروعات بعد (ثورة فبراير)، ومن أكبر المكاسب بعد الثورة كذلك”، زاعماً أن “مشروع كلية العلوم الشرعية والإفتاء تأسس على منهج علمي رصين، وأن مركز الشيخ علي الغرياني للكتاب يعتبر صرحاً علمياً عظيماً، وأصبح قبلةً لأهل العلم، ومنهلاً عذباً للباحثين والطلبة في شتى أصناف العلوم الإنسانية والتطبيقية والشرعية”.

تسببت جماعة الإخوان في عرقلة المسار السياسي بليبيا على مدار سنوات- أرشيف

ولحث المتبرعين على منح الأموال لفائدة إخوان ليبيا، لجأ غويلة إلى الترغيب في دخول الجنة، قائلاً ضمن تدوينة فيسبوكية: “هَلُمَّ إلى جنة عرضها السماوات والأرض”، مزكياً كلامه بحديث الرسول، عليه السلام، الذي يقول فيه “إذا مَاتَ ابنُ آدم انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ”.

وزاد غويلة عاملاً إضافياً لحض المتبرعين بالأموال، قائلاً: “إن ما سماها صروحاً علمية تعد مشروعاً تستفيد منه ليبيا، بعد أن جفف الطاغية الهالك (يقصد معمر القذافي)، منابع العلم في البلاد، وهدم مراكز العلم وحارب العلماء بالقتل والسجن والتهجير”، على حد قوله.

اقرأ أيضاً: القانون الانتخابي مطية إخوان ليبيا لعرقلة الانتخابات

فهم متطرف لدار الإفتاء

ويرى المحلل الليبي عبدالحكيم فنوش، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن “دعم عبدالباسط غويلة ومِن ورائه دار إفتاء الغرياني لأي مشروع يوصف بالعلم، يفرض بالضرورة تكييف مصطلح (علم) وَفق فهمهم (غويلة ومن وراءه) له”.

عبدالحكيم فنوش

ويستطرد فنوش بأنه “يتعين وضع علامة استفهام على أي مشروع ينتمون إليه؛ بحكم ما أثبتته لنا الأيام من فهم متطرف لدار الإفتاء التي ينتمي إليها غويلة، واستعدادها للانخراط في دعم الجماعات المتطرفة”.

ولفت فنوش إلى أن “هذه الجماعات المتشددة أدت بغويلة إلى الدفع بابنه للقتال جنباً إلى جنب معها؛ ليفقده قتيلاً في حرب مجرمة شُنّت وَفق فهمهم لعلمهم الذي يصنف مخالفيهم على أنهم كفرة يجب الجهاد فيهم”.

اقرأ أيضاً: مخاوف تحوم حول مخططات الإخوان السياسية في ليبيا

وشدد المحلل الليبي ذاته على أنه “على الرغم من أن هذا المركز يضم صنوفاً وعناوين عدة من المعرفة، ويعتبر مكتبة عامة؛ فإن هذا الدعم يوجب بالضرورة مراقبته والتشكيك في ما يمكن أن يصدر عنه”.

وجواباً عن سؤال “كيوبوست “بخصوص الجهة التي ستراقب هذا الدعم وهذه التبرعات؛ أبرز فنوش أنه “يجب معرفة مَن يقومون على المشروع حقيقة، ومراقبة كل الأطراف الداعمة لهم داخلياً وخارجياً”.

قصة التمويلات

ولهذا الداعية الليبي الكندي قصة طويلة مع مسألة الأموال والتبرعات التي تتخذ أشكالاً ومسالك لا يعلمها إلا “الإخوان”؛ فهذا موقع قطري معارض يُدعى “قطريليكس”، سبق أن اتهم غويلة بأن الأموال التي تلقاها هذا الأخير من لدن قطر، كانت تروم “شراء المزيد من الأسلحة من أجل دعم الميليشيات المسلحة؛ لكي تنفذ عمليات إرهابية ضد قوات الجيش الليبي”.

اقرأ أيضاً: “إخوان ليبيا” من جماعة إلى جمعية والسبب الانتخابات!

وتقول مواقع متابعة للشأن الليبي إن “غويلة تورط من قبل في ضخ أموال طائلة كان يتوصل بها من عدة جهات خارجية في حساب مؤسسة (التناصح)، والتي تصدر عدة منصات إعلامية؛ منها موقع إلكتروني وقناة فضائية تسمى (التناصح) بإدارة من سهيل الغرياني، نجل مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني”.

وتبعاً لعدة مصادر إخبارية، فإن قناة “التناصح” هذه تعد “أحد أهم أبواق الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة؛ حيث اعتمدت منذ انطلاق بثها خطاباً تحريضياً؛ خصوصاً ضد قوات الجيش الليبي، وبثت فتاوى مباشرة للغرياني؛ منها الفتوى التي سمح فيها لعناصر (الإخوان) باقتحام المدن والقرى الرافضة لفكر تنظيم (الإخوان)”.

غويلة في برنامج بقناة “التناصح”

ومن الفتاوى الجديدة والمثيرة للجدل التي أطلقها الغرياني، قبل أيام قليلة، بعد عودته إلى ليبيا من تركيا، فتوى حرم فيها التعامل مع حكومة فتحي باشاغا المكلفة من البرلمان، مسوغاً فتواه بأن هذا “التعامل سيغضب الله”، قبل أن يؤيد قوله بالآية القرآنية “ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”، مبدياً انحيازاً ودعماً واضحاً لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبدالحميد الدبيبة.

وسبق للمركز الليبي لحرية الصحافة أن أصدر تقريراً يرصد خطاب الكراهية في القنوات التليفزيونة، جاء فيه أن قناة “التناصح” تعد ضمن هذه المنابر الإعلامية التي تبث خطاب الكراهية والتحريض بنسبة 41 في المئة، كما سبق لدول عربية أن صنفتها ضمن “الكيانات الإرهابية”.

اقرأ أيضاً: تسريبات بريد هيلاري كلينتون تكشف عن تنسيق مع إخوان ليبيا

وأمام التضييقات الدولية في السنوات القليلة الأخيرة، على التمويلات المشبوهة الموجهة إلى الجماعات المتطرفة، فإن عدداً من المؤسسات والجمعيات والقيادات الإخوانية في ليبيا، لجأت إلى ما يُسمى “التمويل الذاتي” (على غرار “الذئاب المنفردة”) لتلك المشروعات والخطط التي تروم تمكينهم من السلطة والتحكم في مفاصل الدولة الليبية.

التبرعات من أجل التمكين

ويعلق الباحث والكاتب المغربي أحمد عصيد، على دعوة الداعية الليبي الكندي عبدالباسط غويلة، للتبرع المالي، بأنها “تقوم على خلفية سياسية؛ هي التمكين للإخوان المسلمين في ليبيا، عبر استغلال مؤسسات التعليم الديني التي -بسبب جمود مضامينها ومناهجها- لم تعد ذات شأن في بناء الدولة الحديثة وترسيخ الديمقراطية”.

نحو اقتلاع تأثير الإخوان في ليبيا- (صورة وكالات)
أحمد عصيد

وزاد عصيد، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، بأن “العكس تماماً هو الحاصل؛ فهذا النوع من المؤسسات يُسهم بشكل كبير في تأخر البلدان الإسلامية التي هي بحاجة إلى العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية، وإلى التعليم الجيد الذي يقدم مضامين ومناهج جديدة لفتح عقول الناشئة، وتأهيل جيل جديد من الأطر ذات الكفاءة العالية القادرة على إخراج البلد من التخلف والتخبط والدوران في حلقة مفرغة”.

واعتبر عصيد أن “(الإخوان المسلمين) والسلفيين فشلوا في الاستيلاء على السلطة في ليبيا؛ سواء عبر الانتخابات أو عبر الميليشيات المسلحة، وهم الآن يتجهون نحو استغلال الدين والمؤسسات الدينية لطمس جذوة الثورة في نفوس الليبيين وإشاعة وعي ديني متخلف وسطحي يضمن للإخوان الوصول إلى كراسي السلطة والبقاء فيها لمدة، ولكنه وعي يشكل عائقاً كبيراً أمام أي تطور”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن “تجارب جماعة الإخوان في كل من مصر وليبيا والمغرب لم تؤدِّ إلى أية نتيجة محمودة؛ بل على العكس أشعلت فتيل الصراع داخل دواليب الدولة، لتظل مشكلات الفئات الهشة في هذه المجتمعات دون أي حلول ناجعة”.

ويرى عصيد أن “ما تحتاج إليه ليبيا اليوم ليس المؤسسات الدينية التي تنتمي إلى القرون الوسطى؛ بل إلى نخب وطنية مسؤولية تعمل على لمّ الشتات وبناء دولة المواطنة في ليبيا لجميع الليبيين، دولة تقوم على دستور يعترف بكل مكونات الشعب الليبي دون استثناء، ويُقر تعليماً عصرياً مبنياً على العقلانية العلمية وحقوق الإنسان”.

وإذا لم يتحقق ذلك، يردف عصيد، “ستصبح ليبيا على غرار اليمن وسوريا والعراق، بلداً ينهشه الصراع الديني والفتنة الطائفية، ولن يستطيع أبداً النهوض والخروج من عنق الزجاجة”، على حد قوله.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة