الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان تونس ورقصة الديك المذبوح

في محاولة لإثارة البلبلة والتشويش على سير عمليات التحقيقات وفتح الملفات القضائية ضمن حملة المحاسبة التي أطلقتها السلطات التونسية.. خرج أنصار الإخوان في تونس للتظاهر ضمن تحركات يصفها مراقبون بـ"رقصة الديك المذبوح"

تونس- كيوبوست

خرج المئات من أنصار حركة النهضة وأذرعها، الأحد 5 مارس 2023، استجابة لدعوة أطلقتها جبهة الخلاص الوطني، التي تمثل الواجهة السياسية للحركة الإخوانية ويتزعمها السياسي أحمد نجيب الشابي؛ للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في قضية ما عُرف بالتآمر على أمن الدولة.

إخلال بالنظام العام

اخترق المتظاهرون الحواجز الأمنية رغم رفض السلطات السماح بالمسيرة؛ وهو ما يمثِّل وَفق مراقبين إخلالاً بالنظام العام، وتمرُّداً على الدولة التونسية وقوانينها. هذه التحركات الاحتجاجية للحركة الإخوانية تأتي ضمن محاولات عرقلة فتح الملفات القضائية والتأثير على القضاء، بعد أن فقدوا السيطرة على بعض القضاة الذين كانوا يأتمرون بأوامر وزير العدل السابق نور الدين البحيري، وتأتي إثر الإيقافات التي شملت قيادات مهمة داخل حركة النهضة بتهمة التآمر على أمن الدولة والتخطيط لتنفيذ انقلاب على الرئيس قيس سعيّد.

اقرأ أيضاً: إخوان تونس… انطلاق المحاسبة والاعتقالات متواصلة

إيقافات جديدة

محمد بن سالم تم ضبطه على الحدود مع ليبيا وبحوزته مبلغ مالي كبير

شملت الإيقافات القيادي الحبيب اللوز، المعروف بتشدده في قضية ذات صبغة إرهابية، والقيادي السابق في الحركة الذي تقلَّد منصب وزير الفلاحة محمد بن سالم، على خلفية اتهامه في قضية فساد مالي كبير؛ والذي تم ضبطه على الحدود وبحوزته مبلغ مالي كبير، محاولاً الهروب نحو ليبيا، بالإضافة إلى أحد أهم قيادات الحركة والعضو في البرلمان سابقاً أحمد العماري.

ويُذكر أن القضاء التونسي كان قد أصدر في وقت سابق مذكرات إيداع في السجن بحق رجل الأعمال المثير للجدل والمعروف بنفوذه السياسي الواسع كمال لطيف، والناشط السياسي خيام التركي، وأعضاء جبهة الخلاص: عصام الشابي وشيماء عيسى وجوهر بن مبارك، والقيادي السابق في حركة النهضة عبدالحميد الجلاصي، بتهمة التآمر على أمن الدولة، إضافة إلى القياديَّين البارزَين في حركة النهضة: علي العريض ونور الدين البحيري.

اقرأ أيضاً: هل تفتح تونس جدياً ملف تسفير الشباب لبؤر الإرهابيين؟

من جانبه، قال أحمد نجيب الشابي، في كلمة ألقاها أمام المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية، إن جبهة الخلاص قررت تنفيذ وقفات احتجاجية أسبوعية، كل أربعاء؛ للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في قضية ما يُعرف بالتآمر على أمن الدولة، على شاكلة الوقفات الاحتجاجية التي تنتظم للمطالبة بكشف قتلة الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

شكري بلعيد ومحمد البراهمي

في قطيعة مع الشعب التونسي

باسل ترجمان

الكاتب الصحفي باسل ترجمان، قال لـ”كيوبوست”: إن خروج جبهة الخلاص الوطني للتظاهر في شارع الحبيب بورقيبة، بمثابة رقصة الديك المذبوح، وتعكس حجم العزلة التي تعيشها هذه القوى السياسية، بعد أن أصبحت في قطيعة مع الشارع التونسي. وأضاف ترجمان أن الناس لم تعد تهتم بالتحركات الميدانية لهذه القوى السياسية المشكلة ضمن جبهة الخلاص الوطني، التي تتزعمها حركة النهضة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين في تونس، مؤكداً أن عددهم لم يتجاوز المئات رغم أن السلطات لم تغلق الطرقات ولم تمنعهم من التظاهر.

“لا أحد يتضامن أو يهتم بتحركات الإخوان في الشارع؛ لأنه في كل مرة ينزلون للتظاهر يُذكِّرون الشارع التونسي بفشلهم وجرائمهم وكوارثهم وحجم الدمار الذين خلَّفوه طيلة عشرية الخراب؛ بل بالعكس يسهمون في حشد الشعب التونسي وزيادة شعبية الرئيس قيس سعيد، ووقوفهم إلى جانبه في حملة المحاسبة التي أطلقها ضدهم”، يضيف باسل ترجمان.

من جانبها، أكدت الكاتبة والباحثة في الشأن السياسي نادية مسغوني، أن وزارة الداخلية التونسية قد قامت بتأمين مسيرة جبهة الخلاص الوطني على الرغم من عدم حصولها على ترخيص قانوني؛ وهو ما يعكس تحمل مؤسسات الدولة مسؤولياتها، حسب قولها، رغم ما تتعرَّض إليه من تشويهات.

مسيرة محتشمة

نادية مسغوني

واعتبرت مسغوني، خلال حديثها إلى “كيوبوست”، أن المسيرة لم تتجاوز بعض المئات من الأشخاص الذين رفعوا شعارات الحرية للمعتقلين السياسيين، في حين أن القابعين في السجون حالياً متهمون بجرائم خطيرة وصلت إلى حد التآمر على أمن الدولة، إضافة إلى الفساد وتورط عدد من رموز جبهة الخلاص في قضايا متشعبة؛ من ضمنها قضايا مالية وغسيل أموال وسوء التصرُّف في المال العام.. وغيرها من القضايا الخطيرة.

وترى مسغوني أن استعادة روح الديمقراطية لن تكون إلا بمكافحة الفساد؛ وهذا الأمر ترفضه جبهة الخلاص وتعارضه بعد تورط عدد من رموزها بشكل مباشر أو غير مباشر، وترى أن حركة النهضة وحلفاءها والدولة التونسية أصبحت في معركة وجودية بين مؤسسات قائمة وجهات أخرى أرادت أن تحل محلها وتُرجعها إلى فترة الخراب؛ لكن القانون والقضاء هما الفيصل.

اقرأ أيضاً: القبض على نور الدين البحيري يؤشِّر على أن مصير النهضة قد حُسم

مساع فاشلة

واعتبرت أنه لا يمكن استعمال المسيرات والبيانات والشكاوى المرفوعة للمنظمات الخارجية كورقة للضغط على مسار القضاء، وإثناء الرئيس عن محاسبة المتآمرين والعابثين بتونس. وتختم الباحثة في الشأن السياسي نادية مسغوني، بأن الذين أجرموا في حق تونس سياسياً سيحاكمهم التاريخ والشعب الذي لفظهم، والقضاء الذي يحكم بالأدلة والبراهين؛ فليتجمهروا كل يوم إن أرادوا، فهذا لن يغيِّر موقف غالبية الشعب الذي يطالب بالمحاسبة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة