الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان اليمن يحاصرون أبناء الجالية في تركيا

يتعرض اليمنيون في تركيا الى مضايقات مستمرة على يد عناصر اخوانية يمنية تشمل تحريض قوات الامن التركية ضدهم

كيوبوست

عندما انطلق ما يُعرف بثورة الشباب اليمني في يناير 2011م، شاملةً كل الأطياف، كانت جماعة الإخوان المسلمين تسعى جاهدة لتزعم الثورة، وقد تم لها ذلك؛ لكن سرعان ما تدهورت الأوضاع نحو العنف، وهاجرت أعداد كبيرة من الجماعة، المتمثلة في حزب الإصلاح، إلى عدة دول؛ أبرزها تركيا، ومن تلك القيادات على سبيل المثال لا الحصر، حميد الأحمر وتوكل كرمان.

اليوم، يصل عدد أبناء الجالية اليمنية في تركيا إلى قرابة 20 ألف شخص، يشكل الإخوان منهم نسبة مؤثرة، ولعل من أبرز سمات هذا التأثير هو الانتخابات الأخيرة لرئاسة الجالية، والتي احتكر الترشح لها قيادات حزب الإصلاح في تركيا، وشارك فيها قيادات حزبية؛ مثل حميد الأحمر، ووزير المالية السابق صخر الوجيه، ووزير الداخلية السابق عبده الترب، وزيد الشامي الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح، والحسن أبكر.. وغيرهم. وقد انتهت الانتخابات بفوز التكتلات التي يمولها حميد الأحمر، والذي أدى دوراً بارزاً في خطف حلم اليمنيين بالتغيير في ساحات الشباب، من خلال حزب الإصلاح الذي احتكر المنبر الإعلامي وهيمن على الثورة لفترة من الزمن، حتى انزلقت البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه.

اقرأ أيضاً: هل دفعت تصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة بالجزائريين إلى الفخ التركي؟

كان الدور الذي يؤديه الموالون للحزب في ساحات التغيير تحريضياً وتخريبياً واضحاً. ووفقاً لشهود عيان، أسس الإخوان داخل الساحات سجوناً خاصة بهم يعتقلون فيها معارضيهم أو الموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وفي المقابل رحبوا بكل شخص أو جماعة تشاركهم العداء لعلي صالح ونظامه؛ بما في ذلك جماعة الحوثيين. وبهذه العقلية ذاتها هاجر قادة حزب الإصلاح إلى تركيا، متسترين بغطاء ديمقراطية زائفة من مثل هذه الانتخابات، تماماً مثلما تستروا بتكتل “أحزاب اللقاء المشترك” الذي لم يكن سوى غطاء لهم يوحي تشاركهم مع الجميع.

حميد الأحمر يدلي بصوته في الانتخابات

تستقبل تركيا الوافدين اليمنيين بترحاب وتسهيلات أكثر من أية دولة أخرى، وتستضيف مئات المشروعات التي يتملكها اليمنيون، وتقدم تسهيلات عقارية، وتستضيف القنوات التليفزيونية التابعة لحزب الإصلاح والموالية للإخوان المسلمين، وبالطبع تحاول ربط الجالية بالعالم الخارجي وتسهل لها ذلك من خلال المنابر الإعلامية الخاصة بها أو منبر قناة “الجزيرة”، كما تسعى لتعزيز علاقة الحكومة التركية بالجالية. إن وجود جالية يمنية موالية للإخوان المسلمين، وبزعامة زعماء قبليين ورجال أعمال كبار؛ مثل حميد الأحمر، يُنظر إليه من الجانب التركي كمكسب كبير، وفرصة يجب استغلالها لتنفيذ سياسات أنقرة في اليمن. على سبيل المثال، أشارت تقارير استخباراتية عديدة إلى سعي ميليشيات حزب الإصلاح لتسهيل دخول أسلحة وعناصر تركية إلى اليمن بدعم من حميد الأحمر.

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر المغتربون اليمنيون في اقتصاد واستقرار اليمن؟

لكن ما كان يتعرض إليه اليمنيون المعارضون لحزب الإخوان في ساحات التغيير، وما يتعرضون إليه اليوم على أيدي الميليشيات الموالية لهم، لا يختلف كثيراً عما يلاقونه في تركيا، فحسب تقارير إعلامية، غالباً ما يشارك أبناء الجالية اليمنية في تركيا، من غير الموالين للإخوان، في فعاليات الجالية؛ بما في ذلك الانتخابات، خوفاً من نفوذ الجماعة في تركيا، وما قد يتعرضون إليه من مضايقات؛ بما في ذلك الاحتجاز والتعذيب على يد قوات الأمن التركية.

أحد اجتماعات الجالية اليمنية في تركيا- “ترك برس”

تحمي أنقرة مصالحها مع قيادات إخوان اليمن لأغراضها السياسية والفكرية، وحتى الأغراض الاقتصادية أيضاً؛ حيث يستثمر الكثير من رجال الأعمال من إخوان اليمن ملايين الدولارات في قطاعات متنوعة، أبرزها العقارات والصناديق العقارية والخدمات المالية وقطاع الزراعة. المهاجرون الأقل ثراءً استثمروا أيضاً في مشروعات صغيرة وفي شراء الشقق للسكن أو التجارة.. وفقاً للبيانات التركية الرسمية كان اليمنيون من بين الجنسيات الأكثر شراء للشقق في تركيا في عام 2019، كما بلغ عدد الشركات التي أنشأها اليمنيون في البلاد 164 شركة خلال آخر عامَين ونصف العام. إن حماية هذه المصالح مهم لضمان توفير ملاذ آمن لإخوان اليمن، وضمان استمرار الخطاب الإعلامي الموجه ودعم الموالين لهم في اليمن وخارج اليمن.

اقرأ أيضاً: هل ينقذ إصلاحيو اليمن الاقتصاد التركي؟

لكن سياسات حزب الإصلاح، ونزعته المتطرفة، وعلاقاته التخريبية، لا يمكن أن تختلف في تركيا عنها في اليمن؛ وعليه فإن وجودهم في تركيا لا يعني سوى المزيد من المتاعب لكثير من اليمنيين الفارين من الصراع في اليمن، والذين يحاولون الاستفادة من تسهيلات السفر والإقامة والتملُّك التي تقدمها السلطات التركية؛ ومنها على سبيل المثال لا الحصر سهولة وسرعة استخراج التأشيرة والإعفاء الضريبي على تملك العقارات للمشتري أول مرة، وتلك المخاوف تزداد بطبيعة الحال مع تزايد نفوذ الحزب وهيمنته.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة