الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان الجزائر يناقضون سياسة بلدهم ويتدخلون في الشأن المصري

مراقبون تحدثوا إلى "كيوبوست" عن الرسالة الإخوانية التي لاقت انتقادات واسعة في الجزائر.. وتثير مخاوف من اندلاع أزمة مع القاهرة

الجزائر – علي ياحي

عاد إخوان الجزائر مجدداً للتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية الشقيقة، في تعدٍّ صارخ على مبادئ ومواقف بلدهم الجزائر التي تتمسك بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وجاء الدور على مصر هذه المرة بعد أن وجهوا رسالة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، والحكومة المصرية، يدعون من خلالها للوصول إلى تفاهمات حقيقية بين الدولة المصرية وحركة الإخوان المسلمين.

وجاء في رسالة مفتوحة إلى “المسؤولين المحترمين في جمهورية مصر العربية” تحت عنوان “مبادرة أخوية”، أنه “نحن الموقعين أدناه من شخصيات جزائرية سياسية واجتماعية وثقافية، نعرب عن انشغالنا العميق لما يجري في ساحتنا العربية من صراعات تلقي على الأمة مزيداً من التحديات في هذه المرحلة المفصلية”، “وأنه من الواجب الأخوي، التقدم بمبادرة أخوية شفيعها المحبة والحرص على تفكيك الألغام وتنفيس الاحتقانات”.

اقرأ أيضاً: محاولات تركية- قطرية “للتسلل” إلى الجزائر عبر بوابة “القبائل”

وتابع الموقعون، في محاولة منهم للعب على أوتار العلاقات التاريخية بين الجزائر ومصر، بالقول: “مصر بما لها من مكانة في قلب الأمة وحاضرها وتاريخها، تمثل الحصن الأساس في مقاومة المؤامرات التي تستهدف دولنا وبلداننا”، وأنه “نقدِّر باهتمام بالغ خطورة ما يتم الآن على أكثر من جبهة، ونجد أنفسنا مدفوعين إلى مبادرة أخوية للمصالحة في مصر من خلال حوار عميق وسريع؛ للوصول إلى تفاهمات حقيقية بين الدولة المصرية وحركة الإخوان المسلمين”.

الرئيسان الجزائري والمصري – وكالات

رسالة سخيفة

واعتبرت بعض الأطراف أن الرسالة سخيفة، وما طالب به الموقعون من جمهورية مصر يدعو إلى السخرية، منتقدةً الخطوة التي تصنف في خانة التدخل في الشؤون الداخلية للدول عكس ما تتمسك به الجزائر؛ حيث إن مبادئ الدبلوماسية الجزائرية منذ الاستقلال، في ما يتعلق باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، نابعة من مرجعية متجذرة في ثقافة المجتمع.

المحلل السياسي محمد أمين الصادق، يشير، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى أن التيارات السياسية من حقها أن تقترح حلولاً لمشكلات داخل أوطانها، أما أن “تقترح حلولاً على رؤساء دول شقيقة أو صديقة، فهذا يعتبر تجاوزاً لدبلوماسية بلدها وانتهاكاً للأعراف الدولية”، كما يعزز هذا السلوك الشكوك حول التيارات الأيديولوجية الدولية على غرار الأممية الاشتراكية، واليمين المتطرف في أوروبا وغيرها، لافتاً إلى أنه كان يمكن لتيار الإخوان في الجزائر أن يقدم مقترحه عن طريق القنوات الرسمية للدولة الجزائرية، “هذه الأخيرة هي التي تُقَدِّر إن كان الموقف يتعارض مع مبدأ عدم التدخل في شؤون الغير من عدمه”، حسب قوله.

المحلل السياسي محمد أمين الصادق

ويتابع الصادق، بأنه في المدة الأخيرة ومع ازدياد الاستقطاب الدولي في الجارة ليبيا، “لاحظنا اصطفاف بعض التيارات الجزائرية؛ خصوصاً ذات المرجعية الدينية، إلى جانب دول متصارعة، وهذا عمل يتنافى مع المرجعية الجزائرية، ولا يخدم جهود الدولة في إنهاء الصراع ولعب دور الوسيط النزيه الذي يقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء”، مشدداً على أنه على التيارات السياسية والحزبية في الجزائر أن تتحلى بثقافة الدولة، وتعتمد السياسة الخارجية للدولة الجزائرية في تعاطيها للقضايا الدولية المعقدة والشائكة، مختتماً بأن الاختلاف حول القضايا الداخلية مشروع؛ لكن القضايا الخارجية يجب أن تكون من اختصاص الدولة وممثلياتها الدبلوماسية فقط.

ومن جانبه، يرى الإعلامي المهتم بالشأن السياسي محمد دلومي، في حديث إلى “كيوبوست”، أن المبادرة تقودنا إلى سؤال آخر، وهو: هل جماعة الإخوان في مصر في ظلِّ ما تواجهه القاهرة من تحديات أمنية مع سد النهضة، واحتمال اندلاع حرب في ليبيا مع تركيا، تريد مدّ يدها إلى السيسي كمحاولة لإبداء حُسن نية وإدراكها أن مصر باتت مهددة في أمنها من كل الجوانب؟

وقال دلومي: “ربما هذه المناشدات التي قام بها إخوان الجزائر تدخل في هذا السياق”، مضيفاً أن “السلطات الجزائرية تنظر بحذر إلى مثل هذه المبادرات، بحكم الموقف الثابت المتعلق بعدم التدخل في شؤون الدول تحت أية ذريعة كانت”.

أسامة لبيد القيادي في حزب “قوى الكفاءات” قيد التأسيس

موقف رسمي واضح

في المقابل، يعتقد القيادي في حزب “قوى الكفاءات”، قيد التأسيس، أسامة لبيد، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن المصالحة بين السلطة والإخوان شأن مصري لا دخل للجزائر فيه، ومن شأن الرسالة إغضاب الجهات المصرية التي قد تستفسر الأمر من الجزائر، وقد تحدث أزمة أو تدفع المصريين إلى التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر كمعاملة بالمثل، متابعاً: “إن تكرار دعوات الصلح تلك؛ خصوصاً من أطراف محسوبة على الإخوان، تندرج في إطار جس نبض النظام المصري، على أمل بث الروح في جسد الجماعة التي تواجه شبح الانهيار”.

اقرأ أيضاً: هل تنجح الجزائر في كبح “عنجهية” تركيا في ليبيا؟

ورغم تعرض الجزائر إلى ضغوط دولية، من أجل تغيير سياستها الخارجية وإسنادها إلى المصلحة الظرفية بدل المبادئ، ومثال ذلك محاولات جرها للتدخل في منطقة الساحل الإفريقي التي تشهد أزمات معقدة منذ سنوات وليبيا؛ فإن الجزائر ظلت متمسكة بالتعاون الثنائي والمتعدد مع جوارها الإقليمي وحتى مع دول بعيدة، من منطلق احترام السيادة الكاملة وتفادي كل ما يظهر أنه تدخل بطريقة أو بأخرى، والتزمت تقديم مشاورات لحل الأزمات دون فرض أي إملاءات عليها، مثلما هي الحال مع الجارة ليبيا.

كما قبلت الجزائر، دون تردد، قيادة وساطة دولية في مالي، ملبيةً طلب الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، وتمكنت بعد 8 أشهر من المفاوضات، من تقليص الفوارق بين الماليين وجعلهم يوافقون على توقيع اتفاق السلم والمصالحة في يونيو من عام 2015.

عدة فلاحي المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية

واتصلت “كيوبوست” بالمستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي، أحد أهم الشخصيات الموقعة على الرسالة؛ لمزيد من التوضيح، فقال: “إن الرسالة هي مبادرة من وحي تجربة الجزائر في المصالحة، وقلقنا هو قلق على أمن مصر كدولة عربية مهمة تربطنا بها علاقة تاريخية، وأمنها من أمن الجزائر والأمن القومي العربي”، كاشفاً عن تواصلهم قريباً مع وزارة الخارجية الجزائرية؛ للقاء سفير جمهورية مصر.

وتابع فلاحي، رداً على سؤال حول اعتبار الخطوة تدخلاً في الشؤون الداخلية لدولة مصر، وهي عكس مبادئ الدولة الجزائرية، بالقول: “حقيقة قيل لنا ذلك؛ لكن الأمر يهمنا كإخوة نحرص على بعضنا البعض، ونحن شخصيات مستقلة لا نريد إلا الخير لمصر كدولة شقيقة، ولتقوم بدورها القومي”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة