الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان الجزائر يقلبون الطاولة على شركائهم في المعارضة طمعًا في المناصب

الجزائر – علي ياحي

يواصل إخوان الجزائر المناورة واللعب على العواطف من أجل تحقيق مصالح ضيقة؛ حيث هاجم رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، التيارَ العلماني “المتطرف”، على حد تعبيره، واتهمه بالسعي لتقسيم الحراك ووحدة الشعب، وكشف عن أنه سيشارك في الانتخابات، قائلًا بالحرف الواحد: “نعارض مثلما نشاء وندخل الحكومة كما نشاء”.

وبعدما كانوا يلتقون مختلف أقطاب المعارضة تحت شعار “تغيير النظام”، خرجت حركة مجتمع السلم لتعلن عن تغيير منهجية نشاطها السياسي؛ في محاولة منها للانفراد بالولاء للسطلة القائمة، واتهمت التيار العلماني بأنه مُخترق من قِبَل مَن تصفهم بـ”عملاء فرنسا والحركة الماسونية”، وهو تيار يريد “احتكار الحراك والسيطرة عليه”، كما تقول، وذلك في تحول مفاجئ انقلب من خلاله الإخوان على شركائهم في المعارضة.

اقرأ أيضًا: قاطَعوا الانتخابات وانتقَدوا تنظيمها.. إخوان الجزائر يتراجعون عن مواقفهم ويستجيبون لخطوات الرئيس تبون

والمستهدف بتصريحات الإخوان هو “حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” الذي يقوده محسن بلعباس، على اعتبار أنه أهم شخصية تشارك في مسيرات الحراك من التيار العلماني، بالإضافة إلى حزب العمال اليساري بدرجة أقل، والذي تتزعمه لويزة حنون، التي أفرج عنها القضاء العسكري مؤخرًا بعد متابعتها بتهم التآمر على سلطة الجيش والدولة ضمن ما يُعرف بـ”العصابة”.

محسن بلعباس

تحرك مريب

كان رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، قد لبَّى دعوة الرئيس عبدالمجيد تبون، رغم أنه كان من المعارضين للانتخابات الرئاسية ولترشيح تبون نفسه، واختار تيار المقاطعة؛ ما دفع المتابعين إلى النظر بحذر إلى تحركات زعيم حركة مجتمع السلم، والتي تستهدف على ما يبدو التكيُّف مع الوضع الجديد والتخندق في صف السلطة استعدادًا للمستقبل وجني الثمار السياسية؛ خصوصًا في ظل توجه السلطة إلى حل البرلمان والمجالس المحلية على المدى القريب، والذهاب إلى تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية مبكرة، مما يعني حكومة جديدة يترقب الإخوان الحصول على مناصب فيها جزاء ما يفعلون.

اقرأ أيضًا: الجزائر.. مرشحون للرئاسة يتجنبون أزمة ليبيا.. وإخواني يهاجم حفتر ويحذِّر من هجوم قواته

وذكر المحلل السياسي المهتم بالجماعات الإسلامية عدة فلاحي، في حديث إلى “كيوبوست”، أن “حركة مجتمع السلم تحوَّلت إلى جارية سياسية؛ فمنذ زمن لا هي في السلطة ولا هي في المعارضة، وبالتالي لا نستغرب موقف مقري من العلمانيين والحراك؛ لأنه خسر مصداقيته لدى الشعب”، متابعًا بأنه “لا حل أمام مقري إلا أن يقدِّم لصاحب القرار ما يشتهيه من الجواري، وهذا قمة الانهيار السياسي الذي يعتبرونه ذكاءً وخدمةً لمصلحة الدولة، وإلا كيف يمكن تفسير هذا الانقلاب من تكفير السلطة إلى مباركتها؟!”.

عدة فلاحي

انتهازية واضحة

وكان رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس، قد اتَّهم في وقت سابق كلًّا من رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، ورئيس جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله، بالانتهازية والخوف من الديمقراطية والشفافية، وكل ذلك “بسبب تلاعباتهما وانقلاباتهما المستمرة على شركائهما ومبادئهما ومواقفهما من أجل مصالحهما”، كما قال.

اقرأ أيضًا: رئاسيات الجزائر تكشف عن “طمع” الإخوان

وتعتقد الصحفية المهتمة بالشأن السياسي حكيمة ذهبي، في حديث إلى “كيوبوست”، أن السلطة أيقنت أن كل الأحزاب السياسية لم يعُد لها ذلك التأثير في وسط الجماهير حتى عبدالرزاق مقري بحد ذاته، وعليه “لا أظن أن السلطة الحالية بحاجة إلى الأحزاب بمختلف تياراتها لاستقطاب المواطنين وامتصاص الحراك”، قائلةً: “إن الصراع بين الإخوان والعلمانيين دائم، والمقصود هنا بين (حمس) من جهة والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال من جهة ثانية”، مشددةً على أن مثل هكذا صراعات وتجاذبات سياسية ارتفعت وتيرتها لدى (حمس) منذ صعود عبدالرزاق مقري للقيادة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة