الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان الجزائر في ورطة بعد انكشاف تعليماتهم “الأمنية” السرية

الجزائر – كيوبوست

يواصل إخوان الجزائر الاصطياد في المياه العكرة، مستغلين الوضع الاستثنائي الذي تعيشه البلاد؛ لتحقيق أهدافهم الضيقة. ورغم “الفضائح” المرتكبة من قبل والتي كشفت عن نيَّاتهم، خصوصًا ما تعلق بلقاء سري لزعيم حزب حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، مع زعيم “العصابة الفاسدة” سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري المستقيل، وما تبعه من لغط لا يزال متواصلًا إلى الآن؛ فإن إخوان الجزائر مستمرون في مخططهم المرتبط مع جهات خارجية.

وعاشت الطبقة السياسية الجزائرية، كما السلطة والشعب، على وقع صدمة كان بطلها عبد الرزاق مقري، زعيم أكبر حزب إخواني في البلاد، بعد تسريب تعليمة موجهة إلى فروع الحزب بمختلف المحافظات، تطلب تزويده بمعلومات ومعطيات “أمنية” حول الحراك الشعبي المتواصل منذ 22 فبراير؛ الأمر الذي أعاد فتح شبهة تعامل حزب حركة مجتمع السلم الإخواني مع جهات أجنبية.

 زعيم إخوان الجزائر عبد الرزاق مقري

وأوضحت التعليمة أنه “بالنظر إلى التطورات السياسية الحاصلة في الساحة وعلى مستوى الحراك الشعبي، والتي تؤشر إلى حالة تصعيد أو دفع نحو التصعيد المتبادل في الشعارات أو الممارسات، فإن الحركة تؤكد أنها ليست طرفًا فيه وغير مصطفة في أية جهة منه”، متابعةً: “بالنظر إلى كل التوجيهات السابقة المتعلقة بإدارة الحراك محليًّا، والتي تشدد على عدم تصدُّر الحراك مع الوجود فيه، فإنه يطلب منكم تنفيذ 7 تعليمات تخص كيفية التعامل مع الوضع الداخلي”.

اقرأ أيضًا: تركيا والجزائر والتأشيرات.. أزمة دبلوماسية تلوح في الأفق

ودعت قيادة الحزب الإخواني إلى “الانتباه إلى التطورات الحاصلة داخل الحراك، بما يحفظ موقع الحركة ويحمي الحراك، في ظل وجود إشارات تدل على محاولة إنهائه قبل الانتخابات، وتوجيهه من قِبَل بعض مكوناته إلى وجهات لا تتفق مع رؤية الحركة وأهدافها من الوجود ضمن فاعليات الحراك السلمي”، وأمرت بـ”إرسال التقرير المطلوب حول تفعيل وجود الحركة، وتقييم دقيق لحجم وتأثير الحراك الأسبوعي في الساحة المحلية”، وطالبت بـ”تجنب الصدام والمواجهة مع أية جهة مهما كانت الجهات التي تحاول الاستفزاز أو الاستدراج والاستعمال، مع أولوية استمرار دعم الحراك الطلابي والعمل على إبراز رموز ضمنه”.

الإعلامية المهتمة بالشأن السياسي أسماء صبرينة

الإعلامية المهتمة بالشأن السياسي أسماء صبرينة، قالت ل “كيوبوست”، أن التعليمات الإخوانية وراءها مقاصد مشبوهة؛ خصوصًا أن الطلب أو الأمرية تتحدث عن نقاط أمنية خطيرة، مثل توقعات بصدامات ومواجهات؛ وهي الأمور التي ليس لحركة سياسية أن تقدمها وتخوض فيها دون معطيات واقعية، فمن أين لحركة مجتمع السلم بهذه المعطيات الأمنية، ثم مَن طلب مثل هذه التقارير وما الغرض منها؟! متابعةً بأن مثل هذه التعليمات من شأنها إثارة البلبلة في أوساط الشعب وإثارته بمخاوف وإرباكه بمستقبل غامض، مشيرةً إلى أن الشكوك تحوم حول ما أقدمت عليه حركة مجتمع السلم الإخوانية، وأن الأمر يتعلق بجهات خارجية.

اقرأ أيضًا: “التآمر القطري” على الجزائريين يخرج إلى العلن.. لماذا يريد نظام الحمدين إشعال الجزائر؟!

لقد أُحيطت شكوك حول تعليمة رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري؛ خصوصًا أنها تطلب رصد تفاصيل الحراك، وكشف توجهات المتظاهرين وموازين الثقل، في قت يرى فيه البعض أن الأمر يتعلق ببحث الإخوان عن أنفسهم بعد تضييع زعيمهم عبد الرزاق مقري بوصلتهم، منذ لقائه السابق سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس المستقيل، غير أنه يشدد البعض على أن التعليمة موجهة إلى طرف خارجي على اعتبار أن الأوامر وما حملته بين السطور “أمنية” بامتياز، وليس من مهام حركة سياسية الخوض فيها بعيدًا عن أعين الأجهزة الرسمية؛ وهو ما أشارت إليه الإعلامية صبرينة، حين أبرزت أن المعطيات والمعلومات التي جاءت في الوثيقة تطرح عديدًا من التساؤلات حول مصدرها ووجهتها.

ومن جهته، ربط المحلل السياسي أنس الصبري، التعليمة بمؤتمر “الإخوان” المزمع تنظيمه بتركيا قريبًا، وقال ل “كيوبوست”: “إن تزامن توجيه التعليمة مع مشاركة حركة مجتمع السلم إلى جانب وفود من 20 دولة في مؤتمر بإسطنبول تحت عنوان (أصالة الفكر واستمرارية المشروع) يطرح عديدًا من التساؤلات ويجعل من شكوك ارتباطها بالخارج تتأكد”، مضيفًا أنه حسب ما تسرب من مؤتمر إسطنبول، فإن الهدف هو استعادة الوعاء الانتخابي للإخوان في دول العالم، ولمّ شمل الحركة المشتتة بعد الإطاحة بالرئيس المصري المتوفى محمد مرسي، والقضاء على الحركة في سوريا، وبحث إعادة التوقع.

اقرأ أيضًا: إخوان الجزائر في رحلة عقد الصفقات مع السلطة

وتحرك زعيم تنظيم إخوان الجزائر عبد الرزاق مقري، منذ أيام؛ للحديث عن لقائه سعيد بوتفليقة الموجود في السجن، شقيق الرئيس المستقيل؛ في محاولة منه لدفع الاتهامات التي طالته بأنه “كان عرَّابًا لنظام بوتفليقة”، وقال: “نحن لم نطلب لقاء سعيد؛ لأننا أرسلنا مبادرة إلى رئيس الجمهورية وهو كلَّف مَن كان يسمى مستشاره سعيد بوتفليقة”، مضيفًا بنبرة غاضبة: “كل المسؤولين في الدولة كانوا يتلقون الأوامر من سعيد”.

قائد أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح

ونددت المؤسسة العسكرية بـ”أفراد العصابة الذين لم يتجرعوا هزائمهم المتكررة وفشلهم الذريع بالمتاجرة والالتفاف على مطلب الشعب الذي كشف العصابة وأذنابها ولقَّنها درسًا في الإخلاص والوطنية من خلال رفضه مقترحاتها المشبوهة وأفكارها المسمومة”، متابعةً بأن “هؤلاء الأذناب ومَن على شاكلتهم يتحاملون على المؤسسة العسكرية ويشككون في نيَّاتها ومجهوداتها من خلال بعض الأقلام المأجورة والقنوات المشبوهة والأحزاب المرفوضة شعبيًّا التي لا هَم لها سوى الانتقاد والعويل والعمل على تحقيق مصالح ذاتية على حساب المصلحة العليا للوطن.. يشككون في الجيش وفي الهيئة الوطنية للوساطة والحوار وفي الشعارات التي يرفعها الشعب في مختلف مسيراته السلمية وفي جهاز العدالة”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة