الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان الجزائر في رحلة عقد الصفقات مع السلطة

الجزائر- كيوبوست

   لا تزال مشاهد تواطؤ الإخوان مع السلطة ضد الديمقراطية وضد إرادة الشعب في تسعينيات القرن الماضي تسيطر على الأذهان؛ فقد وجد النظام الجزائري نفسه في مأزق كبير إثر توقيف المسار الانتخابي، فقد باتت البلاد تحت حصار داخلي وخارجي بفعل رفض الانقلاب على الشرعية الشعبية، وللخروج من عنق الزجاجة نسج النظام تحالفات مع أحزاب سياسية؛ كان أبرزها حركة مجتمع السلم الإخوانية التي أسهمت بشكل كبير في إنقاذه من ورطة العزلة؛ خصوصًا الدولية، وذلك عبر مشاركتها في مختلف مؤسسات الدولة وهيئاتها.

اقرأ أيضًا: قطر والإخوان.. من تمويل الإرهاب في الجزائر إلى نهب نفطها بتواطؤ آل بوتفليقة

صفقة “مفضوحة”

سليمان شنين رئيس البرلمان الجزائري عن حزب حركة البناء

في مشهد مثير وكأن التاريخ يعيد نفسه، تحصل “الإخوان” في عز حراك شعبي وأزمة سياسية خطيرة، على منصب الرجل الثالث في الدولة الجزائرية بعد “منح” النائب سليمان شنين، كرسي رئيس البرلمان، في انتخابات داخلية، رغم أن الحزب الإخواني، حركة البناء الوطني، الذي ينتمي إليه، لا يحوز ضمن تحالفاته البرلمانية سوى 15 مقعدًا؛ ما فتح أبواب الحديث عن صفقات الإخوان مع السلطة، وما يتم التحضير له بين الطرفَين، كما أعاد التصرف إلى الأذهان سنوات التحالف الرئاسي الداعم للرئيس بوتفليقة، وكان حزب حركة مجتمع السلم الإخواني أحد أهم أقطابه.

وسارع عبد القادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء الإخواني، الذي ينتمي إليه سليمان شنين رئيس البرلمان الجديد، إلى نفي أن يكون حزبه عقد صفقة مع أي طرف في السلطة، مشددًا على أن الحركة لن تكون يومًا في تحالف مع سلطة فاسدة ومرفوضة من الشعب، ولكن البلاد تعيش أزمة حقيقية تقتضي من كل التيارات أن تلتقي في خندق واحد؛ لحمايتها من ردات فعل لا تحمد عقباها.

اقرأ أيضًا: مخاوف على الحدود الجزائرية من انعكاسات التحالف بين أردوغان وعصابات السراج

فيديوغراف.. الفرع القطري الإخواني لآل بوتفليقة

وتابع ابن قرينة بأنه “ليس عيبًا أن تتلاقى الإرادات في تقديم مرشحنا مع هوى أو استراتيجية لدى السلطة، إذا كان ذلك يصب في مصلحة الوطن”، موضحًا أن “فوز نائب إسلامي معارض هو استحقاق وَفق قواعد لعبة جديدة فرضها الحراك الشعبي؛ إذ لم يكن ممكنًا أن يعزل كيانات وأحزابًا وشخصيات ثم تفرض عليه بشكل استفزازي باسم الأغلبية المزورة”.

صورة تصريحات عبد القادر بن قرينة رئيس حزب حركة البناء

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، إبراهيم يازيدي، لـ”كيوبوست”، أن التيار الإسلامي في الجزائر يلعب دور “حصان طروادة” للجيش، وما تعيين إخواني على رأس البرلمان إلا دليل على دور مطلوب يقوم به الإخوان، موضحًا أن التحرُّك الخفي لهذا التيار مع الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد هو ما يوحي بأن تكرار تجربة التسعينيات بات مؤكدًا؛ من خلال وضع الإسلاميين في الواجهة، بعد أن انتهت صلاحية أحزاب الموالاة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر إبراهيم يازيدي

وأوضح يازيدي أن الإسلاميين لم يعودوا بالقوة التي يتصورها البعض في الجزائر، ورغم أنهم يمثلون قوة سياسية تفوز في الانتخابات؛ فإنها ليست كما في التسعينيات، ويدفع الإخوان ضريبة مشاركتهم في الحكم ضمن التحالف الرئاسي الداعم للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، منوهًا بأنهم سيواجهون صعوبة في إقناع الجزائريين بأنهم ليسوا متورطين مع النظام، وعليهم تجديد رؤوسهم وأحزابهم بقيادات جديدة غير متورطة مع النظام، ولها القدرة على الانفتاح على الحراك الشعبي، مشيرًا إلى أن زعماء أحزاب إسلامية وخاصة من الإخوان سيتم فتح ملفاتهم؛ لتورطهم مع النظام السابق وعلاقتهم بزمرة الفساد والفاسدين.

تلوُّن الحرباء

اقترح عبد الرزاق مقري، رئيس حزب حركة مجتمع السلم الإخواني، مع بداية الحراك، تمديد عهدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سنة واحدة حتى إيجاد حل توافقي لمشكلة خلافته؛ لكن الحراك الشعبي الذي أسقط بوتفليقة أفرغ مراوغة مقري، ووضع الأخير في خانة “الموالين” للنظام السابق. وقد كشف تسريب لقاء سري بين مقري زعيم الإخوان، والحاكم الفعلي للجزائر سعيد شقيق الرئيس، عن المستور.

اقرأ أيضًا: تصريحات مفبركة من “الجزيرة” القطرية تحدث أزمة بين الجزائر وليبيا

كما حاول زعيم حزب جبهة العدالة والتنمية الإخواني عبد الله جاب الله، بعد أسابيع من بداية الحراك، قيادة المعارضة في اتجاه الحوار مع السلطة، على الرغم من رفض الشارع إعطاءها أي دور في المشهد الحالي؛ ما جعل من جاب الله “سياسيًّا يقود مبادرة عقيمة لمجموعة من الانتهازيين”.

مقري تمسَّك سرًّا بحبل الموالاة للنظام “الفاسد” إلى آخر دقيقة، بشكل مفضوح، رغم أنه كان يصرخ جهرًا بمعارضته للسلطة. أما جاب الله فقد استغل فرصة التوتر للتموقع والضغط على النظام؛ للحصول على امتيازات ومناصب. وفي كلتا الحالتَين تظهر نيَّات إخوان الجزائر وتظهر معها مخططاتهم التي تتناقض مع تصريحاتهم، وقد جعل منهم الحراك الشعبي نموذجًا للبديل الفاشل بعد “طردهم” من الشارع في مشهد يؤكد عدم الثقة في هذه “الوجوه” كما التيار الذي يفضل السباحة في “المياه العكرة” ويعيش على تناقضات “غريبة” وينشط في سرية “مفضوحة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة