شؤون عربية

إخوان الجزائر: تشتت وصراع من أجل المصالح والزعامة

هل تتصاعد الخلافات؟

كيو بوست – 

يتجه وضع حركة الإخوان المسلمين في الجزائر نحو مزيد من التشرذم، فبعد الانشقاقات التي رافقت رحيل زعيم التيار محفوظ نحناح، والتي أدت إلى ظهور عدد من الأحزاب والتشكيلات بقيادات انسحبت من الحركة الأم؛ حركة مجتمع السلم، حاولت الالتحام مرة أخرى عشية الانتخابات البرلمانية ثم المحلية، من خلال تشكيل تحالفات، إلا أن النتائج كانت كارثية، دفعت إلى تبادل الاتهامات بين مختلف القيادات الإخوانية، خصوصًا في ظل التحضير لانتخابات رئاسية يتوقع مراقبون أن تكون ساخنة.

خلافات بين الأحزاب الإسلامية الجزائرية بدأت تطفو على السطح بعد اتفاقات ظاهرية، خلافات تتعمق أكثر مع استعدادات صقور النظام لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إذ تتبادل قيادات الإخوان الاتهامات بسبب تراجعها على مستوى المشهد السياسي، ما يعكس فشل مشروع الإسلام السياسي في الجزائر.

التيار الذي عرف بانضباط مناضليه ووحدتهم حول خيارات أجهزته المنتخبة، لم يعد كذلك، إذ تشهد حركة مجتمع السلم، منذ وفاة مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح أزمات متعددة الأشكال والأوجه؛ أخطرها كان انشقاق عبد المجيد مناصرة ومؤيديه، وتأسيسهم حركة “جبهة التغيير”، ثم عمار غول، وجماعته الذين أسسوا حزب “أمل الجزائر”. ورغم كل محاولات توحيد الصفوف إلا أن الجميع بات يتنافس ويتصارع على شرعية تمثيل الإخوان في الجزائر، والحقيقة غير ذلك بالنظر إلى تصريحات مصطفى بلمهدي الذي يتزعم حركة البناء الوطني، والشيخ عبد الله جاب الله، قائد حركة العدالة والتنمية، الذين يعتبران نفسيهما ممثلان عن الإخوان في الجزائر، وما يؤكد تعقد الوضع وحقيقة الانشقاق استمرار تجاهل مكتب التنظيم الدولي للإخوان لأزمة فرعه في الجزائر.

مسلسل الصدام والصراع بين الإسلاميين في الجزائر، يتواصل بنحو جعل وضعهم يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، وآخر الحلقات كان سوء تفاهم داخل حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي محسوب على جماعة الإخوان المسلمين، بين رئيس الحزب عبد الرزاق مقري، وأحد أبرز القياديين أبو جرة سلطاني، الرئيس السابق للحركة ووزير الدولة، بسبب رفض الأول المشاركة في الحكومة.

واعترف عبد الله جاب الله زعيم جبهة العدالة والتنمية، بتأثر الوعاء الإسلامي في الجزائر بسقوط الإخوان في مصر، وإجهاض مشروع الإسلام السياسي بما في ذاك فشل حركة النهضة في إقامة المشروع الإخواني في تونس. وقال في حوار أجراه مع الصحفي الجزائري محمد أيوانوغان، نشر على موقع “كل شيء عن الجزائر”: “لا شك أن الأحداث التي عرفها العالم العربي ولا يزال، تركت تأثيرها الكبير على معنويات أنصار المشروع الإسلامي في باقي المنطقة”.

وأضاف جاب الله، أن أنصار المشروع الإسلامي في حيرة من أمرهم ولا يعرفون أين يتجهون وماذا يفعلون، في إشارة إلى حالة التفكك والتنافر بين المدارس والمذاهب الإسلامية، وغياب الإجماع الداخلي لديها حول تصور معين عن حدود العزل بين العمل الدعوي والعمل السياسي، وهو ما يشكل اعترافًا منه بتأثر الأحزاب الإسلامية في الجزائر بدور التيار السلفي في تشتيت الوعاء الإسلامي في البلاد ومساهمته في توسيع فكرة القطع مع العمل السياسي.

وأعلن جاب الله عن وجود خلاف بين حركته جبهة العدالة والتنمية مع حركة النهضة، مؤكدًا وصول الخلافات إلى نقطة اللا عودة. وقال: “وافقت على التحالف لأنني اعتقدت أننا سنذهب إلى الوحدة الشاملة الإستراتيجية، فلما وقع التراجع عن هذا الاتفاق أصبت بخيبة أمل، وسحبت نفسي من المشاركة في الانتخابات”. 

التشتت بات سمة الأحزاب الإخوانية؛ تارة بسبب مواقفها ومحاولات التنافس على الزعامة، وأخرى لمحاولات التقرّب من السلطة على حساب مبادئ مؤسّسيها، بدليل أنها باتت تحصد مع كل استحقاق انتخابي هزيمة تلو الأخرى. ورغم التكتيكات التي اعتمدتها عبر التحالفات أو التكتلات، أو تصعيد لهجة الخطاب المعارض للسلطة، عكست النتائج كل التوقعات، وتوسعت الانشقاقات مع فشل كل محاولات التقارب في ما بين الإخوة الأعداء.

ويزداد وضع إخوان الجزائر، انشقاقًا و تشتتًا يومًا بعد يوم، و قد خرج هذا الصراع إلى العلن، بعد تنظيم مؤتمر “المعالي” بالجزائر العاصمة قبل أسبوعين؛ إذ استقبل كل من عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، وأبو جرة سلطاني رئيس الحركة سابقًا، الأب الروحي لإخوان موريتانيا، محمد الحسن الددو الشنقيطي، كل على انفراد، في مشهد علق عليه رئيس مجلس الشورى للحركة سابقًا، عبد الرحمن سعيدي، في حديث خاص لـ”كيو بوست” قائلًا إن التصرف يؤكد تأزم الأمور داخل الحركة لدرجة أن كل زعيم يرفض الجلوس الى جانب الآخر. بالمقابل، جرى دعوة حزب البناء الوطني المحسوب على الإخوان، لزعيمه مصطفى بلمهدي، أحد أهم القيادات الإسلامية، لحضور مؤتمر “تواصل” الإخواني بنواكشوط، دون قيادات حركة مجتمع السلم التي تعتبر أكبر حزب إخواني في الجزائر.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات