الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

إخوان الأردن يستغلون قيود “كورونا” للعزف على العاطفة الدينية

مراقبون يؤكدون لـ"كيوبوست" غياب الرؤية الموضوعية لدى جماعة الإخوان المسلمين ورغبتهم في استغلال القرار الحكومي بإغلاق المساجد لمصالح انتخابية

كيوبوست – مصطفى أبو عمشة

دعت جماعة “الإخوان المسلمين” في الأردن، كوادرها إلى المشاركة في وقفاتٍ احتجاجية أمام المساجد، الخميس الماضي؛ للاحتجاج على “قيود كورونا” وإغلاق المساجد خلال فترة حظر التجول الجزئي والشامل.

واستنكرت الجماعة، عبر عدد من رموزها، الإجراءات والقرارات التي صاحبت الجائحة منذ بدايتها، مشككين في صحة ومصداقية مثل هذه الإغلاقات التي طالت المساجد ودور العبادة.

وفي هذا الخصوص، أكد أمين سر جماعة الإخوان في الأردن سابقاً، د.رامي عياصرة، أن الناس تتكدس في المحلات والمولات والشوارع والساحات، وفجأة عندما تحضر صلاة الفجر والمغرب والعشاء يصبح التفكير في صحة المواطن والخوف المصطنع عليه من ذلك الفيروس اللعين.

اقرأ أيضاً: الإخوان يوحدون الجهود مع معارضة الخارج لتدويل أزمات الأردن الداخلية!

وبدوره، أعرب النائب ينال فريحات، الناطق الإعلامي باسم “كتلة الإصلاح”، الممثلة للجماعة داخل مجلس النواب، استنكاره الإجراءات، مطالباً المواطنين بالتوجه لأداء صلاة المغرب التي يقع وقتها ضمن فترة منع التجول.

كل هذه التصريحات والاستنكارات من قِبل الجماعة تأتي في إطار جملة من الإجراءات اتخذتها الحكومة الأردنية، تضمنت تمديد إغلاق العديد من القطاعات التي أدت إلى ازدياد تفشي الفيروس؛ ومن بينها المساجد والكنائس، حيث منعت الخروج لأداء الصلوات التي تتزامن مع فترة الحظر الليلي الجزئي، ومنع الصلوات يوم الجمعة بشكل كامل، كما منعت قداس الأحد لأتباع الديانة المسيحية.

مجلس النواب الأردني – أرشيف

غياب الرؤية عند الإخوان

تنظيم الإخوان المسلمين الأردني لم يطرح أية رؤية للتعامل مع الفيروس، هذا ما يشدد عليه الكاتب والمحلل السياسي الأردني فارس الحباشنة، الذي يرى، في تصريحاتٍ خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن التنظيم اختفى في أشد الأوقات، وتحديداً الشهور الأولى من الأزمة، ولم يخرج عنه أي تصريح أو موقف أو رأي أو مبادرة اجتماعية وخيرية، رغم أن الأزمة خانقة وقاسية على الأردنيين.

ويؤكد الحباشنة أن إخوان الأردن يملكون قواعد شعبية، وإن تراجع اتساعها في الأعوام الماضية، إضافة إلى شبكة من مؤسسات العمل الخيري مغطاة قانونياً وتعمل تحت الأرض وفوقها، وهي بمثابة أذرع اجتماعية وخيرية للتنظيم، ويبرز استغلالها وتوجيهها في أوقات الانتخابات.

فارس الحباشنة

ويشير الحباشنة إلى أن جماعة الإخوان تعاملت بمنطق التقية مع “كورونا”، وملف المساجد استغل انتخابياً، ويأتي من باب تخوف الإخوان من أن تلتقط تيارات سياسية إسلامية موازية اللعب على الوتر العاطفي الديني.

اقرأ أيضاً: حل مجلس نقابة المعلمين خطوة لتقليم أظافر الإخوان في الأردن

ويضيف الحباشنة: “إغلاق المساجد والمطالبة بعودة الصلاة بلا شك مطلب ديني روحي؛ ولكنه يخفي موقفاً سياسياً عميقاً”، منوهاً بأن مساحة المناورة لإخوان الأردن باتت محدودة، ولا يجرؤ قيادي إخواني على الخروج عن النص الديني الرسمي بخصوص “كورونا” وتوابعها من مساجد وغيرها.

دعوة غير موفقة

ويرى آخرون أن دعوة الإخوان المسلمين إلى الاعتصامات أمام المساجد لفتحها “دعوة غير موفقة”، ولا تنطلي إلا على البسطاء من الناس؛ وهي دعوة لإلقاء الناس في التهلكة، على حد وصفهم، ولا تختلف عن الدعوة إلى الموت لقاء الحور العين.

وفي هذا السياق، يصف رئيس مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث، الدكتور ذياب البداينة، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، الدعوة إلى الاعتصام لفتح المساجد في ظل تفشي الوباء بأنها اختباء خلف الدين، ولا تختلف عن التحريض غير المباشر على القتل الجماعي، مشدداً على أنه لا أحد مع استهداف المساجد، ولا أحد يرى أن الحكومة تستهدف المساجد، معتبراً أنه كان على الإخوان أن يقوموا بعملٍ توعوي لوقاية الناس؛ فالـ”كورونا” ليست انتخابات، واصفاً اعتصامات الإخوان الأخيرة بأنها اعتصامات انتقائية رسالتها “نحن هنا”.

د. ذياب البداينة

ويرى البداينة أنه في كثيرٍ من الدول هناك عقوبات شديدة لمن يتعمد نشر الوباء، الذي يعد قتلاً جماعياً مع سبق الإصرار، وقتل للنفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، متسائلاً في الوقت نفسه: “إذا كانت عقوبة القتل العمد هي الإعدام، فماذا يمكن أن تكون عقوبة القتل العمد الجماعي؟ ناهيك بتهديد وإرعاب الناس، والكلف المادية المباشرة وغير المباشرة لكل ذلك؟”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة