الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

إخوان الأردن.. شعور بالإقصاء وسعي سري للتقارب مع القصر

رغم المعارضة الشرسة التي يبديها نواب الإخوان المسلمين في البرلمان الأردني فإن حزب جبهة العمل الإسلامي يسعى لاسترضاء الملك في أسرع وقت ممكن

كيوبوست

بعد مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، ممثلة في ذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي، للانتخابات البلدية الاخيرة، والانسحاب من جولة الإعادة في انتخابات نقابة المهندسين، تتردد أنباء عن سعي الحزب وقيادات الجماعة للتشاور مع القصر الملكي مباشرة، أملاً في تجاوز الأزمات الحالية الموجودة بين الحزب والحكومة، خاصة وأن الحزب يشعر بنوعٍ من الإقصاء لممثليه كافة في المناسبات الرسمية.

وجاءت الأنباء عن مساعي إخوان الأردن للقاء مع الملك قبيل شهر رمضان، أملاً في إنهاء التوتر الموجود بين الحكومة وبين الحزب، بالإضافة لتجنب المزيد من التصعيد، في ظل رؤية التيار المعتدل ضرورة الحوار بدلاً من التصعيد، بحسب ما ذكر مقال تحليلي نشر مؤخراً.

جانب من الانتخابات النيابية في الأردن- أرشيف

موقف واضح

سميح المعايطة

يؤكد وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة أن الدولة الأردنية لها موقف واضح من التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، فهي وفق القانون الأردني لم تعد موجودة، وبمثابة تنظيم خارج إطار القانون، لذا فلا يوجد تعامل على المستوى الرسمي إلا من خلال حزب جبهة العمل الإسلامي، مشيراً إلى أنهم سيكونون سعداء بترتيب لقاء حتى على المستوى الحكومي، وليس على مستوى القصر الملكي.

تختلف علاقة الدولة في الأردن مع تنظيم الإخوان المسلمين عن باقي دول المنطقة، بحسب الخبير الأمني ومدير عام الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية، عمر الرداد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن العلاقة مع الدولة لم تصل لحد القطيعة أو التحالف بالرغم من انقلاب الإخوان في مرحلة الربيع العربي، وانكشاف رغبتهم في الانقلاب على السلطة والاستيلاء على الحكم، لكن التطورات اللاحقة أسهمت في تراجع أسهمهم بشدة، خاصة بعد الانشقاقات المتعددة التي حدثت، ومرجعية الجماعة للعلاقة مع التنظيم الدولي.

اقرأ أيضاً: لماذا يهدد إخوان الأردن بالانسحاب من لجنة الحوار الوطني؟ 

يتفق معه في الرأي سميح المعايطة الذي يؤكد أن الإخوان استغلوا فترة الربيع العربي، وخرجوا عن ثوابت الدولة الأردنية، ومارسوا استقواء على الدولة عند شعورهم المزيف بأنهم في موقف قوة، مشيراً إلى أن الدولة واضحة في تحديد إطار التعامل معهم بالحد الأدنى.

مقر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن- أرشيف

نظام سياسي مرن

حسين محادين

لكن الإخوان يبقون جزءاً من المجتمع الأردني، بحسب أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور حسين محادين الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ما يحدث الآن هو جزء من محطات التجاذب التي تحدث أحياناً بسبب المطالب السياسية، مشيراً إلى أن العلاقة بين الجماعة والقصر تسودها حالة تفاهم في المجمل.

واعتبر أن عدم التطابق في الآراء لا يعني الافتراق، خاصة وأن النظام السياسي في الأردن يسمح بحالة المرونة الموجودة بالفعل مع التيارات السياسية المختلفة، لافتاً إلى وجود تمثيل لهم في اللجنة الملكية، وهو أمر مرتبط بكون الملك يمثل رأس السلطة، ويتعامل مع مختلف الأطراف.

وتعرضت جماعة الإخوان لخسائر متتالية على المستوى السياسي في الأردن، في السنوات الأخيرة، سواء بعد خسارة مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2020 أو حتى مع صدور أحكام قضائية بحل الجماعة، ومنع أنشطتها السياسية المختلفة.

من مسيرات الإخوان المسلمين في الأردن إبان ما سُمِّي بـ”ثورات الربيع العربي”

انتكاسات متتالية

يؤكد سميح المعايطة أن شعبية الإخوان في أدنى مستوياتها على الإطلاق، فهم خسروا في الانتخابات البرلمانية، وقرروا الانسحاب من انتخابات نقابة المهندسين، بعد الجولة الأولى، وانسحبوا من الانتخابات البلدية الأخيرة، في الوقت الذي خسر فيه مرشحوهم الذين خاضوا الانتخابات بشكل فردي، مؤكداً أنهم باتوا يقدمون خدمات لمنافسيهم بالانسحاب والابتعاد عن الساحة، لاسيما مع تحول وجودهم في البرلمان إلى وجود شبه رمزي، ومن دون فعالية تذكر.

اقرأ أيضاً:  الأردن: أصوات تحالفت مع الإخوان تصرخ في وجه التنظيم

عمر الرداد

يقول عمر الرداد إن أفول نجم الإسلام السياسي في مصر وتونس والمغرب، وخسارة الدعم التركي للجماعة، فضلاً على فقدان التعاطف الشعبي، ساهمت في النتائج السلبية التي حققتها الجماعة سواء في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أو في النقابات والاتحادات الطلابية التي جرت انتخاباتها مؤخراً.

وأشار الرداد في ختام حديثه إلى أن الرهانات المستقبلية على كيفية مشاركة الإخوان في الانتخابات القادمة، وفقاً لقانون الانتخابات الجديد الذي منح الأحزاب حصة تقترب من ثلث مقاعد المجلس، سيشكل اختباراً حقيقيا لهم.

يؤكد حسين محادين ضرورة تعزيز الحوار وزيادة المشاركة، وليس التوجه نحو المقاطعة والابتعاد، باعتبار أن الحوار سيؤدي لثمارٍ إيجابية، ويختصر العديد من المشكلات التي يمكن تجاوزها بما يخدم الدولة الأردنية ومصالحها، متوقعاً عودة الأمور إلى مسارها الصحيح خلال الفترة المقبلة، مع وضع حدود للاختلاف ومساحات للتوافق.

اقرأ أيضاً:  بيان حزب جبهة العمل الإسلامي حول تعليق مشاركته في الانتخابات البلدية والمركزية

يختتم عمر الرداد حديثه بالتأكيد على أن الإخوان عادوا للعمل بخططٍ استراتيجية سبق أن قاموا بتطبيقها، تتضمن بناء تحالفات مع الدولة عبر لقاءات سرية، وهو ما أسفر عن مشاركتهم في لجنة الإصلاح السياسي التي شكلها الملك، وإدانة مخرجاتها، حيث ظهر تناقض واضح بين هذا الموقف ومواقف نواب الإخوان في البرلمان تجاه توصيات اللجنة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة